أعطت مدينة برباطي، مساء أمس الجمعة 4 شتنبر 2026، انطلاقة الدورة التاسعة لمهرجان المضيق (إسبانيا)، الذي يجمع من جديد بين ضفتي مضيق جبل طارق، في دورة تكتسي أهمية خاصة لكونها تتزامن مع تخليد الذكرى العاشرة لتوأمة مدينتي العرائش المغربية وبرباطي الإسبانية.
وتأتي هذه الدورة لتجدد التأكيد على الطابع الثقافي والإنساني للعلاقات التي نسجتها المدينتان على مدى عقد، والتي لم تقتصر على الجانب المؤسساتي، بل امتدت إلى مجالات الثقافة والفنون والصيد البحري والسياحة والبيئة والتعليم، وكذا المبادلات بين الفنانين والفعاليات والجمعيات من الجانبين.

واستهلت فعاليات المهرجان، مساء الجمعة، باستقبال رسمي بمقر بلدية برباطي، حيث استقبل المسؤولون الإسبان الوفد القادم من العرائش، برئاسة رئيس المجلس الجماعي عبد المومن الصبيحي، وبمشاركة عدد من ممثلي المدينة في المجالات المؤسساتية والثقافية والاجتماعية.
وشكل هذا الاستقبال مناسبة للتأكيد على أهمية التوأمة التي تجمع المدينتين، باعتبارها إطارا للتعاون والتقارب بين ضفتي المضيق، ولا سيما في المجالات المرتبطة بالتراث والثقافة والتبادل المجتمعي.
وفي مساء نفس اليوم احتضنت دار الثقافة ببرباطي مائدة مستديرة خصصت للذكرى العاشرة للتوأمة، جرى خلالها استحضار مسار العلاقات بين المدينتين، واستعراض الروابط التاريخية والثقافية والاجتماعية التي تجمعهما.

وشارك في اللقاء النائب الثاني لرئيس بلدية برباطي خوان ميغيل مونيوث، ورئيس المجلس الجماعي للعرائش عبد المومن الصبيحي، والتقني في قطاع الثقافة بالعرائش أحمد الدراشي، والتقني في قطاع الثقافة ببرباطي خوسي دييغو أموريس ريفويلتا، فيما أدار اللقاء الصحافي المحلي يونس ناشط.
وشكلت المائدة المستديرة شكلت المحطة الأساسية لافتتاح هذه الدورة والاحتفاء بمرور عشر سنوات على التوأمة.
ولا تنحصر خلفية هذه المناسبة في الجانب الاحتفالي فقط، إذ تعود العلاقات بين برباطي والعرائش إلى روابط أقدم من اتفاق التوأمة، ارتبطت خصوصا بالتقارب الجغرافي عبر البحر، وبالنشاط البحري والصيد، إلى جانب الروابط الإنسانية والعائلية التي تشكلت بين ساكنتي المدينتين.
وقد وفر اتفاق التوأمة، الموقع سنة 2016، إطارا أكثر انتظاما للتعاون بين الطرفين، مع إطلاق مبادرات ومبادلات في مجالات الثقافة والفنون والسياحة والبيئة والتعليم، إلى جانب أنشطة مشتركة بين الفاعلين المحليين.
كما جرى خلال الصيف الحالي تخليد الذكرى العاشرة للتوأمة من الجانب المغربي، ضمن فعاليات مهرجان البحر “فيستيمار” بالعرائش، الذي شهد مشاركة وفد من برباطي وأنشطة فنية وثقافية مشتركة، في مناسبة عكست استمرار العلاقات بين المدينتين.
ويأتي تنظيم مهرجان المضيق في برباطي ليشكل محطة أخرى ضمن هذا المسار، من خلال نقل الاحتفاء بهذه العلاقة إلى الضفة الإسبانية، وربط الثقافة والفن بذاكرة التوأمة وبالروابط التي تجمع المدينتين.
وتواصلت فعاليات الدورة التاسعة اليوم السبت 5 شتنبر 2026، ببرنامج موجه للأطفال في الحديقة الترفيهية، يتضمن عروضا للحكايات بطريقة “كاميشيباي” من تقديم أحمد الدراشي، وحكايات “توستيتالا” مع خافيير الخادرا، إضافة إلى أنشطة للرسم على الوجوه من تنشيط لا إسبيرال.
وفي المساء، تنتقل فعاليات المهرجان إلى ساحة الساعة، التي تحتضن “حفل الضفتين” أحد أبرز فقرات الدورة.
وتنطلق البرمجة الموسيقية على الساعة 20:00 مع الفنان دييغو فالديفيا، يليه على الساعة 21:00 عرض فرقة ليكسوس القادمة من العرائش، قبل أن تختتم السهرة على الساعة 22:00 بعرض “ألمادرابا”، في برنامج فني يجمع أسماء وعروضا من الضفتين.
ويجسد مهرجان المضيق في دورته التاسعة، بهذه البرمجة، استمرار الرهان على الثقافة والفن باعتبارهما جسرا للتواصل بين العرائش وبرباطي، في وقت تحتفل فيه المدينتان بمرور عشر سنوات على اتفاق التوأمة، وبمسار من التعاون تجاوز البعد المؤسساتي ليشمل جوانب متعددة من الحياة الثقافية والاجتماعية للمدينتين.


مراد بنعلي