حكومة المنصوري ومشروع قانون المالية 2027.. نحو نموذج تنموي يوازن بين النمو والعدالة الاجتماعي

تتجه السياسة المالية للمغرب، وفق التوجهات العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027، نحو مرحلة جديدة من تدبير الأولويات الاقتصادية والاجتماعية، في سياق دولي يتسم بتصاعد التوترات الجيوسياسية، واشتداد المنافسة على الموارد الطاقية والتكنولوجية والتمويلية، إلى جانب تنامي النزعات الحمائية وتأثيرها في المبادلات التجارية وسلاسل الإنتاج العالمية.

وفي هذا السياق، تعكس التوجهات المعلنة، وفق البلاغ الصادر عن الديوان الملكي عقب المجلس الوزاري المنعقد يوم السبت 17 أكتوبر 2026، إرادة تحقيق التوازن بين متطلبات النمو الاقتصادي والاستجابة للانتظارات الاجتماعية للمواطنين، ومواصلة تمويل الأوراش التنموية الكبرى، مع الحفاظ على استقرار التوازنات الماكرو اقتصادية والمالية.

– القدرة الشرائية في صلب الأولويات الاجتماعية

يضع مشروع قانون المالية لسنة 2027 تعزيز القدرة الشرائية للمواطنين وترسيخ أسس الدولة الاجتماعية ضمن أولوياته الأساسية، من خلال مواصلة إصلاح الأسواق وتحسين آليات ضبط الأسعار، والرفع من قيمة الدعم الاجتماعي المباشر، واستكمال تعميم التغطية الصحية، إلى جانب تحسين الولوج إلى خدمات الصحة والتعليم والسكن اللائق.

وتكتسي هذه التدابير أهمية خاصة في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بتكاليف المعيشة، ولا سيما بالنسبة إلى الأسر ذات الدخل المحدود.

غير أن فعاليتها تظل رهينة بمدى انعكاسها الفعلي على الحياة اليومية للمواطنين، وقدرتها على الحد من الاختلالات التي تؤثر في الأسعار، وتعزيز المنافسة والمراقبة، فضلا عن ضمان حكامة برامج الدعم الاجتماعي، وحسن استهداف المستفيدين منها، واستدامة تمويلها.

– الشباب.. من تعدد البرامج إلى سياسة وطنية مندمجة

يولي مشروع قانون المالية لسنة 2027 أهمية خاصة لقضايا الشباب، من خلال التوجه نحو إطلاق برنامج وطني مندمج للفترة 2027-2031، يروم تعزيز التكامل بين التعليم والتكوين والتشغيل، وتيسير الولوج إلى التمويل والأسواق، ودعم المبادرات المقاولاتية.

ويعكس هذا التوجه إرادة الانتقال من البرامج القطاعية المتفرقة إلى مقاربة أكثر شمولية، تقوم على تمكين الشباب من المهارات والكفاءات اللازمة للاندماج في سوق الشغل، مع تعزيز ملاءمة التكوين مع حاجيات الاقتصاد الوطني، وتوفير فرص عمل لائقة ومستقرة.

ومع ذلك، فإن نجاح هذه المبادرة سيظل مرتبطا بفعالية التنسيق بين القطاعات المعنية، ووضوح الأهداف ومؤشرات التقييم، ومدى القدرة على تحقيق نتائج ملموسة في مجال التشغيل، وتعزيز الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للشباب، بما يتيح الانتقال من التدخلات الظرفية إلى حلول مستدامة تستجيب لتطلعات الأجيال الصاعدة.

– التنمية الترابية.. رهان العدالة المجالية وتقليص الفوارق

تحتل التنمية الترابية المندمجة مكانة بارزة ضمن توجهات مشروع قانون المالية لسنة 2027، من خلال تخصيص 25 مليار درهم لتسريع تنفيذ برامجها، وتعزيز الجهوية المتقدمة، وتحقيق العدالة المجالية، والحد من الفوارق بين الجهات، وبين المجالات الحضرية والقروية.

ويرتكز هذا التوجه على تطوير البنيات التحتية وتحسين الولوج إلى الخدمات الأساسية، وتحفيز الاستثمار وإحداث فرص الشغل، مع تمكين الجهات من تحديد أولوياتها التنموية وفق خصوصياتها الاقتصادية والاجتماعية والمجالية، وتعزيز التنسيق بينها وبين الدولة.

غير أن تحقيق هذه الأهداف لا يقتصر على تعبئة الموارد المالية، بل يستلزم أيضا ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان التتبع المنتظم للمشاريع وتقييم نتائجها، إلى جانب تعزيز اللاتمركز الإداري وتقريب القرار العمومي من المواطنين.

