أكد المستشار البرلماني احمدو ادابدا أن الإصلاحات البيئية والمناخية لم تعد ترتبط فقط بحماية الموارد الطبيعية أو الوفاء بالالتزامات الدولية، بل أصبحت مدخلا أساسيا لتمويل التنمية المجالية والترابية، ورافعة حقيقية لجلب الاستثمار وخلق فرص الشغل وتحسين جاذبية المجالات الترابية، خاصة بالعالم القروي والمناطق الجبلية والهشة.
وأوضح ادابدا، في تعقيب خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، أن فريق الأصالة والمعاصرة يثمن المجهودات التي تبذلها الحكومة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، من أجل تطوير الترسانة القانونية والتنظيمية للمنظومة البيئية والمناخية وربط السياسات العمومية بأهداف التنمية المستدامة والعدالة المجالية.

وسجل المستشار البرلماني بإيجابية توجه المغرب نحو تطوير الاقتصاد الأخضر وتعزيز الطاقات المتجددة وتثمين النفايات وتحسين تدبير الموارد الطاقية والمائية، معتبرا أن هذه الأوراش الكبرى قادرة على خلق دينامية اقتصادية جديدة لفائدة الجماعات الترابية، وقد بدأت بالفعل في تحقيق نتائج ملموسة على عدة مستويات.
وفي المقابل، شدد ادابدا على أن نجاح هذه الإصلاحات يظل رهينا بتعزيز الالتقائية بين مختلف المتدخلين، وتمكين الجماعات الترابية من الوسائل التقنية والمالية الضرورية للانخراط الفعلي في التحول البيئي، مبرزا أن عددا من الجماعات، خصوصا القروية، لا تزال تواجه صعوبات كبيرة مرتبطة بضعف التمويل وقلة الخبرات التقنية وعدم القدرة على إعداد مشاريع بيئية تستجيب لشروط الاستفادة من آليات التمويل الوطنية والدولية.
وفي هذا السياق، دق المستشار البرلماني ناقوس الخطر بشأن تفاقم ظاهرة زحف الرمال بإقليم بوجدور، مؤكدا أنها أصبحت تهدد الأحياء السكنية والمرافق الحيوية بشكل متزايد، مشيرا إلى أن عددا من الأحياء، من بينها القطب 2 وحي النور وأحياء التأخير وحي الانبعاث، باتت تعاني بشكل مباشر من هذه الظاهرة، إلى جانب تأثر مقبرة “أم لمحار” التي غطت الرمال أجزاء منها.
ودعا ادابدا وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة إلى التدخل العاجل لإيجاد حلول مستدامة للحد من زحف الرمال، عبر توفير التقنيات والخبرات الضرورية لمواجهة هذه الظاهرة الطبيعية التي تهدد المجال العمراني بإقليم بوجدور.
كما أكد أن المرحلة المقبلة تستدعي إيلاء اهتمام أكبر للسياسات الترابية المندمجة القائمة على مؤشرات دقيقة وقابلة للقياس، بما يسمح بتقييم الأثر الحقيقي للسياسات البيئية والمناخية على التنمية المستدامة وتحقيق العدالة المجالية بين مختلف مناطق المملكة.

سارة الرمشي/ ياسين الزهراوي