قالت قلوب فيطح، عضو فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب وعضو المكتب السياسي ورئيسة منظمة نساء الأصالة والمعاصرة، إن المغرب يعيش مرحلة تحول عميق في العلاقة بين الدولة والمجتمع، انتقل فيها من نموذج تقليدي إلى نموذج أكثر انفتاحا، في ظل تغير انتظارات المواطنين والمواطنات.
وأضافت فيطح، خلال مداخلة في مائدة مستديرة لتقاسم قراءات القياديات للمشهد الاجتماعي والسياسي والاقتصادي نظمتها مؤسسة الفقيه التطواني يوم الثلاثاء 28 أبريل، أن المواطن اليوم أصبح يطالب بتقييم أداء الأطر والإدارة العمومية ومدى انعكاس السياسات العمومية على تحسين ظروف عيشه.
وأشارت إلى أن الحكومة الحالية، التي يشارك فيها حزب الأصالة والمعاصرة، تشتغل في سياق صعب تزامن مع كوارث طبيعية وتحديات متعددة، لكنها تواصل عملها إلى نهاية ولايتها، معتبرة أنها ملزمة بتنفيذ البرنامج الحكومي المتعاقد بشأنه مع المواطنين.
وفي ما يتعلق بالسياسات الاجتماعية، أبرزت فيطح ما وصفته بالتحول في سياسة الدعم الاجتماعي مثنية على الجهود الكبيرة التي تبذلها وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة فاطمة الزهراء المنصوري، مشيرة إلى أن حوالي 96 ألف أسرة استفادت من دعم مباشر للحصول على سكن لائق من أصل نحو 200 ألف طلب، معتبرة أن توجيه الدعم أصبح يتم بشكل مباشر نحو المواطن بدل الوسطاء.
وأضافت أن هذا التحول يطرح نقاشا حول تخليق الممارسة العمومية ومحاربة بعض الممارسات السابقة، مشيرة كذلك إلى استفادة مليون شاب وشابة من برنامج “جواز الشباب” بامتيازات وتكاليف في المتناول.

وفي الشق التشريعي، توقفت فيطح عند إصلاحات العدالة الجنائية، خاصة قانون العقوبات البديلة، موضحة أنه أسهم في تقليص اللجوء إلى السجن في عدد من الحالات، خصوصا بالنسبة للموقوفين لأول مرة، بما أسهم في الحد من الاكتظاظ وتحسين فرص إعادة الإدماج.
وأضافت أن حوالي 88 ألف سجين استفادوا من إجراءات مرتبطة بتخفيض العقوبات أو العقوبات البديلة، معتبرة أن هذه الإصلاحات كان لها أثر مباشر على المنظومة الجنائية.
وفي ما يتعلق بالمراقبة والحكامة، شددت على وجود هيئات تفتيش تابعة لوزارة الداخلية مكلفة بمراقبة الاختلالات، مؤكدة أنه لن يتم التساهل مع أي تجاوز كيفما كان ومن أي جهة كانت.
وفي تقييمها للأداء الحكومي، قالت فيطح إن الحكومة وجدت نفسها أمام تنفيذ برنامجها في سياق يجمع بين التزامات مبرمجة وظروف طارئة، معتبرة أن التقييم يجب أن يكون مؤسساتيا ويشمل الحكومة والبرلمان والأحزاب السياسية.
وأوضحت أن البرلمانيين، بصفتهم ممثلين للأمة، يقومون بأدوار التشريع والمراقبة وتقييم السياسات العمومية، وفق ما ينص عليه الدستور، مع التأكيد على الطابع المشترك للمسؤولية السياسية.
وفي ما يخص الثقة في العمل السياسي، أشارت إلى أن جزءا من الإشكال يرتبط بتضخم الوعود الانتخابية مقارنة بالإمكانات الواقعية، داعية إلى مزيد من الواقعية في الخطاب السياسي وتعزيز التواصل حول المنجزات.

كما دعت إلى تخليق الحياة السياسية باعتباره مسؤولية جماعية بين الدولة والأحزاب والمجتمع المدني والمواطنين، معتبرة أن العملية الديمقراطية لا يمكن اختزالها في الأحزاب وحدها.
وفي ما يتعلق بالمنظومة الانتخابية، أوضحت أن القوانين الانتخابية الجديدة تهدف إلى تحصين العملية الديمقراطية، من خلال منع بعض المترشحين المدانين من الترشح، بما يعزز نزاهة الاستحقاقات.
وأكدت أن المجتمع المدني أصبح اليوم فاعلا في مراقبة وتقييم السياسات العمومية، وأن المواطن بدوره انتقل من موقع المتلقي إلى موقع المراقب والمشارك في التقييم.
وفي ما يخص سلوك الناخب، شددت على ضرورة محاربة شراء الأصوات، معتبرة أن ذلك يمس نزاهة العملية الانتخابية، داعية إلى اختيار الكفاءة والنزاهة في التمثيل السياسي.
وأضافت أن الأحزاب السياسية ليست أجهزة رقابية، بل فضاءات سياسية تضم فاعلين مختلفين، مشيرة إلى أن حزب الأصالة والمعاصرة اعتمد ميثاقا أخلاقيا داخليا لضبط الترشيحات حتى قبل خروج القوانين المنظمة للانتخابات إلى حيز الوجود.
وفي ملف تمكين النساء، أكدت فيطح أن حضور المرأة في الحياة السياسية ما زال يحتاج إلى تعزيز، رغم التقدم المحقق عبر آليات مثل اللوائح الجهوية، معتبرة أن استدامة هذا الحضور تتطلب إرادة مجتمعية ومؤسساتية.

وفي هذا السياق، تحدثت عن دور المرأة المغربية، ووصفتها بأنها نموذج للصبر والعطاء والنضال، معتبرة أن هذا النموذج يعكس أيضا صورة الأم المغربية التي أسهمت في تنشئة أجيال بشكل سليم داخل الأسرة.
وأضافت أن النساء المغربيات، عبر مختلف مواقعهن وتجاربهن، يسهمن في بناء المجتمع وفي التنمية، داعية إلى تمكين المرأة الشابة من المشاركة في صناعة القرار.
وفي الشق السياسي والحقوقي، شددت على أن اللجوء إلى القضاء هو الإطار الوحيد للبت في القضايا المرتبطة بالحملات أو الاتهامات، مؤكدة أهمية احترام الحياة الخاصة وعدم تجاوز حرية التعبير إلى المساس بالأشخاص.
وختمت فيطح بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب تعزيز أخلاقيات العمل السياسي، وإعادة بناء الثقة في المؤسسات، وتوسيع مشاركة الشباب والنساء، ومواصلة الإصلاحات في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

مراد بنعلي