أكدت أمل الفلاح السغروشني، وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، خلال مداخلة لها باللقاء التواصلي المنظم يوم السبت 13 يونيو الجاري بجماعة تاهلة بإقليم تازة، أن تمكين المرأة، وخاصة المرأة القروية، يشكل أحد المحاور الأساسية للأوراش الحكومية المرتبطة بالتحول الرقمي والإدماج الاجتماعي، معتبرة أن التكوين والرقمنة والولوج إلى المعرفة أصبحت أدوات حقيقية لتحقيق التنمية والإنصاف.
وجاءت مداخلة الوزيرة أمام أزيد من 800 امرأة من مختلف جماعات ومناطق إقليم تازة، في لقاء نظمته المنظمة الجهوية لنساء حزب الأصالة والمعاصرة بجهة فاس- مكناس، بتنسيق مع الأمانة الإقليمية للحزب بتازة، تحت شعار: “المرأة القروية شريكة في التنمية المحلية والعدالة المجالية”.
ولفتت الفلاح السغروشني الانتباه خلال اللقاء بارتدائها “تاميزاريت”، وهو اللباس التقليدي الذي قدمته لها نساء تاهلة كهدية رمزية، في مبادرة جسدت عمق الارتباط بالهوية الثقافية المحلية والتقدير الذي حظيت به الوزيرة من طرف المشاركات في هذا الموعد التواصلي.

واستهلت الوزيرة كلمتها بالتعبير عن سعادتها بالمشاركة في هذا اللقاء، موجهة الشكر لنساء تاهلة وللجهات المنظمة، ومؤكدة أن حزب الأصالة والمعاصرة يولي أهمية خاصة لقضايا المرأة بصفة عامة والمرأة القروية بصفة خاصة، من خلال العمل على تعزيز التكوين والتمكين وفتح آفاق جديدة أمام النساء في مختلف المجالات.
وشددت الوزيرة على أن التمكين الحقيقي للمرأة يمر عبر التعليم والتكوين واكتساب المهارات الجديدة، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها العالم بفعل الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي، معتبرة أن هذه التحولات تفرض الاستثمار في الرأسمال البشري وتوفير فرص التعلم المستمر لجميع الفئات.
وفي هذا السياق، توقفت عند ورش تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، باعتباره من الأوراش الكبرى التي تشرف عليها الوزارة، موضحة أن الجهود انصبت على تعزيز حضور الأمازيغية داخل الإدارات والمؤسسات العمومية وتقريب الخدمات من المواطنين.
وأبرزت أن الوزارة أشرفت على برامج لتكوين الموظفين والموظفات في مجال الكتابة بالأمازيغية، حيث استفاد عدد من الأطر من دورات تكوينية متخصصة، كما تم العمل على تعميم التشوير الإداري بالأمازيغية داخل مختلف المرافق العمومية، مشيرة إلى إخراج ما يقارب 200 ألف لوحة وعلامة تشويرية بالأمازيغية في إطار تنزيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية داخل الفضاء الإداري والمؤسساتي.
وأضافت أن الوزارة تواصل تنفيذ مشاريع مرتبطة بتعليم اللغة الأمازيغية وتطوير آليات استعمالها داخل الإدارة العمومية، بما يسهم في تعزيز الإدماج اللغوي وتكريس مبادئ المساواة والإنصاف.
وفي معرض حديثها عن التحول الرقمي، أوضحت الوزيرة أن الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة أصبحا من أبرز العوامل المؤثرة في الاقتصاد والمجتمع، ما يستدعي إعداد الأجيال الصاعدة لاكتساب المهارات الرقمية الضرورية والاستفادة من الفرص التي تتيحها هذه التحولات.
وأكدت أن التكنولوجيا توفر إمكانات واسعة للتعلم والابتكار وخلق فرص الشغل، لكنها تفرض في المقابل مواكبة مستمرة لمواجهة التحديات المرتبطة بالاستعمال غير الآمن للفضاء الرقمي، بما في ذلك بعض الممارسات السلبية والمخاطر التي قد تستهدف الأطفال والنساء والشباب.
وأشارت إلى أن الوزارة تعمل على تطوير برامج للتحسيس والتوعية بالمخاطر الرقمية، إلى جانب مبادرات تروم تعزيز الثقافة الرقمية وتمكين المواطنين من استعمال الوسائل التكنولوجية الحديثة بشكل آمن وفعال.
وفي هذا الإطار، أبرزت الفلاح السغروشني أهمية رقمنة الخدمات العمومية وتبسيط المساطر الإدارية، معتبرة أن هذه الخطوة من شأنها تسهيل ولوج المواطنين إلى الخدمات، خاصة النساء في الوسط القروي اللواتي كن يجدن صعوبات مرتبطة بالتنقل بين الإدارات لقضاء مختلف الأغراض الإدارية.
وأضافت أن الإدارة الرقمية تسهم في تقليص الوقت والجهد والتكاليف، وتتيح للمواطنين الحصول على الخدمات والوثائق عن بعد، بما يعزز النجاعة والشفافية ويقرب الإدارة من المرتفقين.

كما كشفت الوزيرة عن إطلاق مبادرات وبرامج موجهة خصيصا للنساء بهدف تعزيز إدماجهن في الاقتصاد الرقمي، مشيرة إلى مشاريع تمكن المرأة من الولوج إلى التجارة الإلكترونية وتسويق منتجاتها وخدماتها عبر المنصات الرقمية، بما يفتح أمامها آفاقا جديدة للوصول إلى الأسواق الوطنية والدولية.
وأكدت أن هذه البرامج تتيح للنساء، خصوصا في المناطق القروية، فرصة تطوير أنشطتهن الاقتصادية وتثمين منتجاتهن المحلية، من خلال اكتساب المهارات الرقمية الضرورية لإدارة المشاريع والتسويق الإلكتروني والانفتاح على أسواق أوسع.
وأوضحت أن الوزارة تعمل كذلك على تعميم برامج التكوين في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بمختلف جهات المملكة، مع استهداف الأطفال واليافعين ابتداء من سن 14 سنة، بهدف إعداد جيل جديد قادر على مواكبة التحولات الرقمية والاستفادة من الفرص التي تتيحها.
وأشارت إلى أن عددا من هذه البرامج يتم تنزيلها بشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، في إطار جهود تروم تعزيز الإدماج الرقمي وتقليص الفجوة التكنولوجية بين مختلف الفئات والمجالات الترابية.
وشددت الفلاح السغروشني على أن الرهان الأساسي يتمثل في تحقيق الشمول الرقمي وضمان تكافؤ الفرص في الولوج إلى المعرفة والتكنولوجيا، بما يمكن النساء والشباب من الاستفادة من الإمكانات التي تتيحها الرقمنة في مجالات التعليم والتشغيل وريادة الأعمال.
وختمت وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة مداخلتها بالتأكيد على أن بناء مغرب رقمي منصف وشامل يمر عبر تمكين المرأة القروية من أدوات المعرفة والتكنولوجيا والتكوين، بما يعزز استقلاليتها الاقتصادية والاجتماعية ويجعلها شريكا أساسيا في تحقيق التنمية المستدامة والعدالة المجالية.


تحرير: مراد بنعلي- تصوير: ياسين الزهراوي