أكد هشام بحور، نائب الأمين الإقليمي لحزب الأصالة والمعاصرة بإقليم وزان، أن قضايا الطفولة يجب أن توضع في صلب السياسات العمومية والبرامج الحزبية، باعتبارها مدخلا أساسيا لبناء مجتمع متماسك وضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
جاء ذلك خلال مشاركته، مساء السبت 23 ماي 2026، في أشغال المائدة المستديرة التي نظمتها حركة الطفولة الشعبية بدار الشباب النهضة بمدينة وزان، تحت شعار: “نحن الأطفال نحن المستقبل، ضعونا نصب أعينكم”؛ بمشاركة ممثلين عن عدد من الأحزاب السياسية.
وشدد بحور، في مداخلته، على أن الطفولة ليست مجرد مرحلة عمرية عابرة، بل مسؤولية جماعية ينبغي أن تكون في قلب السياسات العمومية؛ مبرزا أن حزب الأصالة والمعاصرة جعل من قضايا الطفولة محورا رئيسيا في برامجه من خلال الترافع المستمر عن تعميم التعليم الأولي وضمان جودته، وحماية الأطفال من الفقر والهشاشة الاجتماعية، وتعزيز الرعاية الصحية والوقائية، إلى جانب توفير فضاءات الترفيه والإبداع الثقافي والفني.

ورغم الجهود الحكومية المبذولة، أشار المتحدث إلى استمرار عدد من التحديات المرتبطة بالطفولة، من بينها الهدر المدرسي، وعمالة الأطفال، وزواج القاصرات، وضعف البنية التحتية بالمناطق القروية، معتبرا أن هذه الإشكالات تتطلب تضافر جهود مختلف المتدخلين من مؤسسات وأحزاب ومجتمع مدني.
وأكد بحور أن المجتمع المدني، وفي مقدمته حركة الطفولة الشعبية، يشكل قوة اقتراحية مهمة تسهم في سد الفراغات التي قد تتركها السياسات العمومية، وتعمل على إيصال صوت الأطفال إلى مختلف فضاءات النقاش والترافع.
كما استعرض عددا من المبادرات التي عمل عليها حزب الأصالة والمعاصرة عبر وزرائه وفريقه البرلماني، من بينها إطلاق البرنامج الوطني لتكوين الأطفال في الرقمنة والذكاء الاصطناعي، والدعوة إلى تقوية التدابير الاستباقية لحماية الأطفال من تداعيات التقلبات المناخية، إلى جانب طرح أسئلة برلمانية حول مخاطر استعمال الأطفال دون 15 سنة لمنصات التواصل الاجتماعي.
وأشار المتحدث أيضا إلى إعداد مشروع قانون لتقنين عمل المنصات الرقمية بهدف حماية الأطفال، والذي يرتقب أن يشكل إطارا تشريعيا شاملا ينظم الفضاء الرقمي ويلزم المنصات بمسؤوليات واضحة، فضلا عن إعطاء الانطلاقة لتشييد مدينة الألعاب الإلكترونية، ومراجعة الترسانة القانونية المرتبطة بحماية الطفولة، خاصة قانون المسطرة الجنائية ومدونة الأسرة، إضافة إلى إحداث الوكالة الوطنية لحماية الطفولة وتنفيذ البرنامج الوطني للتخييم بشراكة مع الجامعة الوطنية للتخييم والجمعيات التربوية.
وفي ختام مداخلته، قدم بحور مجموعة من التوصيات التي اعتبرها أساسية لبلورة مشروع ناجع للنهوض بالطفولة، من بينها إدماج قضايا الطفولة كأولوية مركزية في البرامج الحزبية، ووضع آليات للمراقبة والتتبع لضمان تنفيذ الالتزامات، والعمل على تجميع القوانين الخاصة بحقوق الطفل ضمن “مدونة حقوق الطفل”، إلى جانب تنزيل المجلس الاستشاري للأسرة والطفولة، وبناء شراكات فعالة بين الأحزاب والمجتمع المدني، وإشراك الأطفال في صياغة السياسات العمومية الموجهة لهم عبر مجالس ومنتديات خاصة، إلى جانب توفير أخصائيين نفسيين بالمؤسسات التربوية.
واعتبر مشاركون أن مداخلة السيد بحور عكست توجه حزب الأصالة والمعاصرة نحو جعل الطفولة في قلب السياسات العمومية، انطلاقا من قناعة مفادها أن مستقبل الوطن يبدأ من عيون الأطفال.
وشارك في هذه المائدة المستديرة ممثلون عن أحزاب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والاستقلال، وفيدرالية اليسار الديمقراطي، والتقدم والاشتراكية.

مراد بنعلي