أكد المستشار البرلماني الخمار المرابط أن معالجة إشكالية المباني الآيلة للسقوط تتطلب تضافر جهود مختلف المتدخلين وتعزيز التنسيق المؤسساتي والتواصل المباشر مع الساكنة، من أجل تفادي المآسي الإنسانية التي تخلفها انهيارات البنايات المتدهورة، وضمان نجاح برامج إعادة الإيواء والتأهيل الحضري.
وخلال تعقيبه في جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، نوه المرابط بالمجهودات التي تبذلها وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة لمعالجة هذا الملف، معتبرا أن المعطيات المقدمة تعكس رؤية واقعية واستراتيجية متكاملة تقوم على الجرد الميداني للمباني المتدهورة وإنجاز الخبرات التقنية اللازمة بمختلف جهات المملكة، مع إعطاء الأولوية للمدن العتيقة باعتبارها من أكثر المجالات عرضة لهذه الإشكالية.
وأوضح أن المقاربة المعتمدة ترتكز على تقديم حلول عملية لإعادة تأهيل المباني المهددة بالانهيار وفق منظور علاجي ومبتكر، من خلال تنزيل مقتضيات القانون رقم 94.12 المتعلق بالمباني الآيلة للسقوط وعمليات التجديد الحضري، وكذا تفعيل مقتضيات مرسومه التطبيقي.

وأشار إلى أن الوكالة الوطنية للتجديد الحضري وتأهيل المباني الآيلة للسقوط تواصل حاليا تعميم عمليات الجرد والخبرة التقنية بمختلف مناطق المملكة، في إطار استراتيجية جديدة اعتبرها ناجحة بالنظر إلى اعتمادها على التنسيق مع مختلف المتدخلين على المستوى المحلي.
وفي هذا السياق، دعا المستشار البرلماني إلى إعادة النظر في وضعية الوكالة الوطنية للتجديد الحضري وتأهيل المباني الآيلة للسقوط، بما يمكنها من الاضطلاع بدور أكبر داخل اللجان المحلية المعنية بهذا الملف، تعزيزا لنجاعة التدخلات وتسريعا لوتيرة المعالجة.
وسجل المرابط أن ملف المباني الآيلة للسقوط يتحول في كثير من الأحيان إلى موضوع للمزايدات السياسية عقب كل حادث انهيار، رغم أن عملية جرد هذه المباني ورخص البناء تدخل ضمن اختصاصات الجماعات الترابية، التي تواجه بدورها مجموعة من الإكراهات والصعوبات التقنية المرتبطة بهذا الورش المعقد.
كما انتقد بعض الممارسات التي تعرقل جهود التدخل وإعادة الإيواء، معتبرا أن هناك جهات لا تبذل ما يكفي من الجهد لإقناع السكان بقبول الترحيل نحو مناطق بديلة أكثر أمنا، وهو ما يؤخر معالجة العديد من الحالات ويزيد من المخاطر المحدقة بالأسر القاطنة داخل هذه المباني.
ودعا المرابط إلى إطلاق حملات تواصلية وتحسيسية مباشرة لفائدة سكان المباني المهددة بالانهيار، بهدف توعيتهم بخطورة الوضع وتشجيعهم على الانخراط في برامج إعادة الإيواء والتأهيل، مؤكدا في الوقت ذاته ضرورة التحديد الدقيق للمسؤوليات وترتيب الآثار القانونية في حق كل متهاون أو مقصر في أداء مهامه.
وشدد المستشار البرلماني على أن المآسي المرتبطة بانهيار المباني الآيلة للسقوط يجب أن تتوقف، داعيا إلى دعم مجهودات الوزارة والوكالة الوطنية للتجديد الحضري وتأهيل المباني الآيلة للسقوط بشكل جدي، بما يضمن حماية الأرواح والممتلكات وتسريع وتيرة معالجة هذا الملف ذي الأبعاد الاجتماعية والإنسانية والعمرانية.
Couverture médiatique : Sarah Al-Ramshi / Yassin Al-Zahrawi