أكد المستشار البرلماني خالد البرنيشي، أن الأمن الروحي لمغاربة العالم يشكل ورشا استراتيجيا يحظى بأهمية خاصة بالنظر إلى دوره في الحفاظ على الهوية الدينية والوطنية لأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، والتي يفوق عددها خمسة ملايين مغربي ومغربية موزعين على مختلف دول العالم.
وأوضح البرنيشي، في تعقيب له خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، أن المغرب نجح، بفضل مؤسسة إمارة المؤمنين، في بناء نموذج ديني متوازن ومعتدل قائم على العقيدة الأشعرية والمذهب المالكي والتصوف السني، وهو ما مكن من تحصين المجتمع المغربي من مظاهر الغلو والتطرف وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال.
وسجل المتحدث أن أفراد الجالية المغربية بالخارج يواجهون تحديات متزايدة مرتبطة باختلاف السياقات الاجتماعية والثقافية والدينية التي يعيشون فيها، إلى جانب تنامي الخطابات المتشددة عبر الفضاء الرقمي، وصعوبة المحافظة على الهوية الدينية والثقافية لدى الأجيال الصاعدة.

وفي هذا السياق، نوه البرنيشي بالمجهودات التي تبذلها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية من أجل صون الأمن الروحي للجالية المغربية، من خلال إرسال الأئمة والوعاظ خلال شهر رمضان، وتأطير المساجد والمراكز الإسلامية بالخارج، وإطلاق برامج لتحفيظ القرآن الكريم والتعليم العتيق، فضلاً عن تطوير خدمات دينية ورقمية تستجيب لانتظارات المغاربة المقيمين بالخارج.
ودعا المستشار البرلماني إلى تعزيز هذه المكتسبات عبر توسيع برامج التأطير الديني لتشمل مختلف فترات السنة، والاستثمار بشكل أكبر في الوسائط الرقمية الحديثة من خلال إنتاج محتوى ديني موثوق وموجه لفئة الشباب بعدة لغات، من بينها العربية والفرنسية والإسبانية والإنجليزية.
كما شدد على أهمية دعم تعليم اللغة العربية والثقافة المغربية باعتبارهما من أهم الركائز الكفيلة بالحفاظ على الهوية الوطنية والروحية لأبناء الجالية، مع إيلاء اهتمام خاص للنساء والشباب والأطفال باعتبارهم الفئات الأكثر حاجة إلى المواكبة والتأطير.
واعتبر البرنيشي أن الأمن الروحي لا يقتصر على الجانب الديني فحسب، بل يعد عاملا أساسيا في تعزيز ارتباط مغاربة العالم بوطنهم الأم وترسيخ قيم التسامح والتعايش والاعتدال، فضلا عن الإسهام في إشعاع النموذج المغربي في تدبير الشأن الديني على المستوى الدولي.
وأكد في ختام مداخلته أن الحفاظ على الهوية الدينية والوطنية للأجيال الحالية والقادمة من أبناء الجالية المغربية بالخارج يقتضي تضافر جهود مختلف المؤسسات الوطنية والفاعلين المدنيين، بما يعزز ارتباطهم بثوابت المملكة ويصون أمنهم الروحي في ظل التوجيهات الملكية السامية.

تغطية إعلامية: سارة الرمشي / ياسين الزهراوي