سعد أسريفي لـ “تمغربيت”: لا بد من تجديد العمل السياسي ومنح الشباب أدوارا حقيقية في صناعة القرار

أكد؛ سعد أسريفي، عضو المكتب التنفيذي لمنظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة، أن النقاش حول مستقبل العمل السياسي في المغرب لا ينبغي أن ينتهي إلى الدعوة لإضعاف الأحزاب أو تجاوزها، بل إلى تجديد طرق اشتغالها وتطوير أدوارها بما يستجيب للتحولات التي يعرفها المجتمع، وخاصة لدى فئة الشباب.

وأوضح أسريفي، في حوار مع صحيفة “تمغربيت” أدارته باقتدار الصحفية ليلى صبحي، أن العزوف عن المشاركة السياسية لا يمكن اختزاله في الشباب وحدهم، مشيرا إلى أن تراجع المشاركة الانتخابية والسياسية ظاهرة تعرفها حتى الديمقراطيات الراسخة.

واعتبر أن جوهر الإشكال يرتبط، بدرجة كبيرة، بمسألة الثقة، وبقدرة المؤسسات والأحزاب على تقديم أجوبة مقنعة وانتقال الشباب من موقع المتلقي إلى موقع الفاعل.

وقال اسريفي إن الشباب المغربي يتابع السياسة والسياسات العمومية، لكنه لا ينخرط دائما في الأشكال التقليدية للعمل الحزبي، وهو ما يفرض على الأحزاب إعادة التفكير في أدوات التواصل والتنظيم والاستقطاب.

وفي هذا السياق، أشار إلى مبادرات منظمة شباب الأصالة والمعاصرة الرامية إلى خلق فضاءات جديدة للحوار، ومن بينها منصة PAM Youth Lab، التي تهدف إلى تمكين الشباب من طرح القضايا التي تهمهم، ومناقشة الإشكالات المحلية، واقتراح الحلول والتوصيات، بما يسمح، في مرحلة لاحقة، بتحويل هذه المقترحات إلى مداخل يمكن أن تجد طريقها إلى المؤسسات والسياسات العمومية.

وشدد أسريفي على أن المطلوب لم يعد مجرد دعوة الشباب إلى المشاركة، وإنما منحهم أدوارا فعلية داخل المؤسسات والأحزاب، واعتماد نماذج سياسية وتنظيمية أكثر انفتاحا ومرونة.

كما اعتبر أن حضور الشباب ينبغي ألا يرتبط فقط بالمحطات الانتخابية، بل أن يكون مستمرا داخل مختلف مستويات العمل السياسي.

وتطرق أسريفي إلى موضوع التنافس حول الترشيحات الانتخابية، معتبرا أن التدافع بين الفاعلين السياسيين ذوي التجربة وبين الشباب الطامحين إلى دخول المؤسسات أمر طبيعي، لكنه قد يكشف في الوقت نفسه عن اختلالات مرتبطة بالإمكانات المادية والنفوذ الانتخابي.

وأوضح أن شابا يتراوح عمره بين 20 و35 سنة يكون في الغالب في بداية مساره المهني، وقد لا يتوفر على الإمكانات المالية التي تسمح له بمنافسة أعيان وفاعلين اقتصاديين لهم حضور وموارد أكبر داخل الدوائر الانتخابية.

وأشار إلى أن بعض الإصلاحات والآليات المتعلقة بدعم ترشيحات الشباب وضعت شروطا اعتبرها صعبة، داعيا إلى إعادة النظر في الصيغ التي تمكن الشباب من خوض المنافسة الانتخابية على أساس تكافؤ أكبر للفرص.

وفي هذا الصدد، عبر اسريفي عن تأييده لإعادة التفكير في تجربة اللائحة الوطنية للشباب التي اعتمدت في انتخابات سابقة، معتبرا أنها أفرزت عددا من البرلمانيين الشباب الذين أثبتوا حضورا داخل الجلسات العامة واللجان البرلمانية، وتولوا أيضا مسؤوليات داخل المؤسسة التشريعية.

