أكد الدكتور محمد الحجيرة، رئيس لجنة مراقبة المالية العامة والحكامة بمجلس النواب وأمين مال المركز الأورو أطلسي للدراسات والبحوث، أن الرهان التنموي المطروح اليوم يتمثل في تمكين المجالات الجبلية والقروية والمدن المتوسطة من الاندماج في الدينامية الوطنية للتنمية، بما يضمن تحقيق العدالة المجالية والتوازن الترابي في أفق سنة 2030.
جاء ذلك خلال مشاركته، يوم الخميس 7 ماي 2026، في أشغال الجلسة العلمية الأولى للملتقى الثقافي لمدينة صفرو، من خلال مداخلة فكرية وتنموية حملت عنوان: “صفرو 2030: تعزيز التنمية المستدامة عبر الرؤية الوطنية للالتزام الترابي”.

وينظم الملتقى الثقافي لمدينة صفرو، في دورته الثالثة والثلاثين، من طرف جماعة صفرو تحت شعار: “مدينة صفرو بوابة الفرص الرياضية والثقافية للشباب والتنمية”، وذلك أيام 7 و8 و9 ماي 2026 بمدينة صفرو.
وشكلت مداخلة الحجيرة مناسبة لتقديم تصور استراتيجي حول مستقبل مدينة صفرو وآفاقها التنموية في أفق سنة 2030، انسجاما مع التوجيهات الوطنية الرامية إلى تحقيق التنمية الترابية المستدامة، ووفق التوجيهات الملكية الداعية إلى بناء المغرب الصاعد الذي تشارك فيه مختلف الجهات في خلق الثروة وتحقيق التنمية المندمجة.
وقال الحجيرة إن المجالات التي ما تزال تسير بالسرعة الثانية مطالبة اليوم بمضاعفة الجهود للحاق بمغرب السرعة الأولى؛ معتبرا أن المدخل الأساسي لذلك يمر عبر الاهتمام بالمغرب الجبلي والقروي والرفع من مؤشرات التنمية داخل هذه المجالات الترابية.
وأوضح أن المغرب يعيش مرحلة استراتيجية جديدة تقوم على إعادة هيكلة المجال الترابي وتعزيز التنمية المستدامة، خاصة في ظل الاستعدادات المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030، وهو ما يفرض، بحسب تعبيره، تمكين المدن المتوسطة من الانخراط في الدينامية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية وعدم حصر التنمية في المدن الكبرى.
وأشار المتحدث إلى أن مدينة صفرو تتوفر على مؤهلات مهمة تؤهلها للعب دور تنموي محوري داخل جهة فاس- مكناس، بفضل موقعها الجغرافي القريب من مدينة فاس، إضافة إلى مؤهلاتها الطبيعية والسياحية والثقافية.
كما أبرز أهمية الرصيد الحضاري والثقافي للمدينة، وفي مقدمته مهرجان حب الملوك، المصنف ضمن التراث الثقافي غير المادي، معتبرا أنه يشكل رافعة لتعزيز الجاذبية السياحية والثقافية لصفرو.
وفي السياق ذاته، شدد الحجيرة على أهمية الاستثمار في الرأسمال البشري، خاصة فئة الشباب، عبر توفير برامج للتكوين والتأهيل تتلاءم مع متطلبات سوق الشغل والتحولات الرقمية والاقتصاد الأخضر، إلى جانب تشجيع روح المبادرة والمقاولة وتمكين الشباب من المشاركة الفعلية في إعداد وتنفيذ المشاريع التنموية المحلية.
وعلى المستوى المؤسساتي، ركزت المداخلة على الحكامة الترابية باعتبارها مدخلا أساسيا لتحقيق التنمية المستدامة، مع الدعوة إلى تعزيز التنسيق بين الجماعات الترابية والمؤسسات العمومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني لضمان الالتقائية بين البرامج والمشاريع التنموية.
كما أكد الحجيرة أهمية الرقمنة المالية والإدارية في تحسين جودة الخدمات العمومية وتعزيز الشفافية وتقليص البيروقراطية والهدر.
ولم يغفل رئيس لجنة مراقبة المالية العامة والحكامة التحديات التي تواجه مدينة صفرو، وفي مقدمتها ضعف البنيات التحتية والتجهيزات الأساسية، ومحدودية الاستثمار الخاص، إضافة إلى التفاوتات المجالية التي تعاني منها المدن المتوسطة مقارنة بالمدن الكبرى.
واعتبر أن تجاوز هذه الإكراهات يقتضي اعتماد رؤية تنموية مندمجة تقوم على تثمين الموارد المحلية، وتطوير السياحة البيئية والثقافية، ودعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
وخلص الحجيرة إلى أن نجاح مدينة صفرو في الانخراط الفعلي ضمن مشاريع المغرب 2030 يظل رهينا بقدرتها على تعبئة مؤهلاتها الذاتية وتحويل إمكاناتها الطبيعية والثقافية والبشرية إلى مشاريع واقعية ذات أثر مباشر على الساكنة المحلية.
واختتم مداخلته بالتأكيد على أن الرهان الأساسي يتمثل في جعل مدينة صفرو نموذجا للمدينة المتوسطة القادرة على تحقيق التنمية المستدامة والإسهام في تعزيز العدالة المجالية والتوازن الترابي، بما ينسجم مع التوجهات الكبرى للمملكة في أفق 2030.
وعرفت الجلسة العلمية حضورا وازنا لعدد من المنتخبين والباحثين الجامعيين والفاعلين الجمعويين والمهتمين بالشأن المحلي، حيث تفاعل الحاضرون مع مضامين المداخلة من خلال نقاش تفاعلي حول سبل تعزيز جاذبية مدينة صفرو وتحقيق تنمية متوازنة تستجيب لتطلعات الساكنة، خاصة فئة الشباب.
مراد بنعلي