الخطاب الملكي والحكومة السياسية: من التوجيه إلى مسؤولية الإنجاز

بقلم: نادية بزندفة*

تكتسي الدعوة إلى تشكيل حكومة سياسية أهمية خاصة إذا قرأناها في ضوء الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح السنة التشريعية.

إذ لا يتعلق الأمر بتوجيهين منفصلين، بل برؤية متكاملة للمرحلة المقبلة، تضع أمام الحكومة مسؤولية واضحة: أن تحول التوجهات الاستراتيجية للدولة إلى قرارات وبرامج يجد المواطن أثرها في حياته اليومية.

لقد جاء الخطاب الملكي، بمناسبة افتتاح الدورة الخريفية من السنة التشريعية الأولى للولاية التشريعية الثانية عشرة، حاملا رهانات وطنية كبرى، ومؤكدا الحاجة إلى إحداث منعطف حقيقي في مسار التنمية.

وهي دعوة تضعنا أمام سؤال لا يمكن تجاوزه: هل تكفي المقاربات المعتمدة وأساليب التدبير المعتادة لمواجهة تحديات المرحلة، أم أن الأمر يقتضي نفسا سياسيا جديدا في قيادة العمل الحكومي؟.

هنا بالضبط يجد مفهوم الحكومة السياسية معناه الحقيقي. فالحكومة ليست مجرد مجموعة من الوزراء يشرف كل واحد منهم على قطاع معين، ولا ينبغي أن ينحصر دورها في تدبير الملفات وفق ما تتيحه الإمكانات الإدارية والتقنية.

إنها، قبل ذلك، قيادة سياسية مطالبة بأن تكون لها رؤية واضحة، وأن تحدد أولوياتها، وتتخذ القرارات التي تفرضها تلك الأولويات، وتتحمل مسؤولية نتائجها.

فعندما يضع الخطاب الملكي العدالة المجالية في صلب الرهانات التنموية، يصبح من مسؤولية الحكومة أن تحدد كيف ستقلص الفوارق بين المناطق، وأين ستوجه الاستثمارات، وكيف ستضمن استفادة المجالات الأقل حظا من فرص التنمية.

وحين يتعلق الأمر بالأمن المائي والطاقي والغذائي، أو بتوفير آفاق أوسع للشباب، فإن المطلوب لا يقتصر على إعداد برامج قطاعية، بل يستدعي اختيارات سياسية واضحة وتنسيقا حقيقيا بين مختلف المتدخلين.

ولعل ما يميز هذه القضايا أنها تضع الحكومة أمام قرارات ليست دائما سهلة، فالإمكانات المالية محدودة، والانتظارات الاجتماعية كبيرة، والحاجيات متعددة.

لذلك، فإن ترتيب الأولويات وتوزيع الموارد والموازنة بين الضرورات الاقتصادية والاجتماعية لا يمكن أن يكون مجرد تمرين تقني. إنه في جوهره فعل سياسي، يستوجب وضوح الاختيار والشجاعة في القرار والاستعداد لتحمل المسؤولية.

ولا يعني الحديث عن حكومة سياسية التقليل من أهمية الكفاءات والخبرات التقنية، بل على العكس، فلا غنى عنها لإنجاح أي مشروع حكومي.

غير أن الكفاءة وحدها لا تحدد الوجهة؛ إنها تساعد على بلوغها. أما تحديد الوجهة، واختيار ما ينبغي تقديمه أو تأخيره، والدفاع عن القرارات المتخذة، فتلك مسؤولية سياسية بالأساس.

ومن هذا المنطلق، لا يقاس الوفاء للتوجيهات الملكية بكثرة استحضارها في التصريحات والخطابات، وإنما بمدى النجاعة في تنزيلها.

فالمواطن لا ينتظر أن يسمع التوجيه نفسه في كل مناسبة، بل ينتظر أن يعرف ماذا ستفعل الحكومة، ومتى، وبأي وسائل، وما الذي تغير بالفعل. كما أن من حقه أن يجد تفسيرا واضحا حين تتعثر بعض البرامج أو تتأخر نتائجها.

وهنا تحضر مسؤولية الأحزاب المكونة للأغلبية الحكومية، إذ المشاركة في الحكومة يتجاوز تولي الحقائب الوزارية، للالتزام بمشروع مشترك وتحمل المسؤولية السياسية عن تنفيذه.
حيث يستدعي الانسجام الحكومي القدرة على تدبير الاختلافات بين الأحزاب و التي في جوهرها طبيعية و صحية في الحياة الديمقراطية.

لكن ما لا ينبغي أن يختلف حوله أعضاء الحكومة هو الالتزام بالقرارات المشتركة والعمل على إنجاحها.

