دعت عضو الفريق النيابي للبام نادية بزندفة إلى إعادة صياغة فلسفة إصلاح منظومة التعليم، مؤكدة أن التلاميذ يجب أن يتحولوا من مجرد متلقين إلى فاعلين أساسيين في إنتاج السياسات التعليمية وصناعة القرار التربوي، وذلك خلال مشاركتها في الملتقى الوطني الأول للتلاميذ، المنظم من طرف منظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة تحت شعار: “تلاميذ اليوم.. قادة الغد”.
وشددت بزندفة على أن إصلاح التعليم لم يعد يحتمل المقاربات التقليدية، معتبرة أن “الإصلاح الحقيقي يجب أن ينبع من التلاميذ أنفسهم”، وأن البرامج الانتخابية والسياسات العمومية في مجال التعليم ينبغي أن تبنى على انشغالاتهم وانتظاراتهم المباشرة.
وأضافت أن استمرار تغير الحكومات أسهم في تعطيل استمرارية الإصلاح، وهو ما دفع إلى اعتماد القانون الإطار كمرجعية مؤسساتية لضمان الاستقرار، غير أن هذا الإطار، حسب تعبيرها، يحتاج إلى روح جديدة قائمة على المشاركة الفعلية للمتعلمين.

وأكدت المتحدثة أن مراجعة المناهج الدراسية أصبحت ضرورة ملحة، ليس فقط خدمة للتلميذ، ولكن أيضًا حفاظًا على جودة أداء الأستاذ الذي يواجه، حسب قولها، صعوبات متزايدة في إيصال المعرفة داخل أقسام تعرف تحديات متعددة، من بينها فقدان الشغف وضعف التفاعل.
وشددت المتحدثة على أن دور الأستاذ يظل محوريًا، غير أن تطوير المناهج يجب أن يوازيه تجديد في طرق التدريس بما يعيد الحيوية إلى الفضاء التربوي.
وفي هذا السياق، دعت بزندفة إلى إدماج الخصوصيات الجهوية في صياغة البرامج الدراسية، انسجامًا مع توجه المغرب نحو الجهوية المتقدمة، معتبرة أن استمرار اعتماد مناهج موحدة دون مراعاة السياقات المحلية لم يعد يستجيب لواقع التلاميذ.
وأوضحت أن بعض المحتويات الدراسية، رغم قيمتها التربوية، تظل بعيدة عن بيئة المتعلم، ما يحد من قدرته على التفاعل والفهم العميق.
كما اقترحت اعتماد مقاربة تشاركية موسعة تشمل التلاميذ والأساتذة والآباء في صياغة السياسات التعليمية، إلى جانب استثمار الأدوات الرقمية المتاحة لإطلاق استشارات وطنية مباشرة تمكن المتعلمين من التعبير عن آرائهم بخصوص المناهج وطرق التدريس، بما يضمن إصلاحًا أكثر واقعية وملاءمة لاحتياجات الجيل الجديد.
وختمت بزندفة مداخلتها بالتأكيد على أن التلميذ يجب أن يكون محور المنظومة التعليمية، وأن أي إصلاح لا ينطلق من حاجياته وطموحاته سيظل ناقصًا، داعية إلى إرساء مدرسة عمومية أكثر انفتاحًا ومرونة، قادرة على مواكبة التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يعرفها المغرب.



تحرير: خديجة الرحالي/ تصوير: ياسين الزهراوي