وقال إن اختيار المرشحين الشباب ينبغي أن يخضع لمعايير موضوعية، مع مراعاة خصوصية كل دائرة انتخابية وطبيعة المنافسة فيها، مشيرا إلى موقف رئيس لجنة الانتخابات الوطنية سمير كودار، الذي يرى أن الأولوية يمكن أن تمنح للمرشح الشاب عندما تتساوى حظوظه مع مرشح ذي تجربة في الدائرة نفسها.

وشدد على أن تزكية الشباب لا ينبغي أن تتحول إلى مجرد واجهة إعلامية، بل يجب أن تكون مقرونة بفرص حقيقية للفوز والوصول إلى المؤسسات المنتخبة.

وأوضح أسريفي أن حزب الأصالة والمعاصرة اعتمد في اختيار مرشحيه على مجموعة من المعايير، في مقدمتها القدرة على الفوز، والكفاءة والمسار العلمي والمهني، ثم القرب من المواطنين والحضور داخل الدائرة الانتخابية.

وأضاف أن عامل السن كان حاضراً ضمن النقاش، لكنه لم يكن المعيار الوحيد في تحديد المرشحين، مشيرا إلى أن الحزب راكم تجربة تمتد لعشر سنوات في المعارضة وخمس سنوات في الحكومة، وأن هذه التجربة ينبغي أن تكون عاملا مساعدا في تحديد اختياراته خلال الاستحقاقات التشريعية المقبلة.

وبخصوص ظاهرة الترحال السياسي، قال أسريفي إن الانتماء الحزبي والانتقال بين الأحزاب يدخلان، من حيث المبدأ، ضمن الحرية السياسية الفردية، ما دام الأمر لا يخالف القانون، لكنه شدد على ضرورة التعامل مع كل حالة على حدة وفهم دوافعها وسياقها.

وتحدث عن التحاقات عرفها حزب الأصالة والمعاصرة من مناطق مختلفة، من بينها برشيد وسطات والداخلة وادي الذهب والعرائش، إضافة إلى التحاق فوزي لقجع، معتبرا أن دوافع الالتحاق بالحزب لا تختزل بالضرورة في البحث عن مقعد انتخابي.

وأوضح أن جزءا من هذه الالتحاقات يرتبط بالرغبة في الاشتغال ضمن مشروع تنموي وسياسي أوسع، وتوفير مساحة أكبر للتعبير والمشاركة، وتقوية الحضور الترابي والتواصل مع المواطنين.

وأكد أن اللون الحزبي وحده لا يصنع الحضور السياسي، بل إن المشروع والبرنامج والقدرة على التواصل مع المواطنين هي عناصر أساسية في بناء هذا الحضور.

وعن أسباب استقطاب حزب الأصالة والمعاصرة لعدد من الأطر والكفاءات، قال أسريفي إن الأمر يرتبط بعوامل متعددة، من بينها طبيعة السياسات العمومية التي أسهم وزراء الحزب في تنزيلها خلال مشاركته في الحكومة، والتي قال إنها تضع الإنسان في مركز اهتمامها.

واستشهد في هذا الإطار بمبادرة “جواز الشباب” التي أطلقها وزير الشباب والثقافة والتواصل المهدي بنسعيد، والتي توفر للشباب خدمات مرتبطة بعدد من المجالات، من بينها الصحة والنقل والثقافة.

كما أشار إلى التحول الذي عرفته سياسة دعم السكن، من دعم المنعشين العقاريين إلى تقديم الدعم بشكل مباشر للمواطنين المستفيدين.

وتوقف كذلك عند قانون العقوبات البديلة، معتبرا أنه يعكس توجها يقوم على منح المواطن الذي ارتكب خطأ فرصة للاستمرار في المجتمع وعدم تحويل العقوبة السالبة للحرية إلى آلية تقطع صلته بمحيطه.

وقال إن جوهر السياسة العمومية ينبغي أن يكون هو الإنسان، وإن تقييم أي إجراء حكومي يجب أن ينطلق من أثره المباشر على حياة المواطنين.

