قدم السيد أحمد التويزي، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة، مداخلة باسم الفريق في إطار مناقشة العرض المتعلق بحصيلة عمل الحكومة، أكد فيها أن هذه المبادرة تجسد التزاما سياسيا مسؤولا يقوم على ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتعزيز التواصل مع الرأي العام الوطني.
وأبرز التويزي خلال الجلسة العامة المنعقدة يوم الثلاثاء 21 أبريل 2026 بمجلس النواب، أن مناقشة الحصيلة الحكومية تشكل لحظة مؤسساتية مهمة للوقوف على ما تحقق من منجزات، في ظل القيادة الرشيدة لجلالة الملك، التي أرست نموذجا مؤسساتيا متوازنا يجمع بين الاستقرار والإصلاح، ويؤمن استمرارية الدولة وتطورها.
وسجل رئيس الفريق التحولات الإيجابية التي عرفها ملف الصحراء المغربية، خاصة في ظل تنامي الدعم الدولي لمغربية الصحراء، مشيدا في الآن ذاته بالمجهودات الكبيرة التي تبذلها مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية في حماية وحدة التراب الوطني.
وفي السياق الترابي، أكد التويزي أن ورش الجهوية المتقدمة والمخططات الترابية المندمجة يشكلان رافعة أساسية لتحقيق التنمية المجالية، عبر تعزيز الحكامة الترابية وتوجيه الاستثمار العمومي نحو الأولويات المحلية، بما يحقق العدالة المجالية والتنمية المستدامة.
كما نوه بالتفاعل السريع لوزارة الداخلية مع التوجيهات الملكية المرتبطة بالإطار القانوني للانتخابات، مشيدا بالمستجدات التي تعزز مشاركة النساء والشباب وتكرس شفافية ونزاهة العمليات الانتخابية.
وعلى المستوى الدولي، أشار التويزي إلى أن الحكومة اشتغلت في سياق عالمي صعب اتسم بتعدد الأزمات، من تداعيات جائحة كوفيد-19 إلى التوترات الجيوسياسية، مبرزا الإجراءات الاستباقية التي اتخذتها الحكومة للحفاظ على التوازنات الاقتصادية، من خلال دعم أسعار غاز البوتان والكهرباء وقطاع النقل.
وفي المجال الطاقي، أكد أن المغرب واصل تعزيز موقعه في الطاقات المتجددة، حيث ارتفعت حصتها بشكل ملحوظ، في أفق تحقيق أهداف طموحة تعزز السيادة الطاقية وتقلص التبعية للأسواق الخارجية.

كما توقف عند قدرة الدولة المغربية على تدبير الأزمات، سواء خلال الجائحة أو عقب زلزال الحوز والفيضانات، مشددا على أن هذا التعافي لم يكن ظرفيا، بل يعكس انتقالا نحو نموذج تنموي أكثر صمودا ومرونة.
وفي ما يتعلق بالسياسات العمومية، استعرض التويزي مجموعة من المؤشرات الاقتصادية الإيجابية، من بينها تحسن نسب النمو، وتراجع عجز الميزانية، والتحكم في مستويات الدين، إلى جانب انخفاض معدل التضخم، معتبرا أن هذه النتائج تعكس نجاعة السياسات المعتمدة.
وعلى الصعيد الاجتماعي، أبرز نجاح برنامج الدعم المباشر للسكن، الذي مكن عشرات الآلاف من الأسر من الاستفادة، إلى جانب التقدم المحرز في القضاء على السكن غير اللائق، وتحفيز قطاع البناء والعقار.
وفي قطاع العدالة، أكد التويزي أن الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية الجارية تعكس إرادة قوية لتحديث المنظومة وتعزيز استقلاليتها ونجاعتها، بما يضمن تكريس الثقة في القضاء.
كما أشاد بإطلاق برامج موجهة للشباب، من بينها “جواز شباب”، وتطوير البنيات الثقافية والرياضية، إلى جانب دعم الصناعات الثقافية والإبداعية.
وفي ما يخص الحماية الاجتماعية، سجل رئيس الفريق التقدم الكبير في تعميم التغطية الصحية، التي باتت تشمل ملايين المواطنين، داعيا في المقابل إلى ضبط بعض الاختلالات المرتبطة باستنزاف الموارد، خاصة من طرف بعض المؤسسات الصحية الخاصة.
وفي قطاعي الصحة والتعليم، نوه التويزي بالرفع من الميزانيات وتحسين أوضاع الموارد البشرية، داعيا إلى مواصلة الإصلاحات، خاصة عبر تعميم مدارس الريادة، ومعالجة الاكتظاظ، وتحسين جودة التعلمات، وتحديث المناهج بما يواكب التحولات الرقمية.
كما أكد على أهمية إصلاح التعليم العالي والبحث العلمي، وربط التكوين بحاجيات سوق الشغل، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني.
وفي ختام مداخلته، شدد التويزي على أن الحصيلة الحكومية تمثل ثمرة رؤية إصلاحية متكاملة، استطاعت التوفيق بين الحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية وتسريع وتيرة الإصلاحات الاجتماعية، رغم سياق دولي صعب، مؤكدا التزام فريق الأصالة والمعاصرة بمواصلة دعم كل المبادرات الرامية إلى تعزيز التنمية وترسيخ دولة الحق والقانون.
تحرير: خديجة الرحالي/ تصوير: ياسين الزهراوي