فالتحدي الحقيقي يتمثل في ضمان نجاعة الإنفاق العمومي وتحويل الاستثمارات المبرمجة إلى مشاريع منتجة وآثار تنموية ملموسة على المستوى المحلي والجهوي.

– السيادة المائية والطاقية والغذائية والرقمية.. رهانات الاستقلالية الاستراتيجية

يولي مشروع قانون المالية لسنة 2027 أهمية خاصة لتعزيز السيادة الاستراتيجية للمغرب في مجالات الماء والطاقة والغذاء والرقمنة، باعتبارها ركائز أساسية لدعم الاستقلالية الوطنية، والحد من التبعية الخارجية، وتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة الأزمات والتقلبات الدولية.

وفي هذا الإطار، تبرز أهمية اعتماد تدبير مستدام للموارد المائية، وتطوير الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر والبنيات التحتية المرتبطة بالغاز، إلى جانب تقوية الإنتاج الوطني وتعزيز الأمن الغذائي.

كما يشكل تطوير البنيات التحتية الرقمية، وحماية المعطيات، وتشجيع الابتكار التكنولوجي، مدخلا أساسيا لمواكبة التحولات الاقتصادية العالمية وتحسين تنافسية المقاولات والإدارات العمومية.

ولا تقتصر أهمية هذه الأوراش على تقليص التبعية الخارجية، بل تمتد إلى تعزيز قدرة المغرب على التحكم في خياراته التنموية، وتطوير قدراته الإنتاجية، وبناء اقتصاد أكثر مرونة في مواجهة الأزمات المستقبلية.

– الاستثمار الخاص والمقاولات.. رافعتان للنمو وخلق فرص الشغل

يشكل تشجيع الاستثمار الخاص ودعم المقاولات، ولا سيما المقاولات الصغيرة والمتوسطة، أحد المحاور الأساسية في توجهات مشروع قانون المالية لسنة 2027، بالنظر إلى الدور الذي يضطلع به القطاع الخاص في خلق الثروة وإحداث فرص الشغل وتحفيز النشاط الاقتصادي.

ويرتكز هذا التوجه على مواصلة تفعيل ميثاق الاستثمار، وتبسيط المساطر الإدارية، وتحسين الولوج إلى التمويل والأسواق، إلى جانب تشجيع الابتكار وتطوير الصناعات الوطنية وتعزيز اندماج المقاولات في سلاسل القيمة.

غير أن تحقيق الأثر المنتظر من هذه التدابير يقتضي توفير بيئة أعمال محفزة، وتعزيز الثقة بين الفاعلين الاقتصاديين والمؤسسات العمومية، وتيسير ولوج المقاولات إلى التمويل، مع إيلاء أهمية خاصة للمقاولات الصغيرة والمتوسطة باعتبارها مكوناً أساسياً للنسيج الإنتاجي الوطني.

كما يظل الرهان الأساسي هو توجيه الاستثمار نحو القطاعات القادرة على إحداث قيمة مضافة مرتفعة وتوفير مناصب شغل مستدامة، بما يعزز تنافسية الاقتصاد المغربي ويسهم في توسيع قاعدة الإنتاج الوطني.

– النمو الاقتصادي والتوازنات المالية.. معادلة التمويل والاستدامة

وفق المعطيات الواردة في التوجهات العامة للمشروع، يرتقب أن يحقق الاقتصاد المغربي نموا بنسبة 4.7% عند نهاية سنة 2026، مع حصر معدل التضخم في 0.7% وتقليص عجز الميزانية إلى 3% من الناتج الداخلي الإجمالي.

وتعكس هذه المؤشرات أهمية التوفيق بين دعم النشاط الاقتصادي والمحافظة على التوازنات المالية، في ظل تزايد الحاجة إلى تمويل البرامج الاجتماعية ومشاريع البنيات التحتية والأوراش الاستراتيجية.

غير أن بلوغ هذه الأهداف يظل رهينا بتطور الظروف الاقتصادية الداخلية والخارجية، ومستوى الاستثمار والإنتاجية، وقدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التقلبات الدولية.

كما يستدعي تحقيقها مواصلة ترشيد النفقات العمومية، وتحسين تعبئة الموارد، والرفع من مردودية الاستثمار العمومي، مع الحرص على توجيه الإنفاق نحو المجالات الأكثر قدرة على تحقيق أثر اقتصادي واجتماعي مستدام.

