Le développement territorial intégré au Maroc : perspectives et attentes du point de vue des jeunes

يشهد المغرب اليوم منعطفا حاسما في مسار التنمية الترابية، بعد عقود من البرامج والمخططات التي حققت بعض النتائج الإيجابية، لكنها أظهرت في المقابل فشلا جزئيا في تحقيق العدالة المجالية والتوازن التنموي بين الجهات، فقد بينت التجارب السابقة محدودية أثر العديد من المشاريع، بسبب ضعف التنسيق بين الفاعلين، وغياب الالتقائية المؤسساتية، واعتماد مقاربة قطاعية مجزأة بدل رؤية ترابية مندمجة تستحضر الخصوصيات المحلية.

وفي هذا السياق، جاءت الدعوة الملكية السامية إلى صياغة نموذج تنموي جديد لتشكل نقطة تحول جوهرية في التفكير التنموي بالمغرب؛ فقد دعا جلالة الملك محمد السادس نصره الله إلى تجاوز المقاربة القطاعية الضيقة نحو مقاربة ترابية شمولية، تضع المواطن والمجال في قلب السياسات العمومية.

وقد عبر جلالته بوضوح عن هذا التحول حين قال:

“هدفنا أن تشمل ثمار التقدم والتنمية كل المواطنين، في جميع المناطق والجهات، دون تمييز أو إقصاء… ووجهنا الحكومة لاعتماد جيل جديد من برامج التنمية الترابية، يرتكز على تثمين الخصوصيات المحلية، وتكريس الجهوية المتقدمة، ومبدأ التكامل والتضامن بين المجالات الترابية”.

وفي سياق تأكيده على إنصاف الجهات ورفع التفاوتات، أشار جلالته في مناسبات سابقة إلى ضرورة القضاء على ما وصفه جلالته بـ«مغرب بسرعتين»؛ أي العمل على إزالة الفوارق التنموية والتفاوتات المجالية بين المناطق سواء بين الجهات وأحيانا حتى داخل نفس الجهة، ليصبح التقدم والفرص متاحين بشكل متوازن لكل المواطنين في مختلف التراب الوطني، وهذا التوجيه يضفي بعدا ملحا على نموذج التنمية الترابية الجديد، ويضع في مقدمة الأولويات محاربة التفاوتات وترسيخ الانسجام المجالي.

هذا التوجيه الملكي الاستباقي أرسى أسس رؤية جديدة في تدبير المجال الترابي، تجعل من العدالة المجالية والإنصاف الترابي محورا مركزيا في أي سياسة عمومية.

وتعزيزا لهذا التوجه، تم في مشروع قانون المالية الحالي إحداث “صندوق التنمية الترابية المندمجة” باعتباره آلية تمويلية استراتيجية تهدف إلى توحيد الجهود العمومية، وتجاوز تشتت البرامج والصناديق القطاعية، وضمان الالتقائية والفعالية في المشاريع الترابية على المستويين الجهوي والمحلي.

حيث لم يعد البرنامج الجديد بطريقة مركزية أو فوقية، بل وضع وفق منهجية تشاركية ترابية، عبر سلسلة من اللقاءات التشاورية التي دعت إليها وزارة الداخلية، وجمعت ممثلي الجماعات الترابية، والولاة والعمال، والمنتخبين، والفاعلين المحليين، ومكونات المجتمع المدني.

وقد أسفرت هذه اللقاءات عن بلورة تصور تنموي محلي واقعي، يستجيب لخصوصيات كل جهة، ويعكس أولوياتها الحقيقية.

ومن وجهة نظر تمثل شاب يحمل هموم هذه الفئة وانتظاراتها، تمثل هذه التحولات فرصة متجددة لإعادة الثقة في الفعل العمومي، وللانخراط الفعال في صياغة وتنفيذ وتقييم السياسات الترابية، فالشباب لم يعد متفرجا على السياسات التنموية، بل أصبح فاعلا أساسيا، ومبادرا في تشخيص الاشكالات والنواقص، وشريكا في التغيير من خلال المقاولات الناشئة، والمبادرات الجمعوية، والمشاركة في المجالس المنتخبة، والمشاريع المواطنة ذات البعد البيئي والاجتماعي، وما التعبيرات الشبابية الأخيرة التي عرفها الشارع المغربي إلا تأكيد على دينامية وحضور الشباب في الفعل العمومي.

