أثار المستشار البرلماني سعد البرنيشي، إشكالية صيانة وتأهيل الطرق الوطنية، لاسيما غير المصنفة منها بالعالم القروي، مؤكدا أنها ما تزال تعاني من اختلالات بنيوية تؤثر سلبا على سلامة مستعمليها وتحد من فعالية برامج فك العزلة وتحقيق الإدماج الترابي.
وأوضح البرنيشي، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين اليوم الثلاثاء 5 ماي 2026، أن هذا الواقع “لا يمكن إنكاره”، مشيرا إلى أن عددا من المناطق القروية تعرف تدخلات في هذا المجال، غير أنها تبقى متقطعة وغير كافية، ولا ترقى إلى مستوى الانتظارات.
وشدد في هذا السياق على ضرورة اعتماد رؤية واضحة ومندمجة تضمن استدامة الصيانة وجودة الأشغال، مع تحقيق تكافؤ في الاستفادة بين مختلف المجالات الترابية، إلى جانب تحديد دقيق للأولويات في برمجة مشاريع التأهيل والصيانة.
وسجل المستشار أن ميزانية الصيانة تشكل حوالي 45 في المائة من ميزانية وزارة التجهيز والماء، ما يفرض، بحسب تعبيره، الحرص بشكل أكبر على مبادئ المساواة والإنصاف والعدالة المجالية بين الأقاليم، بعيدا عن أي اعتبارات سياسية، داعيا إلى تشديد المراقبة من أجل فرض احترام المعايير التقنية المنصوص عليها في الصفقات، وضمان الالتزام بتقارير المختبرات وجودة الأشغال المنجزة.
وفي معرض حديثه عن صيانة الطرق القروية، أكد البرنيشي أنها تعرف “إشكالا حقيقيا” يستدعي اعتماد سياسة مندمجة تشارك فيها مختلف المتدخلين، خاصة الجماعات الترابية والجهات، بهدف الحفاظ على الاستثمارات العمومية وتعزيز حكامتها.
وفي هذا الإطار، طالب بتفعيل الاتفاقيات المبرمة، من بينها الاتفاقية مع جهة الشرق، والعمل على تعميم النموذج المعتمد مع المجالس الإقليمية على باقي جهات المملكة، مبرزا أن الفاعل الإقليمي أدرى بحاجيات الساكنة وأكثر قدرة على تحديد الأولويات.
كما قدم البرنيشي أمثلة من إقليم جرسيف، حيث تعرف بعض الطرق اختلالات وتوقفا في الأشغال، من بينها الطريق الإقليمية رقم 5433 بجماعة هوارة أولاد رحو، والطريق الجهوية رقم 504 الرابطة بين جرسيف وبركين، فضلا عن الطريق الوطنية رقم 15 التي تربط بين الناظور وجرسيف، والتي توقفت الأشغال بها بسبب مشروع الطريق السيار، مبرزا أن لهذه المحاور الطرقية دورا حيويا في الربط بين الأقاليم، خاصة وأن مدينة جرسيف تعد من بين المدن القليلة التي تبعد عن الطريق السيار بحوالي نصف ساعة.
سارة الرمشي