اختار هشام المهاجري، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، منصة المهرجان الخطابي والتواصلي الذي نظمه الحزب بجهة الداخلة- وادي الذهب؛ اليوم السبت 05 شتنبر الجاري، لتوجيه رسائل سياسية مباشرة إلى رئيس الحكومة، داعيا إلى مراجعة عدد من الاختيارات الحكومية، وعلى رأسها تلك المرتبطة بالقدرة الشرائية والسياسات الاجتماعية.
وشهد اللقاء، الذي حضرته قيادات وطنية وأعضاء من المكتب السياسي ووزراء ومنتخبون من الحزب، تعبئة جماهيرية كبيرة، حيث أفاد منظموه بأن عدد المشاركين تجاوز 17 ألفا من مناضلات ومناضلي الحزب والمواطنين.
وفي كلمته، استهل المهاجري حديثه بالتنويه بما وصفه بتعدد الكفاءات والطاقات التي يضمها حزب الأصالة والمعاصرة، مستحضرا أسماء من بينها فاطمة الزهراء المنصوري وفوزي لقجع والخطاط ينجا، فضلا عن وزراء الحزب ومنتخبيه وأطره، قبل أن يؤكد أن الظرفية السياسية الحالية تقتضي مخاطبة المغاربة بوضوح والاقتراب أكثر من انشغالاتهم اليومية.
وجعل المهاجري من شعار «تغيير المسار» محورا أساسيا لمداخلته، معتبرا أن تراجع القدرة الشرائية أصبح من أبرز التحديات التي تواجه الأسر المغربية، وأن النقاش السياسي ينبغي أن ينصرف إلى الملفات التي تمس الحياة اليومية للمواطنين بشكل مباشر.
وفي هذا السياق، توقف المهاجري عند عدد من القضايا، من بينها أسعار المحروقات والغاز وتكاليف العلاج والخدمات الصحية، منتقدا ما اعتبره اختلالات في تدبير بعض الملفات المرتبطة بهذه القطاعات.

واستخدم عضو المكتب السياسي لغة حادة في انتقاد ما سماهم بـ«فراقشية البترول والغاز والصحة»، معتبرا أن السياسات العمومية ينبغي أن تجعل المواطن في صدارة أولوياتها، وأن حماية قدرته الشرائية وضمان استفادته من الخدمات الأساسية يجب أن يشكلا معيارا أساسيا لتقييم الأداء الحكومي.
وانتقل المهاجري بعد ذلك إلى توجيه انتقاد مباشر إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، خصوصا بشأن طريقة إعداد البرامج والاختيارات الحكومية، مستحضرا في خطابه تجربة الاعتماد على مكاتب الدراسات.
وبلغة سياسية ساخرة، خاطب المهاجري رئيس الحكومة قائلا: “مكتب الدراسات اللي قاد ليك برنامج الحكومة مسار، ومن نهار دخلتي مسار مسار ولكن انت وما عمرتيش النية، شوفتي المغاربة الويل”، في إحالة إلى شعار «مسار» الذي ارتبط بالمرحلة الانتخابية والسياسية السابقة، قبل أن يضعه في مواجهة مع شعار «تغيير المسار» الذي يرفعه حزب الأصالة والمعاصرة خلال الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026.
وفي مقابل انتقاداته، سعى المهاجري إلى إبراز طبيعة العرض السياسي الذي يستعد حزب الأصالة والمعاصرة لتقديمه خلال المرحلة المقبلة، مؤكدا أن البرنامج الانتخابي للحزب لم يكن نتاجا لمكتب دراسات أو وثيقة جاهزة، وإنما ثمرة نقاش جماعي يستند إلى التجربة الميدانية والاحتكاك المباشر بالمواطنين والمنتخبين.

وقال المتحدث ذاته في هذا الصدد إن «البرنامج ما مصايبينوش مكاتب الدراسات»، مشددا على أن صياغة الأولويات ينبغي أن تنطلق من الواقع الاجتماعي والاقتصادي للمغاربة ومن الحاجيات التي تبرزها مختلف الجهات والمناطق.
ولم يفصل المهاجري بين هذا التصور والجانب الاجتماعي، إذ دعا إلى تجاوز الحلول الظرفية نحو بناء سياسة اجتماعية أكثر استدامة، تقوم على الاستثمار في الإنسان وتطوير خدمات عمومية قادرة على الاستمرار وتحقيق نتائج ملموسة على المدى البعيد.
وضمن هذا التصور، منح قطاع الصحة حيزا مهما من مداخلته، مركزا على مسألة الموارد البشرية والتكوين، باعتبارهما مدخلا أساسيا لمعالجة الخصاص وتحسين جودة الخدمات الصحية.
واختصر المهاجري هذا التوجه بعبارة «نقريو وليدات البلاد باش يداويو ولاد البلاد»، في دعوة إلى الاستثمار في تكوين أبناء المغاربة وتأهيلهم للعمل داخل القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها الصحة، بما يسمح ببناء منظومة اجتماعية أكثر استدامة وأقل اعتمادا على الحلول المؤقتة.
إبراهيم الصبار