غير أن بلوغ هذه الأهداف الطموحة يقتضي ترسيخ مبادئ الحكامة الترابية الجيدة، وتعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتبسيط مساطر الاستثمار والتخطيط، وتسريع التحول الرقمي في تدبير الشأن الترابي، فالتنمية الترابية المندمجة ليست مجرد شعار إداري أو مؤسساتي، بل رؤية استراتيجية عملية تترجم في الميدان، وتقاس بمدى تحسين جودة حياة المواطنين.

إن الشباب المغربي اليوم يتطلع إلى نموذج ترابي جديد يقوم على الذكاء المجالي، والمواطنة الفاعلة، والعدالة الاجتماعية والمجالية، نموذج يجعل من الرقمنة والابتكار أدوات لتدبير المجال بفعالية واستدامة، ويضع الإنسان في صلب المشروع التنموي.

ومع إطلاق صندوق التنمية الترابية المندمجة، تتجدد الآمال في بناء رؤية ترابية منصفة وفعالة، تؤسس لمغرب الجهات المتوازنة، والمواطنة المتضامنة، والتنمية المستدامة التي لا تقصي أحدا.

سعد اسريفي
عضو المكتب التنفيذي لمنظمة الشباب/ باحث في قضايا التعمير والتنمية المجالية.

Laisser un commentaire

Retour en haut de la page

Composition du bureau exécutif des femmes du PAM

Nom complet L'adjectif La région
Cœurs brisés Présidente de l'Organisation des femmes du PAM mon pays
Nadia Bazendfa Première adjointe mon pays
Samira Saleh Benani Deuxième adjointe Bouclier du Tafilalet
Fatima al-Tousi trésorière mon pays
Lubna Aknchich Première adjointe mon pays
Ibtisam Harma Deuxième adjointe mon pays
Dounia et Dgheiri Rapporteure Rabat
Asmae Barkita Première adjointe Rabat
Lala Islam Badad Deuxième adjointe Rabat

Composition du bureau exécutif des femmes du PAM

Nom complet L'adjectif La région
Cœurs brisés Présidente de l'Organisation des femmes du PAM mon pays
Nadia Bazendfa Première adjointe mon pays
Samira Saleh Benani Deuxième adjointe Bouclier du Tafilalet
Fatima al-Tousi trésorière mon pays
Lubna Aknchich Première adjointe mon pays
Ibtisam Harma Deuxième adjointe mon pays
Dounia et Dgheiri Rapporteure Rabat
Asmae Barkita Première adjointe Rabat
Lala Islam Badad Deuxième adjointe Rabat
Août 2008
Fondation du parti et élection de M. Hassan Benadi au poste de secrétaire général
20-22 février 2009
Tenue du premier congrès national du Parti de l'authenticité et de la modernité, sous le slogan « Une politique avec d'autres valeurs », et élection de M. Cheikh Baidallah au poste de secrétaire général
17-19 février 2012
Tenue du deuxième congrès national, sous le slogan « Ensemble… pour relever les défis », et élection de M. Mostafa Bakouri au poste de secrétaire général du parti
22-24 janvier 2016 :
Tenue du troisième congrès national, sous le slogan : « Le Maroc des régions : un engagement conscient et responsable », et élection de M. Elias Al-Omari au poste de secrétaire général du parti
2018
Tenue d'une session extraordinaire du Conseil national du parti et élection de M. Hakim Benchamach au poste de secrétaire général
7-9 février 2020
Tenue du quatrième congrès national, sous le slogan « Le Maroc pour tous », et élection de M. Abdellatif Wahbi au poste de secrétaire général du parti
19-20 mai 2023
Tenue du congrès national fondateur de l'Organisation des femmes du Parti de l'authenticité et de la modernité, sous le slogan : « L'autonomisation globale des femmes, fondement du développement et de l'égalité », et élection de Mme Qaloub Faitah à la présidence de l'organisation
9-11 février 2024
Tenue du cinquième congrès national du parti, sous le slogan « Se renouveler pour assurer la pérennité », et adoption, pour la première fois au Maroc, d'un mode de direction collective
Décembre 2024
Adhérer à l'Organisation mondiale du libéralisme
26-27 septembre 2025
Tenue du deuxième congrès national de l'Organisation de la jeunesse du Parti de l'authenticité et de la modernité, sous le slogan : « La jeunesse à la barre, l'espoir renaît », et élection de M. Salah Eddine Abqari à la présidence de l'organisation