أكدت الدكتورة جيهان الخطابي، نائب رئيس مجلس جهة طنجة- تطوان- الحسيمة، أن الديمقراطية التشاركية لم تعد مجرد خيار مؤسساتي، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق تنمية ترابية عادلة ومستدامة تضع الإنسان في صلب السياسات العمومية، وذلك خلال مشاركتها في افتتاح أشغال الدورة الثانية لمنتدى الأمل للديمقراطية والمشاركة السياسية وحقوق الإنسان، المنعقد بمدينة الحسيمة.
وأوضحت الخطابي، في كلمة ألقتها بالمناسبة، أن هذا المنتدى يشكل فضاء للحوار وتبادل الخبرات واستشراف آفاق تطوير الممارسة الديمقراطية، في انسجام مع الأوراش الإصلاحية الكبرى التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وفي مقدمتها ورش الجهوية المتقدمة، وترسيخ الحكامة الجيدة، وتعزيز أسس الدولة الاجتماعية وتحقيق العدالة المجالية.
واعتبرت أن دستور المملكة لسنة 2011 شكل محطة مفصلية في مسار البناء الديمقراطي بالمغرب، بعدما أرسى دعائم الديمقراطية التشاركية ومنح الجماعات الترابية أدواراً محورية في إعداد وتنفيذ وتتبع السياسات التنموية، بما يعزز مكانتها كشريك أساسي في تحقيق التنمية المستدامة.
وأكدت نائب رئيس الجهة أن مجلس جهة طنجة- تطوان- الحسيمة يتعامل مع اختصاصاته باعتبارها مسؤولية وطنية ومؤسساتية ترتكز على الإنصات للمواطن، واعتماد التشاور والالتقائية والشفافية في تدبير الشأن الجهوي، مشددة على أن التنمية الحقيقية لا تقاس فقط بحجم الاستثمارات والمشاريع، وإنما بقدرتها على صون كرامة الإنسان، وتحقيق العدالة المجالية، وتوسيع فرص المشاركة أمام الشباب والنساء.

وأضافت أن المجلس جعل الاستثمار في الرأسمال البشري، ودعم المعرفة والابتكار، وتقوية قدرات المجتمع المدني، وإرساء شراكات مع الجامعات ومراكز البحث العلمي، من بين أولوياته الاستراتيجية، إلى جانب إنجاز المشاريع المهيكلة، انطلاقا من قناعة راسخة بأن الإنسان يمثل أساس كل تنمية مستدامة.
وفي معرض حديثها عن حقوق الإنسان، شددت الخطابي على أن مقاربتها التنموية تشمل الحق في التعليم والصحة والشغل اللائق والسكن والبيئة السليمة والولوج المنصف إلى الخدمات الأساسية، معتبرة أن هذه الحقوق تمثل جوهر السياسات الترابية التي يعتمدها مجلس الجهة في مختلف برامجه ومشاريعه.
كما أكدت أن تعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات يمر عبر تكريس مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، والانفتاح على المقترحات، وإشراك مختلف الفاعلين في تتبع وتقييم السياسات العمومية، بما يعزز الحكامة الجيدة ويرسخ الديمقراطية المحلية.
وفي السياق ذاته، أبرزت أن المشاركة السياسية للنساء والشباب تشكل استحقاقا دستوريا وخيارا استراتيجيا لتجديد النخب، مؤكدة أن مجلس الجهة يولي أهمية خاصة للبرامج الرامية إلى تأهيل النساء والشباب، وتقوية قدراتهم، وتمكينهم من الإسهام الفاعل في تدبير الشأن العام.
وأشارت إلى أن التحول الرقمي أضحى رافعة أساسية لتحديث الإدارة وتعزيز الحكامة الترابية، من خلال تبسيط المساطر، وتحسين جودة الخدمات العمومية، وتقريب الإدارة من المواطن، لافتة إلى أن مجلس الجهة يواكب هذا الورش عبر مجموعة من المشاريع والبرامج المهيكلة.
كما أبرزت المكانة التي يحتلها الاقتصاد الاجتماعي والتضامني ضمن أولويات المجلس، باعتباره آلية فعالة لتحقيق الإدماج الاقتصادي والاجتماعي، خاصة بالمناطق القروية والجبلية، عبر دعم التعاونيات، وتشجيع المبادرات المدرة للدخل، وتثمين المنتوجات المحلية.
وأكدت الخطابي أن إقليم الحسيمة يزخر بمؤهلات طبيعية وبشرية وثقافية كبيرة تؤهله ليكون نموذجا وطنيا في التنمية الترابية المستدامة، معتبرة أن بلوغ هذا الهدف يظل رهينا بتكامل جهود مختلف الفاعلين والمؤسسات في إطار من الالتقائية والمسؤولية المشتركة.
وفي ختام كلمتها، جددت نائب رئيس مجلس جهة طنجة- تطوان- الحسيمة التزام المجلس بمواصلة العمل إلى جانب مختلف الشركاء من أجل بناء جهة أكثر عدالة وإنصافا، وأكثر انفتاحا على مواطنيها، وأكثر قدرة على تحويل الأفكار والتوصيات إلى مشاريع وسياسات عمومية ذات أثر ملموس، بما يخدم التنمية ويعزز كرامة الإنسان.
كما تقدمت بالشكر إلى السيد عامل صاحب الجلالة على إقليم الحسيمة لدعمه المتواصل للمبادرات التنموية، وإلى شبكة الأمل للإغاثة والتنمية المستدامة وشركائها على تنظيم المنتدى، معربة عن أملها في أن تثمر أشغاله توصيات عملية تسهم في ترسيخ قيم الديمقراطية، وتعزيز المشاركة السياسية، وصيانة حقوق الإنسان، بما يدعم مسار التنمية الشاملة بالجهة.





مراد بنعلي