كشف؛ وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين مداوي، عن توجه استراتيجي لإعادة رسم الخريطة الجامعية بالمغرب، من خلال رفع عدد الجامعات بشكل كبير، في أفق تجاوز سقف 25 جامعة بدل 12 حاليا، في إطار سياسة تروم تعزيز العدالة المجالية وتقريب مؤسسات التعليم العالي من مختلف جهات المملكة.
وأوضح الوزير، في جوابه أمام مجلس المستشارين يوم الثلاثاء 28 أبريل الجاري، أن هذا التحول يندرج ضمن تصور شامل لإعادة هيكلة العرض الجامعي، بما يستجيب لتزايد الطلب الاجتماعي على التعليم العالي، ويواكب في الآن ذاته التحولات الديمغرافية ومتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأكد أن ورش إصلاح التعليم العالي لا يقتصر على التوسع في البنيات فقط، بل يشمل أيضا تطوير أساليب الحكامة والرفع من جودة التكوين.

وفي هذا السياق، أشار إلى أن الوزارة تشتغل على إخراج إطار قانوني خاص بالوكالة الوطنية لضمان الجودة، معتبرا أن هذا المشروع سيشكل محطة مفصلية في تعزيز آليات المراقبة والارتقاء بمصداقية الشهادات الجامعية الوطنية وقدرتها التنافسية على المستوى الدولي.
وفيما يتعلق بالخدمات الاجتماعية المقدمة للطلبة، شدد مداوي على أن الوزارة تبذل جهوداً كبيرة لتحسين جودة الإطعام الجامعي، مبرزا أن 23 مطعما جامعيا تستفيد منها فئة تقارب 80 ألف طالب، في حين يتجاوز عدد الطلبة في المغرب المليون، مشيرا إلى أن الدولة توفر حوالي 14 مليون وجبة سنويا، في مجهود مالي ولوجستي كبير رغم الضغط المتزايد على هذه الخدمات.
كما أوضح الوزير أن إصلاح منظومة المطاعم الجامعية يتجه نحو اعتماد نموذج جديد يقوم على الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بهدف تسريع إنجاز البنيات التحتية وتحسين جودة الخدمات، قائلا إن هذا النموذج سيمكن من تطوير المطاعم والأحياء الجامعية بشكل أسرع وأكثر نجاعة، وفق دفاتر تحملات واضحة ومعايير دقيقة.
وفي السياق نفسه، أبرز أن الوزارة تعمل على تحديث طرق الاستفادة من الخدمات الجامعية عبر الرقمنة واعتماد البطاقة الإلكترونية، إضافة إلى تحسين آليات تتبع جودة الخدمات المقدمة للطلبة، بهدف الارتقاء بتجربة الحياة الجامعية داخل المؤسسات.
وشدد المسؤول الحكومي على أن الهدف لا يقتصر على توفير خدمات الإطعام، بل يتعداه إلى بناء نموذج متكامل للحياة الجامعية يضمن للطالب ظروف عيش كريمة ومحفزة على التحصيل العلمي، معتبرا أن الجامعة العمومية مطالبة اليوم بتقديم تجربة متكاملة وليست فقط خدمات أساسية.
وختم الوزير بالتأكيد على أن هذه الإصلاحات تندرج ضمن رؤية شمولية لإعادة الاعتبار للجامعة المغربية، سواء من خلال توسيع العرض الجامعي أو تحسين جودة الخدمات، معتبرا أن المرحلة المقبلة ستعرف تسريعا في وتيرة التنفيذ، بما ينعكس إيجابا على الطلبة ويعزز جاذبية التعليم العالي العمومي.

