أكد؛ لحسن الحسناوي، عضو فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين، أن إصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية لم يعد مجرد ورش إداري أو إجراء ظرفي، بل أضحى ركيزة أساسية لإنجاح النموذج التنموي الجديد وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة.
وأوضح الحسناوي، خلال تعقيبه على جواب الوزيرة المكلفة بالاقتصاد والمالية حول نتائج إصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية، أن هذا الورش الاستراتيجي يكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المحوري الذي تضطلع به هذه المؤسسات في تحريك الاستثمار العمومي ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، معتبرا أن تحقيق الأهداف المنشودة يقتضي ضمان توزيع أكثر توازنا للاستثمارات بين مختلف جهات المملكة.
وسجل المستشار البرلماني أن النموذج التنموي الجديد شخص عددا من الاختلالات البنيوية التي ظلت تعيق أداء المؤسسات والمقاولات العمومية، واقترح مسارا إصلاحيا متكاملا يروم القطع مع أساليب التدبير التقليدية وإرساء حكامة حديثة تقوم على النجاعة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وشدد الحسناوي على أن نجاح هذا الإصلاح لا يمكن أن يقتصر على إصدار النصوص القانونية أو إحداث آليات المراقبة، بل يتطلب مواصلة الجهود على عدة مستويات متكاملة، في مقدمتها ترسيخ ثقافة الأداء والنتائج داخل المؤسسات العمومية، عبر تأهيل الموارد البشرية وتعزيز قدرات الإدارة وضمان الانخراط الفعلي لمختلف المتدخلين في تنزيل الإصلاحات.
كما دعا إلى تسريع وتيرة إعادة هيكلة المحفظة العمومية من خلال دمج أو تصفية المؤسسات التي لم تعد تحقق الأهداف الموكولة إليها أو ثبت محدودية مردوديتها، بما يسهم في ترشيد النفقات العمومية وتحسين فعالية الاستثمار العمومي.
وفي السياق ذاته، أكد عضو فريق الأصالة والمعاصرة أهمية اعتماد مقاربة تشاركية قائمة على الشفافية والانفتاح، عبر تمكين المواطنين والرأي العام من الاطلاع بشكل دوري على مؤشرات أداء المؤسسات العمومية ونتائجها، بما يعزز الثقة في المرفق العمومي ويرسخ مبادئ الحكامة الجيدة.
كما شدد على ضرورة إرساء آلية مستقلة لتقييم أثر الإصلاحات المنجزة، بمشاركة البرلمان والمؤسسات الدستورية والمراكز البحثية والخبراء، لضمان تتبع موضوعي وفعال لمدى تحقيق الأهداف المسطرة وانعكاساتها على التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وختم الحسناوي مداخلته بالتأكيد على أن إصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية يمثل مدخلا أساسيا لتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وتحقيق تنمية متوازنة ومستدامة تستجيب لتطلعات المواطنين وتواكب التحولات التي تعرفها المملكة.
سارة الرمشي