دعا فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، إلى جعل البرامج الانتخابية محور المنافسة السياسية المقبلة، معتبرا أن المرحلة التي يمر بها المغرب تفرض نقاشا أكثر ارتباطا بالحلول التي يمكن أن تستجيب للانتظارات الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين، وفي مقدمتها قضايا الأسرة والشباب.
وجاءت مواقف لقجع خلال لقاء جماهيري نظمه حزب الأصالة والمعاصرة بمدينة مراكش، اليوم الأربعاء 9 شتنبر 2026، بحضور عدد من قيادات الحزب وعلى رأسها المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للأمانة العامة للحزب فاطمة الزهراء المنصوري، حيث ربط بين جودة النقاش السياسي وقدرة الأحزاب على تقديم بدائل واضحة بشأن الملفات التي تشغل المغاربة، محذرا من أن تحول المنافسة الانتخابية إلى سجالات بعيدة عن جوهر البرامج من شأنه أن يزيد المسافة بين الشباب والعمل السياسي.
وفي حديثه عن الأولويات التي يرى أن المرحلة المقبلة مطالبة بمعالجتها، توقف لقجع عند الوضع الاجتماعي للأسر، معتبرا أن الضغوط المرتبطة بتكاليف المعيشة أصبحت جزءا من الواقع اليومي للمغاربة، وربط هذا الوضع أيضا بالصعوبات التي تواجه فئة واسعة من الشباب، سواء في الولوج إلى فرص العمل أو في بناء مسار يتيح لها الاستقرار داخل البلاد.

وحضر موضوع الهجرة بقوة في مداخلته، إذ اعتبر أن دفع الشباب إلى البحث عن مستقبل خارج المغرب يعكس وجود اختلالات تحتاج إلى معالجة، داعيا إلى خلق شروط تجعل هذه الفئة شريكا فعليا في التنمية وصناعة مستقبل البلاد، بدل أن تظل خارج دائرة الفعل السياسي والاقتصادي.
ومن هذا المنطلق، قدم لقجع البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة باعتباره محاولة للإجابة عن هذه التحديات، مشيرا إلى أن الحزب اختار طرح تصوراته بشكل معلن وفتحها للنقاش، مؤكدا أن موقف الحزب من المقترحات السياسية ينبغي أن يرتبط بمضمونها ونتائجها المنتظرة على المواطنين، وليس بالجهة التي تقدمت بها.
واستحضر في هذا الإطار النقاش المرتبط برفع الحد الأدنى للأجر، معتبرا أن الحزب تعامل بإيجابية مع المقترح عندما اعتبر أنه يمكن أن ينعكس بشكل مباشر على أوضاع الأجراء، وهو ما يعكس ضرورة تجاوز الحسابات المرتبطة بمن يقترح الفكرة والتركيز بدلا من ذلك على جدواها بالنسبة إلى المواطنين.

وتقود هذه الرؤية، وفق مضمون كلمة لقجع، إلى ضرورة إعادة توجيه المنافسة الانتخابية نحو الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية التي تقدمها الأحزاب، خصوصا أن المرحلة المقبلة ستكون مطالبة، في نظره، بمعالجة ملفات مترابطة تشمل القدرة الشرائية وفرص الشباب والهشاشة.
وفي هذا السياق، انتقد عضو المكتب السياسي للبام ما وصفه بانشغال جزء من الخطاب السياسي بقضايا مرتبطة بالمناصب والمصالح والسجالات اللفظية، معتبرا أن استمرار هذا النوع من الخطاب لا يساعد على استعادة ثقة فئات واسعة، ولا سيما الشباب، في العمل السياسي.
وشدد لقجع على أن المطلوب هو خلق مساحة حقيقية لمقارنة البرامج والاختيارات، بما يسمح للمواطنين بالحكم على العروض السياسية بناء على ما تقترحه من حلول، وليس بناء على طبيعة السجالات التي ترافق الحملات الانتخابية.
وتندرج محطة مراكش ضمن اللقاءات التواصلية التي يخوضها حزب الأصالة والمعاصرة استعدادا للاستحقاقات المقبلة، والتي يسعى من خلالها إلى تقديم برنامجه والتواصل مع المواطنين، في وقت يحاول فيه الحزب جعل قضايا الشباب والوضع الاجتماعي وجودة السياسات العمومية جزءا مركزيا من خطابه الانتخابي.

سارة الرمشي