أعلن وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، ليلة الأربعاء- الخميس، تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للنتائج المؤقتة للانتخابات التشريعية لانتخاب أعضاء مجلس النواب، التي جرت يوم 23 شتنبر 2026، بحصوله على 97 مقعدا، في وقت بلغت فيه نسبة المشاركة على المستوى الوطني 38.08 في المائة، وفق المعطيات التي قدمها خلال ندوة صحفية بمقر وزارة الداخلية بالرباط.
وقال لفتيت إن هذا الاستحقاق الوطني شكل محطة جديدة في مسار البناء الديمقراطي والمؤسساتي للمملكة، وفرصة أخرى لتكريس الاختيار الديمقراطي وتعزيز دور المؤسسات المنتخبة، مشيرا إلى أن الإعداد للانتخابات جرى في إطار سلسلة من الإصلاحات التشريعية والتنظيمية التي استهدفت الارتقاء بجودة العملية الانتخابية، وتخليق الحياة السياسية، وتعزيز الشفافية والنزاهة وتكافؤ الفرص بين مختلف المتنافسين، إلى جانب تشجيع مشاركة النساء والشباب وتوسيع حضورهم داخل المؤسسة التشريعية.
وأوضح وزير الداخلية أن السلطات العمومية حرصت، منذ انطلاق مختلف مراحل إعداد الانتخابات، على توفير الضمانات القانونية والقضائية والمؤسساتية اللازمة لإجرائها في مناخ سياسي سليم، وعلى التطبيق الصارم لمختلف الأحكام القانونية المؤطرة للعملية الانتخابية.
وفي هذا الإطار، وتنفيذا للأمر المولوي السامي الذي وجهه جلالة الملك محمد السادس إلى وزير الداخلية ورئيس النيابة العامة بشأن السهر على سلامة الانتخابات التشريعية، جرى تفعيل اللجنة المركزية واللجان الجهوية والإقليمية لتتبع العمليات الانتخابية، واتخاذ التدابير الكفيلة بصيانة واحترام سلامة العمليات والتصدي لكل ما قد يمس بها إلى غاية الإعلان عن النتائج.
وأضاف لفتيت أن هذه اللجان تولت، في إطار تحصين المسار الديمقراطي وصيانة نزاهة الاستحقاقات الوطنية، تفعيل إجراءات لضبط المخالفات المرتبطة بالعمليات الانتخابية بكيفية فورية، كلما توفرت لديها المعطيات اللازمة، مع تحريك مساطر البحث أو المتابعة القضائية عند الاقتضاء.
كما حرصت وزارة الداخلية على تعزيز التعاون والتنسيق مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان، عبر توفير المعطيات والمعلومات المتعلقة بسير العملية الانتخابية بما ييسر عمل الملاحظين ويمكنهم من الاضطلاع بالمهام المسندة إليهم في أحسن الظروف.
وبحسب المعطيات التي قدمها الوزير، بلغ العدد الإجمالي للملاحظات والملاحظين الذين قاموا بتغطية العملية الانتخابية 3606 ملاحظين، من بينهم 2023 ملاحظا ينتسبون إلى جمعيات المجتمع المدني، و783 ملاحظا تابعين للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، إضافة إلى 200 ملاحظ أجنبي يمثلون منظمات غير حكومية وهيئات دولية وإقليمية من إفريقيا وأوروبا وأمريكا الشمالية وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط.
وقال لفتيت إن ذلك يعكس انفتاح التجربة المغربية على محيطها الدولي ويكرس انفتاحها على الممارسة الديمقراطية الفضلى.
وفي ما يتعلق باللوائح الانتخابية، قال وزير الداخلية إن السلطات بذلت مجهودات لتحيين اللوائح الحالية وتعزيز موثوقيتها، من خلال ضبطها وتنقيتها وجعلها مطابقة لواقع الهيئة الناخبة، مشيراً إلى أن الهيئة الناخبة، بعد حصر اللوائح النهائية من طرف الجهات الإدارية، بلغت 15.8 مليون ناخب وناخبة.
ولتقريب صناديق الاقتراع من الناخبين، تم إحداث 40 ألفا و694 مكتبا للتصويت، يؤطرها حوالي 9331 مكتبا مركزيا، أي بمعدل يقارب 11 مكتب تصويت لكل مكتب مركزي، وفق المعطيات التي عرضها الوزير.
وعلى مستوى الترشيحات، قال لفتيت إن 28 حزبا سياسيا، بما فيها تحالف واحد لحزبين سياسيين، قدمت ما مجموعه 1847 لائحة برسم الدوائر الانتخابية التشريعية المحلية والجهوية.
وبلغ عدد المترشحات 850 مترشحة، بنسبة تقارب 37 في المائة من العدد الإجمالي للترشيحات، من بينهن 1783 مترشحة برسم الدوائر الانتخابية الجهوية و876 مترشحة برسم الدوائر الانتخابية المحلية، فيما ترشحت 120 امرأة وكيلة للوائح المحلية.
واعتبر وزير الداخلية أن هذا الإقبال يعكس حيوية المشهد السياسي الوطني وحرص مختلف الهيئات السياسية على المشاركة في الاستحقاق الانتخابي والتنافس من أجل نيل ثقة الناخبين، كما يعكس ما أتاحه الإطار القانوني الجديد من فرص لاستقطاب كفاءات جديدة إلى العمل السياسي والتمثيلي، وكذا تبسيط مساطر الترشيح من خلال إحداث منصة رقمية مخصصة لهذا الغرض.
