شكلت الجلسة العامة الأولى محطة مركزية ضمن أشغال اللقاء، حيث خصصت لمناقشة موضوع: “سياسات التربية والتكوين من التعليم الأولي إلى التعليم العالي: الحصيلة، الأثر، ورهانات التطوير”، في سياق يتسم بتزايد الحاجة إلى تقييم موضوعي لمسار الإصلاحات التربوية واستشراف آفاقها المستقبلية.
وعرفت الجلسة حضور أعضاء المكتب السياسي وشباب حزب الأصالة والمعاصرة المشاركين في الجامعة الربيعية التي تنظم خلال الفترة الممتدة بين 23 و26 أبريل الجاري ببوزنيقة، حيث قدم كل من عز الدين مداوي وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، ونادية بزندفة، البرلمانية وعضو لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، عرضا تحليليا أبرزا من خلاله أهمية الإصلاحات التي شهدها قطاع التعليم بالمغرب مكنت من تحقيق مكاسب مهمة على مستوى تعميم التمدرس، والنهوض بالقطاع في مختلف المستويات.

وفي هذا الإطار، أوضحت السيدة بزندفة أن التحدي الحقيقي اليوم لم يعد مرتبطا فقط بتوسيع قاعدة الولوج، بل بقدرة المنظومة على ضمان تعلم فعلي ومتوازن لجميع التلاميذ والطلبة، في ظل استمرار صعوبات مرتبطة بالتحكم في الكفايات الأساسية.
كما سلطت بزندفة الضوء على عدد من الإكراهات البنيوية التي تعيق تحقيق الأثر المنشود، من بينها التفاوتات المجالية، وضعف نجاعة آليات التقييم والدعم التربوي، إلى جانب محدودية انسجام بعض النماذج التطبيقية مع الإطار العام للإصلاح، مما يطرح إشكالية الانتقال من منطق البرامج الظرفية إلى إصلاح بنيوي متكامل، مشددة على أهمية التعليم الأولي باعتباره مدخلا أساسيا لتقليص الفوارق وضمان تكافؤ الفرص منذ المراحل الأولى، داعية إلى التركيز على جودة هذا المستوى وتوحيد معايير التأطير والتكوين.
كما دعت بزندفة إلى إعادة النظر في عدد من الممارسات البيداغوجية، من خلال تعزيز المرونة في استعمال الموارد، وتحسين منظومة التقييم، وتبسيط آليات الرقمنة، فضلا عن إقرار تحفيزات مهنية ملائمة للأطر التربوية، بما يضمن انخراطها الفعلي في تنزيل الإصلاح.

وفي ما يخص التعليم العالي، شدد السيد مداوي على أن هذا المستوى يشهد بدوره تحولات مهمة، من خلال إصلاح الحكامة الجامعية، وتوسيع العرض التكويني، والارتقاء بجودة التكوينات، فضلا عن دعم البحث العلمي والابتكار باعتبارهما رافعتين أساسيتين للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وسجل الوزير أن هذه الإصلاحات بدأت تعطي نتائج ملموسة، من خلال تحسن نسب التمدرس، وتزايد الوعي المجتمعي بأهمية التعليم الأولي، إلى جانب تعزيز جاذبية المؤسسات التعليمية وتحسين شروط الولوج إلى المعرفة، مبرزا أن الجامعة المغربية أصبحت تدريجيا أكثر انفتاحا على محيطها الاقتصادي والاجتماعي، عبر تشجيع البحث التطبيقي وربط التكوين بحاجيات سوق الشغل، في أفق تعزيز قابلية تشغيل الخريجين ودعم الابتكار.
غير أن هذه المكتسبات، يضيف الوزير، لا تخفي وجود تحديات بنيوية ما تزال مطروحة، وفي مقدمتها تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، وتحسين جودة التعلمات، وتأهيل الموارد البشرية التربوية، إضافة إلى تسريع التحول الرقمي وتطوير البحث العلمي.
وختم المتدخلون بالتأكيد على أن إصلاح منظومة التربية والتكوين يظل مشروعا مجتمعيا متكاملا، يستدعي تعبئة جماعية وانخراطا مسؤولا لمختلف الفاعلين، من أجل بناء مدرسة وجامعة قادرتين على مواكبة التحولات الكبرى وإعداد أجيال المستقبل لمتطلبات التنمية.








بوزنيقة/ تحرير: إبراهيم الصبار- تصوير: ياسين الزهراوي