أكد؛ منير ليموري، رئيس الجمعية المغربية لرؤساء مجالس الجماعات ورئيس مجلس جماعة طنجة، أن احتضان المملكة المغربية للمؤتمر الثامن للمنظمة العالمية للمدن والحكومات المحلية المتحدة، المنعقد بمدينة طنجة خلال الفترة الممتدة من 21 إلى 26 يونيو 2026، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، يجسد المكانة المتقدمة التي باتت تحظى بها المملكة على الصعيد الدولي، ويعكس الثقة في تجربتها الرائدة في مجال اللامركزية والجهوية المتقدمة والتنمية الترابية المستدامة.
وفي كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، رحب ليموري بالوفود المشاركة من مختلف دول العالم، معتبرا أن اختيار طنجة لاحتضان هذا الحدث الدولي ليس اعتباطيا، بل امتداد لدورها التاريخي كمدينة للتلاقي بين الحضارات والثقافات، وجسر يربط بين إفريقيا وأوروبا، ومركز عالمي للتبادل الاقتصادي والثقافي واللوجستي، بفضل الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
وأوضح أن تنظيم هذا المؤتمر بالمغرب يحمل دلالات سياسية وتنموية عميقة، تعكس المكانة التي أصبحت تحتلها المملكة في تعزيز التعاون الدولي، خاصة التعاون جنوب- جنوب، وترسيخ الحوار والتضامن بين الشعوب، إلى جانب ريادتها في مجال الحكامة الترابية واللامركزية.
وأشار رئيس الجمعية المغربية لرؤساء مجالس الجماعات إلى أن المؤتمر يشكل محطة دولية مهمة لتعزيز الدبلوماسية الترابية باعتبارها رافعة للحوار والتقارب بين الشعوب، وآلية فعالة لتطوير التعاون اللامركزي بين الجماعات الترابية عبر مختلف القارات، إلى جانب كونه فضاء لتبادل التجارب والخبرات وبحث السبل الكفيلة بتطوير الحكامة المحلية وتحقيق التنمية المستدامة.
وسجل أن شعار الدورة الثامنة للمؤتمر، “جيل جديد من الخدمات العمومية المحلية الشاملة”، يعكس التحول العميق الذي تعرفه فلسفة تدبير الشأن العام المحلي، مؤكدا أن التحدي لم يعد يقتصر على توفير الخدمات الأساسية، بل أصبح مرتبطاً بتقديم خدمات أكثر جودة وفعالية وإنصافا واستدامة، تستجيب لتطلعات المواطنين وتواكب التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.
وأضاف أن الخدمات العمومية المحلية تمثل المقياس الحقيقي لجودة الحكامة الترابية، وتجسد علاقة الثقة بين المواطن والمؤسسات، الأمر الذي يستوجب اعتماد مقاربات مبتكرة تجعل الإنسان في صلب السياسات العمومية، وتعتمد على الرقمنة والتكنولوجيا والذكاء الترابي، مع تكريس مبادئ القرب والشفافية والنجاعة والمساواة، بما يضمن العدالة المجالية والاجتماعية ويعزز التماسك داخل المجتمعات المحلية.

وأكد ليموري أن المغرب راكم تجربة مؤسساتية متقدمة في مجال اللامركزية والجهوية المتقدمة، مكنت الجماعات الترابية من الاضطلاع بأدوار محورية في تحقيق التنمية المستدامة وتدبير الشأن المحلي، من خلال تعزيز صلاحيات المنتخبين المحليين وترسيخ مبادئ التدبير الحر والحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
كما أبرز الدور الذي تضطلع به الجمعية المغربية لرؤساء مجالس الجماعات في مواكبة الجماعات الترابية وتأطير المنتخبين وتقوية قدراتهم، والعمل على تعزيز حضورهم داخل الفضاءات الإقليمية والدولية، بما يرسخ الدبلوماسية الترابية كآلية للتعاون والتنمية وتقوية العلاقات بين الشعوب.
وفي السياق ذاته، شدد على أن دعم مشاركة المرأة في تدبير الشأن المحلي يظل خيارا استراتيجيا بالنسبة للمغرب، مذكرا باحتضان مدينة طنجة سنة 2011 للجمع العام التأسيسي لشبكة النساء المنتخبات المحليات بإفريقيا، باعتبارها محطة بارزة في مسار تعزيز القيادة النسائية داخل الحكومات المحلية الإفريقية.
ودعا ليموري إلى استثمار هذا المؤتمر في بناء شراكات جديدة وتعزيز التعاون بين الحكومات المحلية والجهوية، وتبادل الحلول المبتكرة لمواجهة التحديات العالمية المشتركة، مؤكدا أن المملكة المغربية، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، تؤمن بأن مستقبل التنمية العالمية يمر عبر تمكين الجماعات الترابية من أدوار أكبر داخل منظومة الحكامة متعددة المستويات، وتوسيع فضاءات التعاون والتضامن بين المدن والحكومات المحلية، بما يخدم أهداف التنمية المستدامة ويعزز السلم والاستقرار والازدهار المشترك.
واختتم ليموري كلمته بالترحيب مجدداً بكافة المشاركين بمدينة طنجة، معربا عن أمله في أن تفضي أشغال المؤتمر إلى مخرجات نوعية تسهم في بناء حكومات محلية أكثر كفاءة وقربا من المواطنين، ومدن أكثر استدامة وعدالة وازدهارا.
مراد بنعلي