أكد فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين أن مشروع القانون التنظيمي رقم 35.24 المتعلق بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون؛ يشكل محطة مفصلية في مسار ترسيخ دولة الحق والقانون بالمغرب، معتبرا أنه لبنة أساسية في استكمال البناء الدستوري الذي انطلق مع دستور 2011.
وأوضح الفريق، خلال مداخلة له في الجلسة العامة المنعقدة يوم الثلاثاء 5 ماي 2026، أن آلية الدفع بعدم الدستورية تمثل مكسبا حقوقيا نوعيا، إذ تخول للمتقاضين، أثناء النظر في نزاعاتهم، إثارة عدم دستورية القوانين التي يرون أنها تمس بحقوقهم وحرياتهم، بما يعزز مبدأ سمو الدستور ويكرس الرقابة على التشريع.
وفي هذا السياق، أبرز الفريق أن المشروع يأتي في إطار استكمال تنزيل القوانين التنظيمية المنصوص عليها دستوريا، خاصة الفصل 133، الذي أسند للمحكمة الدستورية صلاحية البت في الدفوعات المرتبطة بعدم دستورية القوانين المثارة أمام القضاء.
كما اعتبر أن هذا الورش التشريعي يعكس تطورا نوعيا في مسار العدالة الدستورية بالمملكة بعد سنوات من النقاش والتعديلات والإحالات على المحكمة الدستورية منذ سنة 2018.
وشددت المداخلة على أن المشروع يسهم في ترسيخ سيادة القانون من خلال جعل القضاء الدستوري حاميا للحقوق والحريات، فضلا عن تعزيز ثقة المواطن في العدالة عبر تمكينه من آلية رقابية فعالة، تحول دوره من مجرد متلق للتشريعات إلى فاعل يسهم في مراقبتها والطعن فيها عند الاقتضاء.
كما اعتبر فريق الأصالة والمعاصرة أن الأهمية الجوهرية لهذا النص تكمن في إقراره للمراقبة البعدية للقوانين، بما يتيح للمتقاضي الدفع بعدم دستورية النصوص المطبقة عليه، وهو ما يشكل انتصارا للحقوق الدستورية وتجسيدا فعليا لمبدأ سمو الدستور على باقي القوانين.
وفي معرض تفاعله مع مضامين المشروع، نوه الفريق بالمقاربة التي اعتمدتها الحكومة في تأطير هذه الآلية، خاصة من خلال تحديد شروط وإجراءات دقيقة، وضمان توفر الإمكانات المؤسساتية والبشرية الكفيلة بجعلها آلية ناجعة وفعالة في حماية الحقوق والحريات.
وسجل الفريق اعتزازه بالقيمة الحقوقية المضافة لهذا المشروع، معتبرا أنه يعزز الأمن القانوني ويكرس الشفافية في المنظومة التشريعية، مؤكدا في الآن ذاته تعامله الإيجابي مع هذا النص نظرا لأبعاده الدستورية والحقوقية العميقة.
ويأتي هذا المشروع، بحسب المتدخلين، ليؤسس لمرحلة جديدة في مسار العدالة الدستورية بالمغرب، عنوانها توسيع ضمانات حماية الحقوق والحريات، وترسيخ مكانة المواطن كفاعل محوري في مراقبة دستورية القوانين.
سارة الرمشي