تشكل؛ المناظرة الوطنية الأولى لمؤسسات الشباب محطة مفصلية في مسار تطوير السياسات العمومية الموجهة لفئة الشباب، بالنظر إلى ما تتيحه من فضاء مؤسساتي للحوار وتبادل الرؤى بين مختلف المتدخلين، في أفق بلورة تصور مندمج يواكب التحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي يعرفها المجتمع.
وفي هذا السياق، انطلقت، يوم الخميس 27 ماي 2026، على مستوى عدد من المديريات الجهوية والإقليمية لقطاع الشباب، لقاءات “خميس المناظرة” التشاورية، التي ينظمها قطاع الشباب في إطار التحضير لهذه المناظرة الوطنية، تحت شعار “الالتقائية الترابية في خدمة مؤسسات الشباب”، وهي مبادرة تعكس وعيا متزايدا بأهمية إشراك مختلف الفاعلين في صياغة سياسات عمومية أكثر نجاعة وفعالية.
وتكتسي هذه اللقاءات أهمية خاصة، لكونها تسعى إلى إرساء مقاربة ترابية مندمجة، تقوم على تقوية الالتقائية بين مختلف المتدخلين، وتمكين مؤسسات الشباب من الاضطلاع بأدوارها كمرافق للقرب، سواء في مجالات التأطير أو التكوين أو المواكبة، كما تسهم في تعزيز إدماج الشباب في الحياة العامة، بما يرسخ قيم المشاركة والمواطنة الفاعلة.
وتعرف هذه المحطات التشاورية مشاركة واسعة لممثلي السلطات الترابية والمنتخبين، إلى جانب المصالح اللاممركزة والمؤسسات العمومية، فضلا عن الفاعلين الجمعويين وممثلي المنظمات الشبابية، وهو ما يمنح لهذه اللقاءات بعدا تشاركيا حقيقيا، ويجعلها فضاء لتقاسم التجارب وتبادل الممارسات الفضلى، بما يخدم تطوير خدمات الشباب وتحسين جودتها.
ولا تقتصر أهمية هذه الدينامية على بعدها التشاوري فقط، بل تمتد إلى مخرجاتها المنتظرة، حيث يرتقب أن تسفر عن بلورة تصورات جهوية وإقليمية دقيقة، وتحديد أولويات التدخل، وصياغة توصيات عملية تشكل أرضية صلبة للمناظرة الوطنية، وهو ما من شأنه دعم اعتماد نموذج تدبيري أكثر تكاملا ونجاعة، يستجيب لتطلعات الشباب ويعزز مكانتهم في صلب السياسات العمومية.
وبذلك، تبرز المناظرة الوطنية لمؤسسات الشباب كرافعة أساسية لإعادة التفكير في أدوار هذه المؤسسات، وتحديث آليات اشتغالها، بما يجعلها أكثر قدرة على مواكبة انتظارات الشباب، والإسهام في تحقيق تنمية شاملة ومستدامة.
سارة الرمشي