لا تختزل حصيلة حزب الأصالة والمعاصرة في الانتخابات التشريعية لـ 23 شتنبر في رقم 97، رغم أن هذا الرقم وضع الحزب في صدارة النتائج النهائية المعلنة رسميا.
فالقراءة الدقيقة لخريطة الفائزين تكشف وجها آخر للنتيجة، يتعلق بالأسماء التي ستشكل حضوره داخل مجلس النواب، وبالجغرافيا التي جاءت منها، وبالتنوع الذي تحمله هذه التركيبة بين المدن والأقاليم والدوائر ذات الخصوصيات الانتخابية المختلفة.
فمن أصل 97 مقعدا التي حصدها الحزب، تأتي 85 من الدوائر المحلية، موزعة على مختلف جهات المملكة، فيما تكملها 12 مقعدا عن الدوائر الجهوية، وبذلك لا تروي الحصيلة قصة تفوق عددي فقط، بل تقدم خريطة واسعة للحضور الانتخابي للحزب، تمتد من الأقاليم الجنوبية إلى شمال المملكة، ومن المدن الكبرى إلى الدوائر ذات الطابع القروي.
وتظهر هذه الخريطة بوضوح عند تفكيك الأسماء الفائزة على مستوى الدوائر المحلية، إذ تكشف النتائج عن انتشار واسع للحزب عبر مختلف جهات المملكة، مع تفاوت في حجم الحضور من جهة إلى أخرى.
في جهة الدار البيضاء- سطات، التي سجلت أكبر عدد من المقاعد المحلية للحزب ضمن المعطيات المعلنة، بلغ عدد الفائزين 14 اسما.
ففي الدار البيضاء، فاز كل من نجوى ككوس عن دائرة أنفا، وعادل البيطار عن عين السبع- الحي المحمدي، وعبد الحق شفيق عن عين الشق، ومحمد حماما عن مولاي رشيد، ومحمد التويمي بنجلون عن الفداء- مرس السلطان، وصالح الدين الشنكيطي عن الحي الحسني، وأحمد بريجة عن سيدي البرنوصي.
كما تشمل الخريطة عبد الرحيم بنضو عن مديونة، ومحمد السالمني عن النواصر، ومهدب محمد عن الجديدة، وعثمان بادل عن سطات، ومنال بادل عن برشيد، وعبد الكريم أمين عن سيدي بنور، وكريم الزيادي عن بنسليمان.
وتأتي جهة فاس- مكناس بـ 11 فائزا، موزعين على عدد من الدوائر الحضرية والقروية، ففي فاس، فاز محسن أزمي حسني عن فاس الشمالية، وعزيز اللبار عن فاس الجنوبية، بينما فاز حسن بلمقدم عن مولاي يعقوب، ومحمد الميري عن بولمان، وأحمد الدقاقي عن الحاجب، ومحمد أشقيق عن إفران، وإدريس الشبشالي عن صفرو، وأناس الأنصاري عن مكناس، ومحمد أمغار عن تازة، وعبد اللطيف الفويقر عن تاونات- تيسة، ومحمد الحجيرة عن القرية- غفساي.
وتحضر جهة مراكش- آسفي بدورها بعشرة فائزين، في تركيبة تجمع بين الدوائر الحضرية والأقاليم الداخلية، ففي مراكش، فازت فاطمة الزهراء المنصوري عن سيدي يوسف بن علي، وطاريق حنيش عن المنارة، ومحمد صباري عن جليز- النخيل، فيما فاز أحمد تويزي عن الحوز، وإبراهيم بنجلول عن الصويرة، ومحمد كاريم عن آسفي، ومولاي هشام المهاجري عن شيشاوة، وعبد الرحيم واعمر عن قلعة السراغنة، وعزالدين المداوي عن الرحامنة، ويوسف رويجل عن اليوسفية.
