قال؛ محمد حماني، عضو لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية بمجلس النواب، إن المصادقة على مشروع القانون التنظيمي رقم 31.26 المتعلق بتغيير وتتميم القانون التنظيمي الخاص بالجهات، تمثل محطة تشريعية مهمة في مسار استكمال تنزيل ورش الجهوية المتقدمة، وفق التوجيهات الملكية الرامية إلى ترسيخ حكامة ترابية حديثة وتعزيز التنمية المجالية بالمملكة.
وأوضح حماني، في تصريح خص به البوابة الرسمية Pam.Ma، أن هذا المشروع يجسد إرادة واضحة للانتقال بالجهات إلى مرحلة أكثر نضجا وفعالية، عبر إعادة النظر في منظومة الاختصاصات وآليات التنفيذ والتمويل، بما يكرس الانتقال من مركزية القرار إلى تدبير ترابي قائم على القرب والنجاعة والتكامل بين مختلف المتدخلين.
وأضاف أن المشروع جاء برؤية إصلاحية متكاملة ترتكز على إعادة هندسة اختصاصات الجهات بشكل يضمن وضوح الأدوار وقابلية التنفيذ، مع الحد من تداخل الاختصاصات بين مختلف الفاعلين، وهو ما سيسهم في تجاوز عدد من الإشكالات المرتبطة ببطء تنزيل المشاريع الترابية وتحسين الأداء المؤسساتي للجهات.
وأشار حماني إلى أن الجهة أصبحت اليوم فاعلا محوريا في جذب الاستثمار وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ما يفرض تمكينها من اختصاصات واضحة ووسائل تدبير أكثر مرونة وفعالية، قادرة على مواكبة التحولات التنموية والاستجابة لانتظارات المواطنين.
كما اعتبر أن تحويل الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركة مساهمة، مع الحفاظ على طابعها العمومي، يشكل إصلاحا نوعيا من شأنه تسريع وتيرة إنجاز المشاريع التنموية، وتطوير آليات التدبير الحديثة، القائمة على النجاعة والمرونة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وأكد المتحدث ذاته أن الإصلاح الجديد يفتح المجال أيضا أمام تعزيز الرقمنة واعتماد أساليب تدبير حديثة داخل الجهات، بما ينسجم مع متطلبات تحديث الإدارة الترابية وتجويد الخدمات العمومية وتقوية الحكامة المحلية.
وفي الجانب المالي، أبرز حماني أن رفع التحويلات المالية لفائدة الجهات إلى ما لا يقل عن 12 مليار درهم سنويا ابتداء من سنة 2027، يعكس توجها واضحا نحو تعزيز الاستقلالية المالية للجهات، وتمكينها من الإمكانات الضرورية لتنزيل برامجها التنموية وتحقيق العدالة المجالية وتقليص الفوارق الاجتماعية والترابية بين مختلف الجهات.
وشدد على أن هذا الإصلاح التشريعي يندرج ضمن الدينامية الإصلاحية التي تعرفها المملكة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، ويهدف إلى بناء نموذج جهوي متطور قادر على مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية، والإسهام في تنزيل ورش الدولة الاجتماعية وتحقيق تنمية مستدامة ومتوازنة على مختلف المستويات الترابية.

مراد بنعلي