التويزي: لا يمكن اختزال مسار بناء الدولة في خمس سنوات.. والديمقراطية المغربية ثمرة تراكمات تاريخية

أكد أحمد التويزي، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، أن تقييم حصيلة أي حكومة ينبغي أن يتم في سياقها التاريخي والسياسي والاقتصادي، معتبرا أنه لا يمكن اختزال مسار بناء الدولة المغربية أو تطورها في خمس أو عشر سنوات، لأن ما تحقق اليوم هو نتيجة تراكمات وإصلاحات متواصلة منذ الاستقلال.

وأوضح التويزي، خلال حلوله ضيفا على مؤسسة الفقيه التطواني في لقاء خصص لمناقشة موضوع “خمس سنوات من الأغلبية والمعارضة.. ماذا ربح المغرب سياسيا ومؤسساتيا؟”، أن الحكومة الحالية جاءت لتراكم على ما أنجزته الحكومات السابقة، مؤكدا أن منطق الدولة يقوم على الاستمرارية وترصيد المكتسبات، وليس على القطيعة مع التجارب السابقة.

وقال إن المغرب راكم خلال العقود الماضية تجربة ديمقراطية متقدمة، حيث أصبح التداول الديمقراطي على السلطة عبر الانتخابات ممارسة راسخة، معتبرا أن هذا المكسب ليس إنجاز حكومة بعينها، بل هو ثمرة إصلاحات متراكمة قادتها الدولة المغربية بقيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله.

وشدد على أن تقييم أداء الحكومة الحالية ينبغي أن يراعي الظرفية الدولية الاستثنائية التي اشتغلت فيها، والمتمثلة في تداعيات جائحة كوفيد-19، والأزمات الاقتصادية العالمية، وارتفاع معدلات التضخم، وتقلبات الأسواق الدولية، مؤكدا أنه لا يمكن تحميل الحكومة وحدها مسؤولية هذه التحولات أو تقييم أدائها بمعزل عن هذا السياق.

وأضاف أن العديد من الدول عاشت الظروف نفسها، ما يجعل المقارنات المباشرة غير دقيقة، مشيرا إلى أن الحكومة تمكنت، رغم الإكراهات، من تحقيق عدد من الإصلاحات والأوراش الكبرى.

وفي ما يتعلق بورش الدولة الاجتماعية، أوضح التويزي أن هذا المشروع لم يبدأ مع الحكومة الحالية، بل انطلق منذ اعتلاء جلالة الملك محمد السادس عرش أسلافه المنعمين، وتعزز عبر إسهامات الحكومات المتعاقبة، قبل أن تتولى الحكومة الحالية تسريع وتيرة تنزيله وإخراج عدد من القوانين والإجراءات الاجتماعية إلى حيز التنفيذ.

وتوقف رئيس فريق الأصالة والمعاصرة عند مسألة الثقة في المؤسسات، معتبرا أن تراجعها لم يعد مرتبطا بالفاعل السياسي وحده، وإنما أصبح نتيجة تداخل عدة عوامل، من بينها التحولات التي يشهدها الإعلام، والانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي، وهي ظاهرة تعيشها أيضا الديمقراطيات الغربية.

وأكد أن أخطر ما يمكن أن تواجهه الديمقراطيات هو تفريغ المؤسسات من مضمونها وإضعاف مكانتها في نظر المواطنين، محذرا من الخطابات السياسية التي تشكك في المؤسسات أو تهاجمها، لأن ذلك ينعكس سلبا على ثقة المواطنين ويقوض العمل الديمقراطي، داعيا إلى ترسيخ خطاب سياسي مسؤول ومتوازن يحترم المؤسسات ويعزز مكانتها.

واعتبر أن الإشكالات التي يعرفها قطاع الصحافة لا يمكن تحميلها لحكومة دون أخرى، لأنها ترتبط بتحولات عميقة يشهدها القطاع الإعلامي على الصعيدين الوطني والدولي.

وأكد التويزي أن انتقاد الحكومات من طرف المعارضة يعد ممارسة طبيعية في جميع الديمقراطيات، سواء تعلق الأمر بالحكومة الحالية أو بالحكومات السابقة، غير أن ذلك يجب أن يتم في إطار احترام المؤسسات والاعتماد على معطيات دقيقة.

