كشفت وزارة العدل والمديرية العامة للأمن الوطني، بتنسيق مع رئاسة النيابة العامة، حصيلة التدبير الأمني والقضائي لمنافسات كأس إفريقيا للأمم 2025، التي احتضنها المغرب ما بين 21 دجنبر 2025 و18 يناير 2026، في تجربة وصفت بالنموذجية استعدادا للاستحقاقات الرياضية المقبلة، وفي مقدمتها كأس العالم 2030.
وفي إطار تنسيق مؤسساتي ثلاثي، تم إحداث 9 مكاتب قضائية بالملاعب المحتضنة للمباريات في ست مدن: الرباط، الدار البيضاء، مراكش، أكادير، فاس وطنجة، بهدف المعالجة الفورية للقضايا الزجرية المرتبطة بالتظاهرة.
كما جرى تجهيز 17 فضاء مخصصا لهذه المكاتب، وربطها بمنظومة التدبير القضائي (SAJ) ونظام الأداء الإلكتروني، مع تعبئة 60 موظفاً و13 مترجماً لتأمين السير العادي للخدمات وضمان شروط المحاكمة العادلة.
وجاءت هذه التجربة متزامنة مع دخول التعديلات الجديدة على قانون المسطرة الجنائية حيز التنفيذ، خاصة ما يتعلق بتوسيع نطاق الصلح الزجري، في إطار تكريس العدالة التصالحية وتفادي إثقال كاهل المحاكم بالقضايا البسيطة.
أمنيا، اعتمدت المديرية العامة للأمن الوطني منظومة متكاملة شملت تعزيز المراقبة بالملاعب ومحيطها، وإحداث مركز التعاون الشرطي الإفريقي (CCPA) لتنسيق تبادل المعلومات، إضافة إلى تعبئة ما بين 3000 و4000 عنصر أمني لكل مباراة، مع توظيف كاميرات المراقبة والطائرات المسيّرة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وخلال فترة البطولة، تم تسجيل 529 تدخلا أمنيا، من بينها 307 عملية تحقق من الهوية. كما تم رصد 68 محاولة ولوج دون تذاكر و17 حالة بتذاكر مزورة، و16 قضية تتعلق بالمخدرات، و20 قضية لحيازة الشهب الاصطناعية، فضلاً عن حجز 5 أسلحة بيضاء وعبوتي غاز مسيل للدموع.
وفي سياق محاربة المضاربة في التذاكر، أوقفت المصالح الأمنية 396 شخصا للاشتباه في تورطهم في بيع التذاكر خارج القنوات الرسمية، بعد رصد إعلانات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وسجلت المكاتب القضائية تقديم 202 شخصا في إطار 152 مسطرة، حيث تمت الإحالة على المحكمة في 82 مسطرة، وتفعيل الغرامة التصالحية في 56 حالة، مع حفظ مسطرتين واستكمال البحث في 12 حالة.
وشكل المغاربة 79.2% من المقدمين، مقابل 20.8% من الأجانب.
وتصدرت جنحة الدخول أو محاولة الدخول إلى الملعب عن طريق التدليس قائمة الأفعال بنسبة 25.48%، تليها المضاربة في بيع التذاكر بنسبة 10.96%، ثم دخول رقعة الملعب بنسبة 7.46%.
وأكدت الجهات المعنية أن هذه التجربة عكست نجاعة المقاربة الاستباقية المعتمدة، والتوازن بين متطلبات الردع واحترام الضمانات القانونية، مشددة على أن المكاتب القضائية بالملاعب شكلت آلية فعالة لتسريع البت في القضايا وضمان الأمن القضائي للتظاهرة، في أفق تطوير النموذج استعدادا لكأس العالم 2030.
سارة الرمشي