تواصل مدينة فاس ترسيخ حضورها الفاعل داخل الاتحاد العالمي للمدن السياحية (WTCF)، الذي تنتمي إليه منذ سنة 2013، من خلال مشاركتها في دورة 2026 لمنتدى “فراغرانت هيلز” (قمة الاتحاد العالمي للمدن السياحية).
وجرت هذه المهمة رفيعة المستوى بالعاصمة الصينية بكين، بجمهورية الصين الشعبية، خلال الفترة الممتدة من 1 إلى 4 يونيو 2026، تحت شعار: “السياحة الذكية من أجل مستقبل أفضل”.
وعرفت الدورة مشاركة رؤساء بلديات وممثلين عن أبرز المدن السياحية العالمية.
ومثل مدينة فاس في هذا الحدث الدولي عزيز اللبار، نائب رئيس مجلس جماعة فاس المكلف بالشراكات والتعاون الدولي والاستثمار والسياحة.
وباعتبارها عضوا فاعلا في الاتحاد منذ أكثر من عقد من الزمن، سعت مدينة فاس من خلال هذه المشاركة إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية، أبرزها:
– تعزيز المكانة الريادية لفاس داخل الاتحاد العالمي للمدن السياحية وتجديد التزامها المتواصل بدعم التنمية السياحية المستدامة.
– تقاسم تجربة المدينة في مجال تدبير التراث العمراني والسياحة الثقافية مع المدن الأعضاء.
– توطيد الشراكات واستكشاف فرص جديدة للاستثمار والتعاون اللامركزي مع المدن الصينية والدولية المنضوية تحت لواء الاتحاد.
– الترويج لوجهة فاس السياحية وإبراز مؤهلاتها أمام كبار الفاعلين في القطاع السياحي العالمي.

واستنادا إلى التجربة التي راكمتها فاس داخل الاتحاد، شارك اللبار في تأطير وتنشيط عدد من الورشات رفيعة المستوى، مقدما رؤى ومقاربات عملية حول قضايا راهنة تهم المدن السياحية العالمية.
وفي هذا السياق، استعرض تجربة فاس في مجال الحفاظ على المدينة العتيقة وتأهيلها، مسلطا الضوء على آليات الحكامة وبرامج التدخل التي تم اعتمادها على مدى سنوات لصون هذا الموقع المصنف ضمن التراث العالمي لمنظمة اليونسكو، والذي بات يشكل نموذجاً يحتذى به لدى العديد من المدن التاريخية الأعضاء في الاتحاد.
كما أبرز استراتيجية المدينة في تطوير السياحة الثقافية من خلال تثمين مكوناتها اللامادية، بما في ذلك الصناعة التقليدية وفنون الطبخ والتظاهرات الثقافية، وتحويلها إلى رافعة للتنمية الاقتصادية الشاملة والمستدامة.
وشكل موضوع التوفيق بين التحديث والحفاظ على الأصالة محورا أساسيا للنقاش، حيث قدمت فاس رؤيتها بشأن إدماج حلول “السياحة الذكية” المعتمدة على الرقمنة وتدبير التدفقات السياحية وتقنيات الواقع المعزز، مع الحرص على صون الهوية التاريخية والروحية للمدينة العتيقة.

كما تم تقديم عرض حول المؤهلات الثقافية والسياحية للمدينة، إلى جانب استعراض المنتجات السياحية الجديدة وفرص الاستثمار المتاحة، بهدف استقطاب المستثمرين ووكلاء الأسفار ومنظمي الرحلات المشاركين في القمة.
وفي إطار تعظيم أثر هذه المشاركة والاستفادة من شبكة العلاقات التي يوفرها الاتحاد العالمي للمدن السياحية، أجرى السيد اللبار سلسلة من المقابلات الحصرية مع عدد من أبرز وسائل الإعلام الصينية في بكين، شملت قنوات تلفزيونية وصحفا اقتصادية ومنصات رقمية متخصصة.
وقد مكنت هذه اللقاءات الإعلامية من تسليط الضوء على ثلاثة عشر عاما من عضوية فاس داخل الاتحاد، واستعراض الإنجازات التي تحققت خلال هذه الفترة، إلى جانب استقطاب اهتمام السوق السياحية الصينية التي باتت تمثل رافعة استراتيجية واعدة لمستقبل القطاع السياحي بالمدينة.
كما أسهمت هذه التغطية الإعلامية في ترسيخ صورة فاس كوجهة تجمع بين عمقها الحضاري الممتد لقرون وانفتاحها على الابتكار والتجديد في المجال السياحي.
ويمكن اعتبار مشاركة مدينة فاس في قمة “فراغرانت هيلز 2026” نجاحا دبلوماسيا وسياحيا بارزا، حيث مكنت من تجديد التأكيد على مكانة المدينة ليس فقط كإحدى أبرز الحواضر التراثية العالمية، بل أيضا كعضو مؤثر وقوة اقتراحية داخل الاتحاد العالمي للمدن السياحية.
كما أكدت مختلف اللقاءات والمشاورات التي عقدت على هامش القمة تنامي اهتمام المدن الأعضاء والمستثمرين الصينيين بالنموذج الفاسي في التنمية السياحية، بما يفتحه ذلك من آفاق واعدة لتعزيز التعاون الدولي وجذب استثمارات جديدة تخدم التنمية الاقتصادية والسياحية للمدينة.

