تراهن؛ وزارة العدل على توحيد إجراءات تدبير الموارد البشرية وتحديث آليات العمل الإداري، من خلال اعتماد دليل للمساطر والإجراءات يشكل مرجعا عمليا لمختلف المصالح المركزية واللاممركزة، ويستهدف ترسيخ الوضوح في معالجة الملفات الإدارية، وتحديد المسؤوليات، وتحسين تدبير المسارات المهنية لموظفي القطاع.
وتندرج هذه الخطوة ضمن الدينامية الإصلاحية التي يشهدها قطاع العدل، والرامية إلى تطوير أساليب التدبير الإداري والارتقاء بجودة الأداء، عبر اعتماد قواعد وإجراءات موحدة تضمن انسجام الممارسات بين مختلف المصالح، وتحد من تباين طرق معالجة الملفات، بما ينعكس إيجابا على سير المرافق القضائية وفعاليتها.
وفي هذا الإطار، وجه وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، مراسلة إلى المفتش العام ومديري الإدارة المركزية والمديرين الإقليميين للعدل، إلى جانب رؤساء كتابات الضبط ورؤساء كتابات النيابة العامة بمختلف محاكم المملكة، شدد فيها على أهمية اعتماد الدليل باعتباره أداة مرجعية لتأطير عمليات تدبير الموارد البشرية وضبط مختلف مراحلها.
ويحدد هذا المرجع المساطر الواجب اتباعها في معالجة الإجراءات الإدارية، والوثائق المطلوبة والآجال المرتبطة بها، فضلا عن توضيح الاختصاصات والمهام الموكولة إلى مختلف المتدخلين، بما يعزز وضوح المسؤوليات ويسهل التنسيق بين المستويات الإدارية، ويتيح معالجة أكثر انتظاما وفعالية للملفات المرتبطة بالموظفين ومساراتهم المهنية.
ولا يقتصر الرهان على توحيد الإجراءات في بعدها التنظيمي، بل يمتد إلى إرساء أسلوب تدبير يقوم على الشفافية والنجاعة وربط المسؤولية بوضوح الاختصاصات، بما يساعد على تحسين جودة الخدمات الإدارية، وتيسير عمل الأطر والموظفين، وتعزيز قدرة الإدارة القضائية على مواكبة متطلبات التحديث.
ولضمان التنزيل الفعلي لمضامين الدليلين المعتمدين، دعت وزارة العدل المصالح المعنية، على المستويين المركزي واللاممركز، إلى تنظيم دورات تكوينية وورشات عمل لفائدة الأطر والموظفين المعنيين، بهدف التعريف بمحتواهما وشرح المبادئ والإجراءات التي يتضمنانها، وتوحيد فهمها وطرق تطبيقها على مستوى مختلف الوحدات الإدارية.
ويعكس هذا التوجه أهمية تأهيل الموارد البشرية باعتبارها ركيزة أساسية في تحديث الإدارة القضائية وإنجاح أوراش إصلاح منظومة العدالة. فتطوير الأداء لا يرتبط فقط بتحديث البنيات والوسائل، بل يستلزم أيضا اعتماد قواعد عمل واضحة، وتوزيعا دقيقا للاختصاصات، وآليات تدبير قادرة على ضمان الانسجام والفعالية في أداء المرفق العمومي.
وباعتماد هذا الدليل، تعزز وزارة العدل مسار تحديث تدبيرها الإداري، في انسجام مع التوجهات الرامية إلى إصلاح الإدارة العمومية والرفع من مردوديتها وترسيخ الحكامة الجيدة، بما يدعم جودة الخدمات المقدمة، ويكرس مبادئ الشفافية والمسؤولية والتخليق في تدبير الشأن الإداري.
سارة الرمشي