وراء تعدد الدوائر الانتخابية، واختلاف المسارات المهنية والسياسية، وتنوع المجالات الترابية، يضع حزب الأصالة والمعاصرة عنوانا واحدا لترشيحاته برسم الاستحقاقات التشريعية 2026؛ خدمة المواطن وجعل التمثيلية السياسية وسيلة للإنصات إلى انتظاراته والدفاع عن مصالحه.
ويخوض الحزب هذه الاستحقاقات بـ 92 وكيلا ووكيلة للائحة المحلية و12 وكيلة للائحة الجهوية، في تركيبة تعكس تعدد الوجوه والمسارات، لكنها تلتقي، وفق التصور الذي يقدمه الحزب، حول غاية مشتركة تتجاوز الوصول إلى المؤسسة التشريعية نحو تحمل مسؤولية تمثيل المواطنين ونقل انتظاراتهم إلى مواقع القرار.
ولا ينظر البام إلى هذه الترشيحات باعتبارها مجرد عملية تنظيمية مرتبطة باستحقاق انتخابي، وإنما يقدمها باعتبارها اختيارا لطاقات يفترض أن تكون قريبة من المجتمع ومن القضايا اليومية التي تشغل المواطنين، وأن تجعل من التمثيلية امتدادا للإنصات والحضور الميداني.
التمثيلية تبدأ من المواطن
في قلب هذا الرهان توجد فكرة بسيطة ولكنها مركزية، أن النائب لا يمثل دائرة انتخابية فقط، وإنما يحمل معه انتظارات مواطنين وقضايا أسر ومهنيين وشباب ونساء وفاعلين اقتصاديين واجتماعيين.
ومن هنا، فإن نجاح التمثيلية لا يقاس فقط بالحضور داخل المؤسسة المنتخبة، وإنما أيضا بقدرتها على تحويل هذه الانتظارات إلى مبادرات واقتراحات وتشريعات وسياسات عمومية تستجيب للحاجيات الحقيقية للمجتمع.
وهذا ما يجعل القرب من المواطن أحد العناصر الأساسية في الرؤية التي يريد الحزب أن يؤطر بها مشاركته الانتخابية؛ فالقضايا التي تبدو يومية وبسيطة بالنسبة إلى المؤسسات قد تكون بالنسبة إلى المواطن مرتبطة بشكل مباشر بجودة حياته، من التعليم والصحة والتشغيل إلى القدرة الشرائية والخدمات العمومية والعدالة المجالية.
تنوع المرشحين.. وحدة الرهان
ويعكس تنوع المرشحات والمرشحين تعدد المجالات التي يأتي منها الحزب إلى الاستحقاق الانتخابي، من خلال أسماء وطاقات يفترض أن تحمل معها معرفة مباشرة بخصوصيات دوائرها ومشاكل ساكنتها.
لكن اختلاف هذه الخصوصيات لا يلغي وحدة الرهان، فالمواطن، أينما كان، ينتظر من ممثليه القدرة على الإنصات، والوضوح في المواقف، والدفاع عن الأولويات الحقيقية، وتحويل المسؤولية السياسية إلى عمل ملموس.
ومن هذه الزاوية، تصبح التعددية داخل اللوائح وسيلة لإغناء التمثيلية، بينما تظل خدمة المواطن الغاية التي يفترض أن توحد مختلف المرشحين والمرشحات.
من الحملة إلى المسؤولية
وتضع هذه المقاربة المسؤولية المقبلة للمرشحين في سياق يتجاوز فترة الحملة الانتخابية، فالتواصل مع المواطنين لا يفترض أن ينتهي بمجرد انتهاء الاستحقاق، كما أن التمثيلية لا ينبغي أن تختزل في لحظة التصويت.
فالرهان الحقيقي يبدأ بعد الوصول إلى المؤسسة المنتخبة، حيث يتحول الوعد بالإنصات إلى مسؤولية، ويتحول البرنامج الانتخابي إلى التزام، وتتحول ثقة المواطن إلى أمانة سياسية تستوجب المتابعة والمساءلة.
ومن هنا، يضع البام مرشحيه أمام معادلة واضحة؛ القرب من المواطن قبل كل شيء، والقدرة على الدفاع عن قضاياه وتحويل انتظاراته إلى عمل مؤسساتي.
البرنامج يلتقي مع التمثيلية
ولا تنفصل هذه الترشيحات عن البرنامج الانتخابي للحزب، الذي يقدم مجموعة من الالتزامات في مجالات تمس الحياة اليومية للمغاربة، من القدرة الشرائية والتشغيل والصحة والتعليم إلى تمكين النساء والشباب وتحقيق العدالة المجالية.
وبذلك، فإن المرشح أو المرشحة لا يدخل المنافسة الانتخابية فقط باعتباره اسما على لائحة، وإنما باعتباره واجهة محلية أو جهوية لمشروع سياسي يريد الحزب أن يقدمه للمواطنين، ومسؤولا مستقبليا عن الدفاع عن اختياراته داخل المؤسسات.
وفي هذا السياق، تتقاطع مهمة 92 وكيلا ووكيلة للائحة المحلية و12 وكيلة للائحة الجهوية عند نقطة واحدة؛ تحويل التمثيلية من مجرد موقع سياسي إلى خدمة عمومية، ومن الفوز الانتخابي إلى مسؤولية تجاه المواطنين.
فمهما اختلفت الدوائر، وتباينت الأولويات المحلية، وتنوعت الشخصيات والمسارات، يبقى الرهان الذي يريد البام أن يجمع حوله مرشحيه ومرشحاته واحدا؛ أن تكون السياسة أقرب إلى المواطن، وأن تكون التمثيلية في مستوى الثقة التي يمنحها المواطن لمن يختار لتمثيله.
سارة الرمشي