وعرفت فترة الحملة الانتخابية، بحسب لفتيت، زخما سياسيا وتواصليا ملحوظا، استفادت خلاله الأحزاب السياسية من وسائل الاتصال السمعي البصري العمومي وفق قواعد وضوابط تراعي مبادئ الإنصاف والتعددية وتكافؤ الفرص، بما مكنها من التعريف ببرامجها وتصوراتها والتواصل مع المواطنات والمواطنين.
وقال الوزير إن الدينامية الإعلامية واكبتها حملة انتخابية مكثفة في الميدان، من خلال المبادرات التواصلية التي قامت بها الهيئات السياسية، والتي ناهزت حوالي 21 ألف مبادرة تواصلية، استقطبت نحو مليون ونصف مشارك، بمعدل يقارب 115 ألف مشارك في اليوم، وهي أرقام قال إنها لم تسجل في أي من المحطات الانتخابية السابقة.
وشكلت الجولات الميدانية، وفق المعطيات الرسمية، الآلية الأكثر توظيفا من طرف المرشحين، من خلال استقطابها لحوالي 730 ألف مشارك، متبوعة بالمهرجانات الخطابية التي عرفت مشاركة ما يناهز 407 آلاف مشارك.
وقال لفتيت إن هذه المعطيات توضح أن الأحزاب السياسية بذلت مجهودات كبيرة لبسط برامجها وإقناع الناخبين، عبر وسائل دعائية متنوعة، من بينها توزيع المناشير وعقد الاجتماعات، إلى جانب توظيف الفضاءات الإعلامية المكتوبة والإلكترونية ومنصات التواصل الرقمي.
وبشأن المخالفات المسجلة خلال الحملة الانتخابية، أوضح وزير الداخلية أنه تم التعامل معها وفقاً للقانون، كما جرى التعامل مع الشكايات المسجلة وإحالة تلك التي تتضمن شبهة أفعال مخالفة للقانون على الجهات المختصة، مؤكدا أن الحالات المحدودة المسجلة لم يكن من شأنها التأثير على السير العام للحملة الانتخابية أو المساس بسلامة العملية الانتخابية في مجملها.
وقال لفتيت إن الناخبين المغاربة توجهوا ليلة يوم الاقتراع إلى مكاتب التصويت لممارسة حقهم الدستوري بكل حرية، وفي احترام تام لسرية الاقتراع ونزاهة عمليات الفرز والإحصاء، بحضور ممثلي لوائح الترشيح.
وأضاف أن عمليات التصويت مرت في مجموع التراب الوطني في ظروف عادية وجيدة، باستثناء بعض الأحداث المعزولة التي لم تؤثر على سير العملية، وذلك بفضل التعبئة الشاملة لمختلف السلطات والمصالح المعنية، والتزام أعضاء مكاتب التصويت، وتعاون ممثلي الأحزاب والمرشحين، وتحلي الناخبين بروح المسؤولية والمواطنة.
وبلغت نسبة المشاركة في هذه الانتخابات، وفق المعطيات الأولية التي أعلنها وزير الداخلية، 38.08 في المائة على الصعيد الوطني، مقابل 50.86 في المائة سنة 2021 و42.27 في المائة سنة 2016. وبذلك، عرف اقتراع 23 شتنبر مشاركة ما يقارب ستة ملايين ناخب وناخبة.
وسجلت الأقاليم الجنوبية نسب مشاركة أعلى من المعدل الوطني، إذ بلغت 77 في المائة بجهة العيون- الساقية الحمراء، و53.48 في المائة بجهة كلميم- واد نون، و61 في المائة بجهة الداخلة- وادي الذهب.
وقال لفتيت إن هذه النسب تعد، دليلا على تشبث المواطنين بهذه الأقاليم بمغربيتهم وانخراطهم الفعلي في مختلف المؤسسات التمثيلية.
وعلى مستوى النتائج المؤقتة، أسفرت عملية فرز وإحصاء الأصوات برسم الدوائر المحلية والجهوية عن حصول حزب الأصالة والمعاصرة على 97 مقعدا، يليه حزب التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعدا، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعدا، وحزب العدالة والتنمية بـ54 مقعداً.
وحصل حزب الحركة الشعبية على 29 مقعدا، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 26 مقعدا، وحزب التقدم والاشتراكية على 19 مقعدا، والاتحاد الدستوري على 17 مقعدا، فيما حصلت الحركة الديمقراطية الاجتماعية وتحالف اليسار على 8 مقاعد لكل منهما.
كما حصل كل من جبهة القوى الديمقراطية وحزب الإنصاف على مقعدين، فيما حصل حزب الديمقراطيين الجدد وحزب الوحدة والديمقراطية على مقعد واحد لكل منهما.
وفي ختام كلمته، تقدم لفتيت بالتهنئة إلى جميع المترشحات والمترشحين الذين حظوا بثقة الناخبين، متمنيا لهم التوفيق في أداء مسؤولياتهم التمثيلية وخدمة الصالح العام.
كما وجه التقدير إلى المواطنات والمواطنين الذين أدوا واجبهم الوطني وشاركوا في اختيار ممثليهم، وإلى مختلف الأحزاب السياسية وجميع المرشحين، بمن فيهم من لم يحالفهم الفوز، لما أبانوا عنه من التزام ومسؤولية خلال مختلف مراحل هذا الاستحقاق الوطني.
مراد بنعلي