ومن ثم، فإن التحدي لا يكمن فقط في الحفاظ على المؤشرات المالية المستهدفة، بل أيضا في ضمان انسجام السياسات الاقتصادية والاجتماعية، بما يسمح بتحقيق النمو دون الإخلال بمتطلبات الاستدامة المالية والعدالة الاجتماعية.

– نحو نموذج تنموي يربط النمو بالأثر الاجتماعي

تعكس التوجهات العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027 سعيا إلى بناء نموذج تنموي يربط بين تعزيز النمو الاقتصادي وتحقيق أثر اجتماعي ملموس، من خلال دعم القدرة الشرائية، وإدماج الشباب، وتحفيز الاستثمار، وتعزيز السيادة الاستراتيجية، وتسريع التنمية الترابية.

غير أن ترجمة هذه التوجهات إلى نتائج ملموسة تظل رهينة بجودة التنفيذ، وفعالية السياسات العمومية، وتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، وترسيخ مبادئ الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وفي نهاية المطاف، لن يقاس نجاح مشروع قانون المالية بمدى حجم الاعتمادات المالية المرصودة أو عدد البرامج المعلن عنها فحسب، بل بقدرته على إحداث تحسن فعلي في مستوى عيش المواطنين، وخلق فرص شغل مستدامة، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.

بقلم: سفيان بودرة

عضو مجموعة العمل الاقليمية لمنظمة شباب الأصالة والمعاصرة بعمالة المضيق- الفنيدق

Scroll to Top

تشكيلة المكتب التنفيذي لنساء البام

الاسم الكامل الصفة الإقليم
قلوب فيطح رئيسة منظمة نساء البام وطني
نادية بزندفة النائبة الأولى وطني
سميرة صالح بناني النائبة الثانية درعة تافيلالت
فاطمة الطوسي أمينة المال وطني
لبنى أكنشيش نائبة أولى وطني
ابتسام حرمة نائبة ثانية وطني
دنيا ودغيري مقررة الرباط
أسماء بركيطة نائبة أولى الرباط
لالة إسلام باداد نائبة ثانية الرباط

تشكيلة المكتب التنفيذي لنساء البام

الاسم الكامل الصفة الإقليم
قلوب فيطح رئيسة منظمة نساء البام وطني
نادية بزندفة النائبة الأولى وطني
سميرة صالح بناني النائبة الثانية درعة تافيلالت
فاطمة الطوسي أمينة المال وطني
لبنى أكنشيش نائبة أولى وطني
ابتسام حرمة نائبة ثانية وطني
دنيا ودغيري مقررة الرباط
أسماء بركيطة نائبة أولى الرباط
لالة إسلام باداد نائبة ثانية الرباط
غشت 2008
تأسيس الحزب وانتخاب السيد حسن بنعدي أمينا عاما
20-22 فبراير 2009
انعقاد المؤتمر الوطني الأول لحزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "السياسة بأخلاق أخرى"، وانتخاب السيد الشيخ بيد الله أمينا عاما
17-19 فبراير 2012
انعقاد المؤتمر الوطني الثاني، تحت شعار: "معاً . . لربح الرهانات"، وانتخاب السيد مصطفى بكوري أمينا عاما للحزب
22-24 يناير 2016:
انعقاد المؤتمر الوطني الثالث، تحت شعار: "مغرب الجهات: انخراط واع ومسؤول"، وانتخاب السيد إلياس العمري أمينا عاما للحزب
2018
انعقاد دورة استثنائية للمجلس الوطني للحزب، وانتخاب السيد حكيم بنشماش أمينا عاما
7-9 فبراير 2020
انعقاد المؤتمر الوطني الرابع، تحت شعار: "المغرب للجميع"، وانتخاب السيد عبد اللطيف وهبي امينا عاما للحزب
19-20 ماي 2023
انعقاد المؤتمر الوطني التأسيسي لمنظمة نساء حزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "التمكين الشامل للمرأة أساس التنمية والمساواة"، وانتخاب السيدة قلوب فيطح رئيسة للمنظمة
9-11 فبراير 2024
انعقاد المؤتمر الوطني الخامس للحزب، تحت شعار: "تجديد الذات الحزبية لضمان الاستمرارية"، واختيار صيغة القيادة الجماعية لأول مرة في المغرب
دجنبر 2024
الانضمام إلى منظمة الليبرالية العالمية
26-27 شتنبر 2025
انعقاد المؤتمر الوطني الثاني لمنظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "شبابٌ يقُودُ، أملٌ يعُودُ"، وانتخاب السيد صلاح الدين عبقري رئيسا للمنظمة