عقد مجلس جهة الرباط- سلا- القنيطرة، يوم الإثنين 02 مارس 2026، دورته العادية لشهر مارس، برئاسة رشيد العبدي، وبحضور أعضاء المجلس وممثلي المصالح اللاممركزة.
وشكلت هذه الدورة محطة مالية وتنموية بارزة، بعدما صادق المجلس على برمجة الباقي من الفائض الحقيقي، الذي بلغ 87.397.734,22 درهم، وهو فائض تحقق أساسا نتيجة ارتفاع مداخيل الجهة التي فاقت مليار درهم برسم سنة 2025، إلى جانب مواصلة نهج عقلنة نفقات التسيير التي استقرت في حدود 90 مليون درهم، مسجلة انخفاضا بنسبة 7 في المائة مقارنة مع سنة 2024، في مؤشر يعكس تحسنا ملموسا في تدبير الموارد وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة.

وانصبت أشغال الدورة على المصادقة على سلسلة من اتفاقيات الشراكة ذات البعد الاستراتيجي، الهادفة إلى تعزيز دينامية التنمية الترابية بمختلف أقاليم الجهة، خاصة في ما يتعلق بالتدبير الاستباقي لمخاطر الفيضانات، عبر إنجاز منشآت وقائية وتوسيع البنيات التحتية ذات الصلة، بما يرسخ مقاربة وقائية قائمة على الاستشراف والحد من الخسائر.
كما شملت المقررات المصادق عليها تطوير منظومة النقل والبنيات التحتية، من خلال توسيع عدد من المنشآت الفنية وإحداث خدمة الحافلات السياحية، في إطار دعم الجاذبية السياحية وتعزيز الربط بين الفضاءات الحضرية ومؤهلاتها الاقتصادية والثقافية.
وفي سياق تقليص الفوارق المجالية وتعزيز العدالة الترابية، صادق المجلس على تمويل برامج مندمجة لتنمية المراكز الصاعدة وتأهيل أنسجتها الحضرية، مع تخصيص اعتمادات مهمة لمحاربة السكن غير اللائق، ودعم البنيات السوسيو-اقتصادية بإحداث أسواق للقرب، بما يسهم في تحسين شروط العيش والرفع من جودة الخدمات الأساسية.
وعلى مستوى التحول الرقمي، انخرط المجلس في مبادرات تروم تطوير الخدمات الرقمية وتعزيز الكفاءات البشرية، من خلال دعم إحداث مؤسسات متخصصة في الابتكار ومواكبة المقاولات الناشئة عبر حاضنات رقمية تضامنية، في أفق إرساء منظومة اقتصادية قائمة على المعرفة وتعزيز تنافسية الجهة.
أما في الشق الاقتصادي، فقد تمت المصادقة على إحداث وتوسيع مناطق للأنشطة الحرفية الموجهة للشباب، وإطلاق برامج للإدماج الاقتصادي ودعم المقاولات الصغيرة جدا والتشغيل الذاتي، بما يعزز فرص الاستثمار المحلي ويحفز خلق مناصب شغل مستدامة.

وفي البعد الاجتماعي والتربوي، اعتمد المجلس برامج واسعة لتعزيز العرض الرياضي عبر إنجاز ملاعب للقرب، إلى جانب دعم القطاع التعليمي من خلال تجويد بنيات الاستقبال والإيواء، بما يكرس مبدأ تكافؤ الفرص ويواكب التوسع الديمغرافي الذي تعرفه الجهة.
وقد بلغ الاستثمار الإجمالي المعبأ لإنجاز مختلف هذه المشاريع أزيد من 300 مليون درهم، في تأكيد واضح على التزام مجلس الجهة بمواصلة تنزيل رؤية تنموية مندمجة، قائمة على الحكامة المالية، والنجاعة الاستثمارية، والاستجابة الملموسة لأولويات الساكنة.
إبراهيم الصبار