أكد المستشار البرلماني مسعود أكناو؛ أن المساعدة القضائية تشكل إحدى الركائز الأساسية لضمان المساواة أمام القضاء وتكريس الحق الدستوري في التقاضي، باعتبارها آلية تتيح للفئات المعوزة والهشة الولوج إلى العدالة دون أن تشكل الأعباء المالية عائقاً أمام الدفاع عن حقوقها.
وأوضح أكناو، في تعقيب له خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، أن هذه الآلية لم تعد مجرد إجراء مسطري، بل أصبحت تجسيدا عمليا لمبادئ العدالة الاجتماعية والمساواة أمام القانون، من خلال تمكين المواطنين غير القادرين على تحمل الرسوم والمصاريف القضائية من الاستفادة من حقهم في التقاضي والدفاع.
وأشاد المستشار البرلماني بالمجهودات التي تبذلها وزارة العدل في إطار تحديث منظومة العدالة، لاسيما ورش مراجعة نظام المساعدة القضائية الذي اعتبره مدخلا أساسيا لتعزيز الولوج المنصف إلى القضاء وترسيخ النجاعة القضائية، بما يواكب الإصلاحات الكبرى التي تعرفها منظومة العدالة بالمملكة.
كما نوه بمبادرات مأسسة الدعم الاجتماعي داخل المحاكم، من خلال إحداث مكاتب للمساعدة الاجتماعية لفائدة الفئات الهشة، وفي مقدمتها النساء ضحايا العنف والأشخاص في وضعية إعاقة والقاصرون، بما يسهم في تقديم المواكبة النفسية والإدارية وتوجيه المتقاضين خلال مختلف مراحل التقاضي.
وفي حديثه عن دور المحامين، شدد أكناو على أن المحامي يعد الحلقة الأساسية في تفعيل نظام المساعدة القضائية، باعتباره يتولى الدفاع عن الأشخاص المعوزين وتمكينهم من حقهم في الولوج إلى العدالة.

غير أنه سجل استمرار النقاش المهني حول قيمة الأتعاب المخصصة للمحامين المعينين في إطار المساعدة القضائية، في ظل المطالب المتزايدة بمراجعتها بما يتلاءم مع حجم الجهد المبذول، وتعقيد المساطر، وطول أمد التقاضي، والمصاريف المرتبطة بممارسة المهنة.
ودعا في هذا الإطار إلى الرفع من قيمة التعويضات المخصصة للمحامين وضمان صرفها داخل آجال معقولة، بما يحفظ كرامة المهنة ويشجع على الاضطلاع بهذا الدور الاجتماعي والحقوقي الهام.
كما سجل أن الممارسة العملية أفرزت مجموعة من التحديات المرتبطة بمسطرة الاستفادة من المساعدة القضائية، من بينها تعقد بعض الإجراءات وتفاوت تطبيقها بين المحاكم، وهو ما يستدعي، بحسبه، مراجعة شاملة للإطار القانوني والتنظيمي المؤطر لهذه الآلية، بما يضمن تبسيط المساطر وتوسيع دائرة المستفيدين من الفئات المعوزة والهشة.
وأكد أكناو ثقته في التوجه الإصلاحي الذي تنهجه وزارة العدل من أجل تحديث النصوص القانونية المرتبطة بالمساعدة القضائية وجعلها أكثر قدرة على الاستجابة لحاجيات المتقاضين، بما يضمن تكافؤ الفرص بين المواطنين ويعزز الحق في الولوج إلى العدالة دون تمييز.
وفي ختام مداخلته، شدد المستشار البرلماني على أن نظام المساعدة القضائية يمثل تجسيدا فعليا للعدالة الاجتماعية والمساواة أمام القضاء، وآلية لحماية الفئات الهشة وضمان حقها في المؤازرة القانونية والدفاع، بما ينسجم مع المقتضيات الدستورية التي تكرس مجانية التقاضي بالنسبة للأشخاص الذين لا يتوفرون على الموارد الكافية.

مواكبة: سارة الرمشي/ ياسين الزهراوي