قدمت فاطمة سعدي، عضو القيادة الجماعية للأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة، خلال تقديم البرنامج الانتخابي للحزب اليوم الثلاثاء 01 شتنبر الجاري، التصور الذي أعده الحزب للسنوات الخمس المقبلة، مؤكدة أن “تغيير المسار” لا يمثل مجرد شعار انتخابي، وإنما التزام سياسي يقوم على تقديم أجوبة عملية وواقعية عن الإشكالات الأكثر إلحاحا التي يعيشها المغاربة.
وأوضحت سعدي، التي ألقت الكلمة باسم القيادة الجماعية، أن الحزب لا يريد أن يقدم للمغاربة مجرد برنامج انتخابي آخر، ولا لائحة جديدة من الوعود التي تنتهي بانتهاء الحملة الانتخابية، وإنما يسعى إلى تقديم تصور سياسي واضح ومقترحات عملية وأجوبة قابلة للتنفيذ.
وفي هذا السياق، أكدت أن الحزب يسعى، في حال منحه المغاربة ثقتهم، إلى إعادة التوازن داخل المجتمع، بين الفئات والجهات والأجيال، وبين من يستفيد من ثمار النمو ومن لا يزال ينتظر نصيبه منها.
وقالت سعدي إن المغرب لا يمكن أن يكون مغرب فئة قليلة تنتفع، بينما هناك مغاربة وصلوا إلى مرحلة يفكرون فيها في كيفية تدبير عشاءهم، وتوفير أبسط حاجياتهم، وضمان الحد الأدنى من العيش الكريم لأسرهم.
وشددت على أن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر، كما لا يمكن أن يستمر تضارب المصالح أو الإحساس بأن الفرص لا توزع بعدالة، مؤكدة أن “المغرب كان دائما للجميع، والمغرب يجب أن يبقى للجميع”.

وفي تقديمها لفلسفة البرنامج الانتخابي، أوضحت سعدي أن صياغته تمت بدراية عميقة بالإشكالات وبالاستناد إلى معطيات حقيقية، وليس إلى معطيات للزينة، فضلا عن الاعتماد على مقترحات قابلة للتنفيذ والتمويل ومنسجمة مع الإمكانيات المالية والاقتصادية للمملكة.
وأكدت أن الحزب لا ينتمي إلى من يطلقون الوعود على عواهنها للمواطن ثم تختفي الوعود وأصحابها بعد انتهاء الانتخابات، مشددة على أن ما يقترحه الأصالة والمعاصرة هو “التزامات واقعية” لها كلفة، ولها مصادر تمويل، ولها قابلية للتنفيذ.
وبحسب سعدي، فإن تنفيذ هذه الالتزامات يحتاج قبل كل شيء إلى النية الحسنة والإرادة السياسية وحسن التدبير وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يجعل البرنامج الانتخابي مرتبطا بالفعل السياسي وليس بمجرد الخطاب الانتخابي.
وفي هذا الإطار، كشفت سعدي عن الإطار الذي اختاره الحزب لتقديم برنامجه، والمتمثل في خمسة مواثيق تعتبرها القيادة الجماعية أولويات أساسية لإعادة بناء التوازن والتماسك داخل المجتمع، ولصون مقومات الأمان والأمن الاستراتيجي للمغرب.
ويتعلق الميثاق الأول بـ “ميثاق القدرة الشرائية”، باعتباره جوابا على إحدى أكثر القضايا إلحاحا في الحياة اليومية للمواطنين.
أما الميثاق الثاني فهو “ميثاق إدماج الشباب”، في ارتباط مباشر بسؤال الفرص والأفق ومستقبل الأجيال الجديدة، ويأتي ثالثا “ميثاق المواطنة”، يليه “ميثاق الأمان”، ثم “ميثاق النمو والاستدامة”.

وأكدت سعدي أن هذه المواثيق الخمسة، رغم اختلاف عناوينها، تشكل في الحقيقة رؤية واحدة، باعتبارها رؤية سياسية شمولية ومندمجة تروم إعادة التوازن إلى المجتمع، وجعل النمو أكثر إنصافا، وإعادة الثقة في المستقبل، وحماية مقومات الأمن الاستراتيجي للمغرب.
وفي هذا السياق، شددت على أن النمو الذي لا يخلق فرصا ولا يوزع ثماره بعدالة لا يكفي، وأن التنمية التي تستهلك المستقبل لا يمكن اعتبارها تنمية مستدامة.
ومن خلال هذه الرؤية، يربط البرنامج الذي قدمته سعدي بين القدرة الشرائية وإدماج الشباب والمواطنة والأمان والنمو والاستدامة، باعتبارها عناصر مترابطة ضمن تصور سياسي واحد لإعادة بناء التوازن والتماسك داخل المجتمع.
ولم يقتصر عرض سعدي على مضمون البرنامج ومحاوره، بل توقف أيضا عند الطريقة التي اختار بها الحزب إيصال مشروعه إلى المواطنين.
فقد أكدت أن البرنامج الانتخابي صيغ باللغتين الرسميتين للمملكة، العربية والأمازيغية، موضحة أن الأمر لا يتعلق بمجرد ترجمة، وإنما يعكس قناعة سياسية بأن من حق المواطن أن يفهم المشروع الذي سيصوت عليه باللغة التي يتواصل بها ويعيش بها.
وأوضحت أن الحزب عمل على تقديم البرنامج بالعربية والأمازيغية بلهجاتها الثلاث تامزيغت، وتاشلحيت، وتاريفيت، إضافة إلى الحسانية، حتى تكون أفكاره مفهومة والتزاماته واضحة ورسالته واصلة إلى جميع المغاربة.

وبالنسبة إلى سعدي، فإن هذا الاختيار ينسجم مع فلسفة “كلمة واحدة”، التي تتطلب، كما أكدت، وضوحا في المعنى وصدقا في الالتزام ووفاء بالفعل.
ومن هنا، أعادت عضو القيادة الجماعية التأكيد على أن “تغيير المسار” ليس مجرد عنوان للبرنامج الانتخابي، بل التزام سياسي واضح بتغيير طريقة تدبير الشأن العام، وإعادة توجيه البوصلة نحو الأولويات الحقيقية للمغرب والمغاربة.
وأكدت أن الحزب، إذا منحه المغاربة ثقتهم، سيمضي في اتجاه إعادة التوازن داخل المجتمع، سواء بين الفئات أو الجهات أو الأجيال، وبين من يستفيد من ثمار النمو ومن لا يزال ينتظر نصيبه منها.
وبذلك، قدمت سعدي باسم القيادة الجماعية برنامج الأصالة والمعاصرة باعتباره محاولة للانتقال من مرحلة الاكتفاء بتشخيص الاختلالات إلى مرحلة تقديم أجوبة عملية قابلة للتنفيذ، ومن الوعود الانتخابية العابرة إلى التزامات لها كلفة ومصادر تمويل وقابلية للتنفيذ.
وفي خلاصة الرسالة التي حملتها الكلمة، أكدت سعدي أن “كلمة واحدة” لا تكتمل بالشعار وحده، وإنما تحتاج إلى وضوح في المعنى، وصدق في الالتزام، ووفاء بالفعل؛ وهي المعادلة التي يريد الحزب، من خلالها، أن يحول “تغيير المسار” من شعار انتخابي إلى تعاقد سياسي مع المغاربة.






سارة الرمشي