إن ما يستحق الاهتمام في تشكيل الحكومة المقبلة هو طبيعة المشروع الذي سيجمع الأحزاب المشكلة لها وقدرتها على العمل بروح الفريق، وعلى اتخاذ القرارات التي تحتاجها البلاد.

والأهم من ذلك أن تكون قادرة على تحويل الأولويات الوطنية إلى واقع يلمسه المغاربة في مدارس أبنائهم، وفي المستشفيات، وفي فرص الشغل، وفي الخدمات التي يحتاجون إليها، وفي تنمية مناطقهم.

لهذا، فإنني أرى في الربط بين الخطاب الملكي والحكومة السياسية معنى يتجاوز شكل الحكومة إلى جوهر مسؤوليتها. فالتوجيه الملكي يحدد التوجهات الكبرى، لكن الحكومة هي التي تتحمل، في نطاق اختصاصاتها الدستورية، مسؤولية اختيار الوسائل وتنفيذ السياسات وتدبير الصعوبات، وهي التي تساءل عن حصيلتها.

وفي نهاية المطاف، فبين ما يرسمه الخطاب الملكي من آفاق وما ينتظره المواطن من تغيير، توجد مسؤولية الحكومة السياسية. ومسؤولية كهذه لا يكفي أن تعلن، بل ينبغي أن تمارس، وأن تظهر نتائجها على أرض الواقع.

*عضو المكتب التنفيذي لمنظمة نساء الأصالة والمعاصرة

Scroll to Top

تشكيلة المكتب التنفيذي لنساء البام

الاسم الكامل الصفة الإقليم
قلوب فيطح رئيسة منظمة نساء البام وطني
نادية بزندفة النائبة الأولى وطني
سميرة صالح بناني النائبة الثانية درعة تافيلالت
فاطمة الطوسي أمينة المال وطني
لبنى أكنشيش نائبة أولى وطني
ابتسام حرمة نائبة ثانية وطني
دنيا ودغيري مقررة الرباط
أسماء بركيطة نائبة أولى الرباط
لالة إسلام باداد نائبة ثانية الرباط

تشكيلة المكتب التنفيذي لنساء البام

الاسم الكامل الصفة الإقليم
قلوب فيطح رئيسة منظمة نساء البام وطني
نادية بزندفة النائبة الأولى وطني
سميرة صالح بناني النائبة الثانية درعة تافيلالت
فاطمة الطوسي أمينة المال وطني
لبنى أكنشيش نائبة أولى وطني
ابتسام حرمة نائبة ثانية وطني
دنيا ودغيري مقررة الرباط
أسماء بركيطة نائبة أولى الرباط
لالة إسلام باداد نائبة ثانية الرباط
benaddi_hassan_b027e48659
غشت 2008
تأسيس الحزب وانتخاب السيد حسن بنعدي أمينا عاما
biadiallahconfe_304286227
20-22 فبراير 2009
انعقاد المؤتمر الوطني الأول لحزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "السياسة بأخلاق أخرى"، وانتخاب السيد الشيخ بيد الله أمينا عاما
bakkouripam_438777855
17-19 فبراير 2012
انعقاد المؤتمر الوطني الثاني، تحت شعار: "معاً . . لربح الرهانات"، وانتخاب السيد مصطفى بكوري أمينا عاما للحزب
https___cloudfront-eu-central-1.images.arcpublishing
22-24 يناير 2016:
انعقاد المؤتمر الوطني الثالث، تحت شعار: "مغرب الجهات: انخراط واع ومسؤول"، وانتخاب السيد إلياس العمري أمينا عاما للحزب
benchamass
2018
انعقاد دورة استثنائية للمجلس الوطني للحزب، وانتخاب السيد حكيم بنشماش أمينا عاما
ouhbi
7-9 فبراير 2020
انعقاد المؤتمر الوطني الرابع، تحت شعار: "المغرب للجميع"، وانتخاب السيد عبد اللطيف وهبي امينا عاما للحزب
Screenshot from 2026-02-15 17-33-10
19-20 ماي 2023
انعقاد المؤتمر الوطني التأسيسي لمنظمة نساء حزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "التمكين الشامل للمرأة أساس التنمية والمساواة"، وانتخاب السيدة قلوب فيطح رئيسة للمنظمة
9yada jama3ya
9-11 فبراير 2024
انعقاد المؤتمر الوطني الخامس للحزب، تحت شعار: "تجديد الذات الحزبية لضمان الاستمرارية"، واختيار صيغة القيادة الجماعية لأول مرة في المغرب
liberalinternational
دجنبر 2024
الانضمام إلى منظمة الليبرالية العالمية
salahabkari
26-27 شتنبر 2025
انعقاد المؤتمر الوطني الثاني لمنظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "شبابٌ يقُودُ، أملٌ يعُودُ"، وانتخاب السيد صلاح الدين عبقري رئيسا للمنظمة