وفي جهة الرباط- سلا- القنيطرة، بلغ عدد الفائزين عشرة، موزعين بين العاصمة ومحيطها وعدد من الأقاليم، ويتعلق الأمر بمحمد المهدي بنسعيد عن الرباط- المحيط، والعربي الرويش عن سلا- الجديدة، ومحمد الهلالي عن الصخيرات- تمارة، وبشرى الوردي عن تيفلت- الرماني، والسعد ابن زروال عن سيدي قاسم، وأديب ابن إبراهيم عن الرباط- شالة، وعماد الريفي عن سلا- المدينة، ومحمد اشرورو عن الخميسات- أولماس، وعبد العزيز بوحسيني عن الغرب، ولحسن عواد عن سيدي سليمان.
أما جهة الشرق، فقد حجز الحزب ثمانية مقاعد محلية، بأسماء موزعة على مجالات ترابية مختلفة، من جرادة وبركان وفجيج وجرسيف إلى وجدة وتاوريرت والناظور والدريوش، ويتعلق الأمر برضوان بوكطاية عن جرادة، ومحمد ابراهيمي عن بركان، وحميد الشاية عن فجيج، ومحمد البرنيشي عن جرسيف، وعبد القادر حضوري عن وجدة، وعبد الرحمان السهلي عن تاوريرت، ومحمد المومني عن الناظور، وعزيز مكنيف عن الدريوش.
وتحمل جهة طنجة- تطوان- الحسيمة ثمانية أسماء أخرى، بما يعكس امتداد الحزب على مستوى شمال المملكة، فقد فاز محمد الحموتي عن الحسيمة، وعبد اللطيف الغلبزوري عن طنجة- أصيلة، ومحمد العربي احنين عن تطوان، والعربي المحرشي عن وزان، وزينب سيمو عن العرائش، وعبد السلام الشلاف الحمود عن الفحص–أنجرة، ومحمد العربي المرابط عن المضيق- الفنيدق، وعبد الحفيظ المكوتي عن شفشاون.
وفي جهة بني ملال- خنيفرة، جاءت ستة أسماء من دوائر ذات تركيبة ترابية متنوعة، هي هشام صابري عن بني ملال، وبدر الدين ناجح فوزي عن بزو- واويزغت، ومحمد أيت بنعلي عن أزيلال- دمنات، وأحمد فضلي عن الفقيه بن صالح، وحمان باحسين عن خنيفرة، وخليفة مجيدي عن خريبكة.
وتقدم جهة سوس- ماسة خمسة فائزين، هم حميد وهبي عن أكادير إداوتنان، والحسين الفارسي عن اشتوكة آيت باها، ومحمد أودمين عن إنزكان آيت ملول، وحنان الماسي عن تارودانت الجنوبية، وعبد اللطيف وهبي عن تارودانت الشمالية.
وفي جهة درعة- تافيلالت، تتوزع المقاعد المحلية الأربعة بين مصطفى العمري عن الرشيدية، ومروان شبعتو عن ميدلت، وإيمان لماوي عن ورزازات، ويوسف أمنزو عن زاكورة، بما يعكس حضور الحزب في أقاليم تمتد جغرافيا على مجال واسع داخل الجنوب الشرقي للمملكة.
وتحضر جهة كلميم- واد نون بأربعة فائزين، هم جمال سيداتي عن سيدي إفني، والمهدي لبتايت عن كلميم، ورشيد التامك عن آسا- الزاك، وإبراهيم الوعبان عن طانطان.
أما في أقصى الجنوب، فتظهر جهة العيون- الساقية الحمراء بثلاثة مقاعد محلية، حملها عبد الله ادبدا عن بوجدور، وسيدي محمد سالم الجماني عن العيون، وسيدي محمد الجماني عن السمارة. وتكمل جهة الداخلة- وادي الذهب هذا الامتداد بمقعدين، فاز بهما ينجا الخطاط عن وادي الذهب، وعبد الفتاح أهل المكي عن أوسرد.
وتكشف هذه الخريطة أن الحضور البرلماني للحزب لا يتمركز في قطب جغرافي واحد، فإلى جانب الثقل الواضح في الجهات ذات الكثافة السكانية والدوائر الحضرية، تظهر أسماء منتخبة من أقاليم داخلية وقروية وجبلية وحدودية، بما يجعل الخريطة البرلمانية للحزب امتدادا مباشرا للخريطة التي صنعتها صناديق الاقتراع.