وفي ما يتعلق بموقع الحزب داخل الحكومة، أوضح أسريفي أن حزب الأصالة والمعاصرة كان جزءا من الأغلبية الحكومية، لكنه لم يكن يقود رئاسة الحكومة، مشيرا إلى الاختصاصات التي يحددها دستور 2011 لرئيس الحكومة في مجال التنسيق والإشراف على العمل الحكومي.

وأكد أن طموح الحزب لا يقف عند حدود المشاركة في الحكومة، وإنما يتجه إلى قيادة المشهد السياسي والوصول إلى رئاسة الحكومة، معتبرا أن تحقيق هذا الهدف يمر عبر تقديم مشروع سياسي مقنع وبرنامج حكومي واضح وقابل للتنفيذ.

وتطرق أسريفي إلى قضية القدرة الشرائية، موضحا أن حزب الأصالة والمعاصرة اشتغل من داخل الحكومة على هذا الملف، وأنه دخل في عدد من النقاشات والخلافات مع مكونات الأغلبية ورئيس الحكومة بشأن تدبير أسعار المحروقات وارتفاع الأسعار وتأثيرها على المواطنين.

واعتبر أن معالجة غلاء الأسعار تتطلب الانتقال إلى نموذج أكثر استهدافا للدعم المباشر، يقوم على معايير واضحة تحدد المستفيدين وتسمح بقياس أثر الدعم.

وضرب مثالا بقطاع الماشية خلال عيد الأضحى، موضحا أن القطيع الوطني لم يكن كافيا لتغطية الحاجيات في سياق استثنائي، ما أدى إلى اتخاذ قرار إلغاء شعيرة الأضحية في ذلك العام.

وأضاف أن الدعم المباشر الذي استفاد منه المستوردون في السنة السابقة لم يؤد، وفق تقييمه، إلى خفض الأسعار بالشكل المطلوب، وهو ما يستدعي البحث عن نموذج أكثر استهدافا وارتباطا بالمواطن المستفيد.

وفي المجال الاقتصادي والطاقي، اعتبر أسريفي أن الهيدروجين يمثل قطاعا استراتيجيا جديدا بالنسبة للمغرب، وأن المملكة مطالبة بتطوير هذا المجال وتعزيز الاستثمار في الطاقات المتجددة، بدلا من الاستمرار في الاعتماد على مصادر الطاقة الأحفورية.

ويرى أن التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي تفرض على المغرب الاستفادة من مؤهلاته في مجال الطاقات المتجددة وتحويلها إلى فرص استثمارية وتنموية.

وشدد أسريفي على أن البرنامج الانتخابي للحزب ينبغي ألا يكتفي بالشعارات العامة، بل يجب أن يتضمن التزامات واضحة وقابلة للتنفيذ والقياس.

وقال إن المواطن يجب أن يكون قادرا، بعد مرور خمس سنوات، على العودة إلى البرنامج الانتخابي ومقارنة الوعود بالنتائج المحققة، سواء تعلق الأمر بالتشغيل أو غيره من المجالات.

واعتبر أن قابلية القياس والمحاسبة ينبغي أن تكونا جزءا أساسيا من أي برنامج انتخابي جدي، حتى لا تبقى الوعود السياسية منفصلة عن آليات التقييم.

وفي ختام حديثه، أكد أسريفي أن التغيير السياسي والاجتماعي ينبغي أن يتم من داخل المؤسسات، ومن خلال الأحزاب السياسية والمجتمع المدني والنقابات، محذرا من أن التغيير خارج الأطر والمؤسسات قد يقود، في بعض السياقات، إلى اضطرابات تمس الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

ودعا الشباب المنخرطين في حزب الأصالة والمعاصرة إلى مواصلة العمل من أجل التغيير من الداخل، رغم ما قد يواجهونه من صعوبات وتوترات داخلية، خصوصا في ظل التنافس بين الكفاءات وبين من يتوفرون على نفوذ انتخابي أو إمكانات أكبر.

