شارك عمر البطيوي، النائب الأول لرئيس مجلس عمالة المضيق-الفنيدق، يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، بفندق سوفيتيل تمودة باي، في فعاليات الانطلاقة الرسمية لمشروع “تقاليد بحرية – Takalid Bahria”؛ الذي تشرف على تنفيذه جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض بالمغرب، فرع تطوان، في إطار برنامج COMEDKS، بهدف تعزيز حماية التنوع البيولوجي البحري والساحلي، وتثمين المعارف التقليدية للمجتمعات المحلية في تدبير الموارد الطبيعية والمحافظة عليها.
ويستهدف المشروع الشريط الساحلي الممتد بين وادي لو ومرتيل والمضيق، في منطقة تتميز بغنى منظومتها البيئية وتنوع موروثها البحري، لكنها تواجه في الوقت ذاته ضغوطا متزايدة بفعل التلوث، والاستغلال المفرط للثروات السمكية، والتوسع العمراني، والتغيرات المناخية التي تؤثر في التوازنات الطبيعية للمناطق الساحلية.

ويأتي هذا المشروع بدعم من مديرية التنمية المستدامة بوزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ومن خلال برنامج المنح الصغيرة لمرفق البيئة العالمية، التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ويرتكز على مقاربة تشاركية تجعل من الساكنة الساحلية والصيادين التقليديين والنساء والشباب أطرافاً فاعلة في حماية المجال البحري، مع الاستفادة من المعارف المتوارثة والخبرات المحلية في تدبير الموارد الطبيعية.
ويمتد المشروع على مدى 24 شهرا، ويستهدف الانتقال من التحسيس العام بأهمية حماية البيئة البحرية إلى تنفيذ أنشطة عملية تشمل توثيق المعارف والتقاليد المرتبطة بالبحر، وتعزيز قدرات الفاعلين المحليين، وتأهيل الموائل الساحلية وحمايتها، إلى جانب تشجيع الحلول القائمة على الطبيعة التي تراعي الخصوصيات البيئية للمنطقة.
كما يتضمن مواكبة تعاونية نسائية تنشط في مجال الصيد، بما يتيح تعزيز مشاركة النساء في المبادرات الاقتصادية والبيئية المرتبطة بالموارد البحرية، إلى جانب تطوير آليات للرصد البيئي التشاركي، وإشراك الساكنة المحلية في تتبع التحولات التي تعرفها النظم الساحلية ورصد التحديات التي تواجهها.

ويولي المشروع أهمية خاصة للتحسيس البيئي من خلال تنظيم مبادرات توعوية لفائدة مستعملي الشواطئ والفضاءات الساحلية، بهدف ترسيخ سلوكيات مسؤولة تجاه البيئة البحرية، والحد من الممارسات التي تسهم في تدهور الموائل الطبيعية، وتعزيز ثقافة المحافظة على الموارد المشتركة.
ولا يقتصر الرهان على حماية التنوع البيولوجي، بل يشمل أيضا الحفاظ على المعارف والتقاليد البحرية التي راكمتها المجتمعات الساحلية عبر الأجيال، وتوظيفها في بلورة حلول مستدامة تجمع بين صون الموروث المحلي وتحسين تدبير الموارد الطبيعية وتعزيز قدرة المنطقة على مواجهة التحديات البيئية والمناخية.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية انخراط المؤسسات الترابية والفاعلين المحليين في مواكبة المبادرات البيئية ذات البعد التنموي، بالنظر إلى ارتباط حماية الساحل باستدامة الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية التي تعتمد عليها الساكنة، ولا سيما الصيد التقليدي والأنشطة المرتبطة بالمجال البحري.
ويرتقب أن يسهم مشروع “تقاليد بحرية” في تطوير نموذج تشاركي لحماية الساحل المتوسطي، يقوم على الجمع بين المعرفة العلمية والخبرات المحلية والمشاركة المجتمعية، مع إمكانية الاستفادة من التجربة وتوسيع نطاقها لتشمل مجالات ساحلية أخرى بالمغرب.
وتشكل هذه المبادرة خطوة لتعزيز الربط بين المحافظة على البيئة البحرية وتثمين الموروث الثقافي وتحقيق التنمية المستدامة، من خلال جعل المجتمعات المحلية شريكا أساسيا في حماية الثروات الطبيعية وضمان استمراريتها لفائدة الأجيال المقبلة.
مراد بنعلي