ولا تتوقف دلالة الخريطة عند توزيع المقاعد، بل تظهر أيضا في طبيعة الأسماء التي ستنتقل من مواقعها الانتخابية المحلية إلى المؤسسة التشريعية، فالقائمة تضم أسماء معروفة داخل المشهد السياسي والحزبي، إلى جانب أسماء مرتبطة بشكل مباشر بدوائرها ومجالاتها الترابية، ما يمنح الفريق البرلماني المقبل تعددا في التجارب والمرجعيات المحلية التي صنعت الوصول إلى مجلس النواب.
ويبرز الحضور النسائي ضمن هذه التركيبة كأحد المعطيات اللافتة التي أفرزتها نتائج الاقتراع، فقد تمكنت سبع مرشحات من الحزب من الفوز بمقاعد عن الدوائر المحلية، بعد أن خضن المنافسة كوكيلات للوائح في دوائر مختلفة.
وتوزعت هذه الأسماء بين فاطمة الزهراء المنصوري بمراكش، ونجوى ككوس بالدار البيضاء، ومنال بادل ببرشيد، وإيمان لماوي بورزازات، وحنان الماسي بتارودانت الجنوبية، وزينب سيمو بالعرائش، وبشرى الوردي بدائرة تيفلت- الرماني، وقد تمكنت المرشحات السبع جميعا من عبور المنافسة المحلية إلى مجلس النواب.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة لأن الحضور النسائي المذكور لم يأت من مسار تمثيلي منفصل عن المنافسة المحلية، وإنما عبر دوائر انتخابية مباشرة، وفي بيئات ترابية متباينة، وهو ما يجعل الأسماء النسائية جزءا من الصورة العامة التي أفرزتها الخريطة الانتخابية للحزب، وليس مجرد إضافة إلى حصيلته العددية.
وفي الجهة المقابلة من الخريطة، تمنح الدوائر القروية وشبه القروية للحصيلة بعداً آخر، فالحزب لم يحقق حضوره فقط في أنفا وعين الشق ومراكش وفاس والرباط وطنجة، بل وصل كذلك إلى أزيلال ودمنات، وبزو- واويزغت، والفقيه بن صالح، وخنيفرة، وجرادة، وفجيج، وبولمان، والحاجب، وتاونات، وقلعة السراغنة، والرحامنة، وشيشاوة، وآسا- الزاك، وسيدي إفني، وأوسرد وغيرها من الدوائر التي تشكل جزءا أساسيا من الخريطة الانتخابية الوطنية.
وبذلك تقدم تركيبة الفائزين المحليين قراءة مختلفة لنتيجة 23 شتنبر؛ الحزب الذي حصل على 97 مقعدا لا يدخل البرلمان بكتلة متشابهة في خلفياتها الانتخابية، وإنما بفريق جاء من مساحات ترابية متعددة ومن دوائر تختلف في طبيعتها السياسية والديمغرافية والاجتماعية.
ومن هذه الزاوية تحديدا، يصبح الرقم 97 أقل اختزالا للنتيجة مما يبدو عليه للوهلة الأولى، فالرقم يحدد حجم الفريق، لكن الأسماء والدوائر التي تقف وراءه تكشف طبيعة الامتداد الذي صنعه الحزب في الاقتراع.
ومع انتقال هذه الأسماء إلى مجلس النواب، ستكون أمام الحزب تركيبة برلمانية تجمع بين حضور قوي في المدن، وامتداد في العالم القروي، وتمثيلية نسائية عبر المنافسة المحلية، إلى جانب تعدد جهوي واضح، وهي تركيبة ستمنح الفريق البرلماني الجديد واجهة مختلفة عن مجرد كونه أكبر كتلة من حيث عدد المقاعد، بعدما أصبح مطالبا بتحويل هذا التنوع الانتخابي إلى حضور مؤسساتي داخل البرلمان.
سارة الرمشي