وأشار إلى أن لقاء شبابيا بإقليم وزان عرف طرح “ميثاق التشبيب” تحت شعار “التشبيب معركة” معتبرا أن هذا النقاش يعكس إصرار جزء من الشباب على خوض معركة تجديد النخب السياسية من داخل المؤسسات.

وختم أسريفي بالتأكيد على أنه لا بديل عن التغيير من داخل المؤسسات؛ معتبرا أن تجديد الحياة السياسية يمر عبر أحزاب قوية ومنفتحة، وإشراك الشباب بشكل فعلي، ومنحهم فرصا حقيقية لتحمل المسؤولية وصناعة القرار.

مراد بنعلي

Scroll to Top

تشكيلة المكتب التنفيذي لنساء البام

ⵉⵙⵎ ⴰⴽⴰⵎⴰⵍ الصفة الإقليم
قلوب فيطح رئيسة منظمة نساء البام وطني
نادية بزندفة النائبة الأولى وطني
سميرة صالح بناني النائبة الثانية درعة تافيلالت
فاطمة الطوسي أمينة المال وطني
لبنى أكنشيش نائبة أولى وطني
ابتسام حرمة نائبة ثانية وطني
دنيا ودغيري مقررة الرباط
أسماء بركيطة نائبة أولى الرباط
لالة إسلام باداد نائبة ثانية الرباط

تشكيلة المكتب التنفيذي لنساء البام

ⵉⵙⵎ ⴰⴽⴰⵎⴰⵍ الصفة الإقليم
قلوب فيطح رئيسة منظمة نساء البام وطني
نادية بزندفة النائبة الأولى وطني
سميرة صالح بناني النائبة الثانية درعة تافيلالت
فاطمة الطوسي أمينة المال وطني
لبنى أكنشيش نائبة أولى وطني
ابتسام حرمة نائبة ثانية وطني
دنيا ودغيري مقررة الرباط
أسماء بركيطة نائبة أولى الرباط
لالة إسلام باداد نائبة ثانية الرباط
benaddi_hassan_b027e48659
غشت 2008
تأسيس الحزب وانتخاب السيد حسن بنعدي أمينا عاما
biadiallahconfe_304286227
20-22 فبراير 2009
انعقاد المؤتمر الوطني الأول لحزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "السياسة بأخلاق أخرى"، وانتخاب السيد الشيخ بيد الله أمينا عاما
bakkouripam_438777855
17-19 فبراير 2012
انعقاد المؤتمر الوطني الثاني، تحت شعار: "معاً . . لربح الرهانات"، وانتخاب السيد مصطفى بكوري أمينا عاما للحزب
https___cloudfront-eu-central-1.images.arcpublishing
22-24 يناير 2016:
انعقاد المؤتمر الوطني الثالث، تحت شعار: "مغرب الجهات: انخراط واع ومسؤول"، وانتخاب السيد إلياس العمري أمينا عاما للحزب
benchamass
2018
انعقاد دورة استثنائية للمجلس الوطني للحزب، وانتخاب السيد حكيم بنشماش أمينا عاما
ouhbi
7-9 فبراير 2020
انعقاد المؤتمر الوطني الرابع، تحت شعار: "المغرب للجميع"، وانتخاب السيد عبد اللطيف وهبي امينا عاما للحزب
Screenshot from 2026-02-15 17-33-10
19-20 ماي 2023
انعقاد المؤتمر الوطني التأسيسي لمنظمة نساء حزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "التمكين الشامل للمرأة أساس التنمية والمساواة"، وانتخاب السيدة قلوب فيطح رئيسة للمنظمة
9yada jama3ya
9-11 فبراير 2024
انعقاد المؤتمر الوطني الخامس للحزب، تحت شعار: "تجديد الذات الحزبية لضمان الاستمرارية"، واختيار صيغة القيادة الجماعية لأول مرة في المغرب
liberalinternational
دجنبر 2024
الانضمام إلى منظمة الليبرالية العالمية
salahabkari
26-27 شتنبر 2025
انعقاد المؤتمر الوطني الثاني لمنظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "شبابٌ يقُودُ، أملٌ يعُودُ"، وانتخاب السيد صلاح الدين عبقري رئيسا للمنظمة