وأوضح أن النقاش الدائر حول مقترحات القوانين يحتاج إلى قدر أكبر من التوضيح، لأن كثرة إيداعها لا تعني بالضرورة المصادقة عليها، مشيرا إلى أن التجارب المقارنة، ومنها التجربة الفرنسية، تبين أن نسبة مقترحات القوانين التي تتحول إلى قوانين لا تتجاوز في المعدل حوالي خمسة إلى ستة في المائة، وهو ما ينسجم مع ما يقع في المغرب، حيث لا يمكن تحويل جميع المبادرات التشريعية إلى قوانين نافذة، بالنظر إلى الضوابط الدستورية والقانونية والمالية التي تؤطر العملية التشريعية.

وأضاف أن بعض المقترحات، ومن بينها الدعوات إلى تسقيف الأسعار، تبدو في ظاهرها حلولا سهلة، لكنها تفرض على الدولة تحمل أعباء مالية ضخمة لتعويض الفارق بين الأسعار الحقيقية والأسعار المحددة، وهو ما يستوجب مراعاة الإمكانات الاقتصادية والمالية للدولة.

وسجل أن إصلاح منظومة الدعم يعد من أكثر الملفات تعقيدا وحساسية، بالنظر إلى انعكاساته الاجتماعية والمالية، داعيا إلى مناقشته بقدر كبير من المسؤولية والوضوح، بعيدا عن الشعارات والمزايدات السياسية.

وأكد أن الأغلبية الحكومية الحالية تتميز بانسجام مكوناتها مقارنة ببعض التجارب الحكومية السابقة، التي كانت تعرف أحيانا تصويت بعض مكونات الأغلبية ضد الحكومة أو تبني مواقف متباينة، معتبرا أن الاختلافات الإيديولوجية بين الأحزاب أمر طبيعي، غير أن تدبيرها يجب أن يتم في إطار الالتزام الجماعي بمسؤولية الأغلبية.

وبخصوص الرقابة البرلمانية، شدد التويزي على أن البرلمان يتوفر على ترسانة متكاملة من الآليات الرقابية، من بينها الأسئلة الشفوية والكتابية، والمهام الاستطلاعية، وملتمس الرقابة، ولجان تقصي الحقائق، فضلا عن استدعاء رئيس الحكومة وأعضاء الحكومة وفق المقتضيات الدستورية.

وكشف أنه سبق أن دعا داخل المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة إلى تفعيل المهام الاستطلاعية، معتبرا أنها تشكل إحدى الآليات المهمة لمراقبة العمل الحكومي، إلى جانب باقي الوسائل الرقابية التي يتيحها الدستور.

وأوضح أن لجان تقصي الحقائق تعد من أقوى الآليات الرقابية التي منحها الدستور للبرلمان، ولذلك أحاطها المشرع بضمانات قانونية دقيقة، بالنظر إلى حساسية الملفات التي تعالجها، مؤكدا أنه ينبغي اللجوء إليها في القضايا الوطنية الكبرى التي تستوجب توافقا سياسيا واسعا بين مختلف المكونات البرلمانية.

وأشار إلى أن عمل هذه اللجان يخضع لمسطرة واضحة، تبدأ بالاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية، وجمع المعطيات والوثائق، ثم إعداد تقرير مفصل يعرض على البرلمان ويناقش في جلسة عامة، قبل نشره، مع إمكانية إحالة ما قد يتضمنه من معطيات ذات طابع جنائي على النيابة العامة، إذا اقتضى الأمر ذلك.

وأضاف أن الأغلبية لا تعارض تفعيل أي آلية رقابية، بل إنها مستعدة للتوافق مع المعارضة بشأن مختلف المبادرات الرقابية متى توفرت شروطها القانونية والسياسية، مؤكدا أن الرقابة البرلمانية يجب أن تمارس بروح المسؤولية، بعيدا عن التوظيف الإعلامي أو المزايدات السياسية.

