أكد فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين أن تحقيق الأمن الغذائي بالمغرب يقتضي الانتقال من منطق تدبير الأزمات إلى التخطيط الاستراتيجي والاستباقي، داعيا إلى تقييم سياسات الدعم العمومي الموجهة للقطاع الفلاحي ومحاسبة كل من ثبت تورطه في سوء تدبير أو استغلال أموال الدعم، بما يضمن حماية القدرة الشرائية للمواطنين وتعزيز السيادة الغذائية للمملكة.
وخلال الجلسة الشهرية المخصصة لموضوع “الأمن الغذائي”، شدد المستشار البرلماني لحسن الحسناوي، باسم الفريق، على أن الأمن الغذائي يشكل ورشا استراتيجيا يتجاوز قطاع الفلاحة، بالنظر إلى ارتباطه بالأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، ما يستوجب مقاربة حكومية مندمجة وتنسيقا وثيقا بين مختلف القطاعات، إلى جانب انخراط كافة الفاعلين والمؤسسات.

واعتبر الحسناوي أن التوجيهات الملكية جعلت من دعم الفلاحين، وخاصة الصغار والمتوسطين، ركيزة أساسية للتنمية الفلاحية والقروية، مؤكدا أن أي سياسة ناجعة في مجال الأمن الغذائي ينبغي أن تضع هذه الفئة في صلب أولوياتها، باعتبارها المحرك الأساسي للإنتاج الفلاحي الوطني.
وفي تقييمه للوضع الراهن، سجل المتحدث أن ما عرفه سوق الأضاحي خلال الفترة الأخيرة أبرز عددا من الاختلالات، من بينها محدودية العرض وارتفاع الأسعار وتنامي دور الوسطاء، معتبرا أن هذه الممارسات أضرت بالمواطنين والفلاحين على حد سواء، وتفرض إعادة تنظيم السوق الداخلي والحد من المضاربات.
وأكد أن الأمن الغذائي لا يقتصر على تحقيق الاكتفاء الذاتي في بعض المواد، بل يقوم على ضمان وفرة المنتجات الأساسية بشكل مستمر، وإتاحتها للمواطنين بأسعار مناسبة، مشددا على ضرورة حماية الفلاحين الصغار والمتوسطين من هيمنة الوسطاء وتمكينهم من الاستفادة الفعلية من ثمار مجهودهم.
كما دعا فريق الأصالة والمعاصرة إلى إخضاع مختلف برامج الدعم العمومي في القطاع الفلاحي لتقييم موضوعي، خاصة الدعم الموجه للأعلاف والزراعات واستيراد المواشي واللحوم، مع محاسبة كل من تلاعب بأموال الدعم، مؤكدا أن تقييم السياسات العمومية يظل مدخلا أساسيا لتجويدها وتحسين مردوديتها.
وفي السياق ذاته، أبرز الحسناوي أهمية تعزيز الأمن المائي باعتباره شرطا أساسيا لتحقيق الأمن الغذائي، داعيا إلى تسريع إنجاز السدود الكبرى والتلية، وتوسيع مشاريع تحلية مياه البحر، وإعادة استعمال المياه العادمة، والربط بين الأحواض المائية، مع إيلاء عناية خاصة بالواحات من خلال تأهيل البنيات السقوية وصيانة الخطارات باعتبارها موروثا حضاريا ومنظومة أثبتت نجاعتها في التدبير المستدام للموارد المائية.
واقترح الفريق، ضمن رؤيته لتعزيز السيادة الغذائية، إعادة تنظيم أسواق الجملة وتأهيل أسواق المواشي، وتقليص عدد الوسطاء، وتشجيع البيع المباشر بين المنتج والمستهلك، إلى جانب تعزيز المخزون الاستراتيجي من المواد الغذائية والأعلاف، وتسهيل ولوج الفلاحين الصغار والمتوسطين إلى التمويل والبذور والأسمدة، مع تطوير الإرشاد الفلاحي ودعم التعاونيات الفلاحية.






مواكبة إعلامية: سارة الرمشي/ ياسين الزهراوي