وختم التويزي مداخلته بالتأكيد على أن التنافس بين الأحزاب يظل جزءا طبيعيا من الحياة الديمقراطية، غير أن حماية المؤسسات، والارتقاء بجودة الخطاب السياسي، واستعادة ثقة المواطنين في العمل الحزبي والمؤسساتي، تبقى مسؤولية جماعية تستوجب انخراط جميع الفاعلين السياسيين والإعلاميين، إلى جانب تشجيع الكفاءات والشباب على الانخراط في العمل السياسي، بما يعزز المسار الديمقراطي ويخدم المصلحة العليا للمملكة.

مراد بنعلي

Scroll to Top

تشكيلة المكتب التنفيذي لنساء البام

ⵉⵙⵎ ⴰⴽⴰⵎⴰⵍ الصفة الإقليم
قلوب فيطح رئيسة منظمة نساء البام وطني
نادية بزندفة النائبة الأولى وطني
سميرة صالح بناني النائبة الثانية درعة تافيلالت
فاطمة الطوسي أمينة المال وطني
لبنى أكنشيش نائبة أولى وطني
ابتسام حرمة نائبة ثانية وطني
دنيا ودغيري مقررة الرباط
أسماء بركيطة نائبة أولى الرباط
لالة إسلام باداد نائبة ثانية الرباط

تشكيلة المكتب التنفيذي لنساء البام

ⵉⵙⵎ ⴰⴽⴰⵎⴰⵍ الصفة الإقليم
قلوب فيطح رئيسة منظمة نساء البام وطني
نادية بزندفة النائبة الأولى وطني
سميرة صالح بناني النائبة الثانية درعة تافيلالت
فاطمة الطوسي أمينة المال وطني
لبنى أكنشيش نائبة أولى وطني
ابتسام حرمة نائبة ثانية وطني
دنيا ودغيري مقررة الرباط
أسماء بركيطة نائبة أولى الرباط
لالة إسلام باداد نائبة ثانية الرباط
benaddi_hassan_b027e48659
غشت 2008
تأسيس الحزب وانتخاب السيد حسن بنعدي أمينا عاما
biadiallahconfe_304286227
20-22 فبراير 2009
انعقاد المؤتمر الوطني الأول لحزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "السياسة بأخلاق أخرى"، وانتخاب السيد الشيخ بيد الله أمينا عاما
bakkouripam_438777855
17-19 فبراير 2012
انعقاد المؤتمر الوطني الثاني، تحت شعار: "معاً . . لربح الرهانات"، وانتخاب السيد مصطفى بكوري أمينا عاما للحزب
https___cloudfront-eu-central-1.images.arcpublishing
22-24 يناير 2016:
انعقاد المؤتمر الوطني الثالث، تحت شعار: "مغرب الجهات: انخراط واع ومسؤول"، وانتخاب السيد إلياس العمري أمينا عاما للحزب
benchamass
2018
انعقاد دورة استثنائية للمجلس الوطني للحزب، وانتخاب السيد حكيم بنشماش أمينا عاما
ouhbi
7-9 فبراير 2020
انعقاد المؤتمر الوطني الرابع، تحت شعار: "المغرب للجميع"، وانتخاب السيد عبد اللطيف وهبي امينا عاما للحزب
Screenshot from 2026-02-15 17-33-10
19-20 ماي 2023
انعقاد المؤتمر الوطني التأسيسي لمنظمة نساء حزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "التمكين الشامل للمرأة أساس التنمية والمساواة"، وانتخاب السيدة قلوب فيطح رئيسة للمنظمة
9yada jama3ya
9-11 فبراير 2024
انعقاد المؤتمر الوطني الخامس للحزب، تحت شعار: "تجديد الذات الحزبية لضمان الاستمرارية"، واختيار صيغة القيادة الجماعية لأول مرة في المغرب
liberalinternational
دجنبر 2024
الانضمام إلى منظمة الليبرالية العالمية
salahabkari
26-27 شتنبر 2025
انعقاد المؤتمر الوطني الثاني لمنظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "شبابٌ يقُودُ، أملٌ يعُودُ"، وانتخاب السيد صلاح الدين عبقري رئيسا للمنظمة