أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن الدولة تظل الضامن النهائي لحق التقاضي ولحسن سير مرفق العدالة، مبرزا أن مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن دور المحامين المعتمدة في هافانا سنة 1990 تنص على حق المحامين في تكوين روابط مهنية مستقلة، لكنها في الوقت ذاته تدعو إلى التعاون بين هذه الروابط والحكومات لضمان حصول كل شخص على خدمات قانونية فعالة وبمساواة.
وأوضح السيد وهبي، في جوابه على المذكرة الترافعية التي تقدمت بها المنظمة المغربية لحقوق الإنسان بخصوص مشروع قانون مهنة المحاماة، أن استعمال مفهوم “التعاون” في هذه المبادئ الدولية يفند فكرة القطيعة التامة بين الدولة والهيئات المهنية، باعتبار أن الدولة مسؤولة قانونيا عن ضمان ولوج المواطنين إلى العدالة.
وفي هذا السياق، شدد وزير العدل على أن بعض الإجراءات التنظيمية، مثل مسك الجدول الإلكتروني للمحامين من طرف الوزارة أو إشعارها بفتح المكاتب وتغيير مقراتها، لا تشكل وصاية على المهنة ولا تدخلا في استقلال المحامي، بل تهدف إلى حماية الأمن القانوني للمواطنين.
وأضاف أن الدولة ملزمة بالتحقق من أن من يمارس مهنة الدفاع شخص مؤهل ومرخص له قانونا، تفاديا لانتحال الصفة وضمانا لجودة الدفاع، معتبرا أن ضبط القوائم المهنية وتعميمها إلكترونيا يعزز الشفافية ويخدم المتقاضين.
كما توقف السيد وهبي عند شروط الولوج إلى مهنة المحاماة ومستوى التكوين المطلوب لممارستها، مبرزا أن التحولات العميقة التي تعرفها المنظومات القانونية وتعقد العلاقات التجارية والدولية، إضافة إلى رقمنة العدالة، تفرض رفع مستوى التأهيل العلمي والمهني للمحامين، مؤكدا أن اشتراط الحصول على شهادة الماستر وتمديد فترة التمرين لا يهدف إلى الإقصاء، بل يشكل إجراء حمائيا للمهنة وللمرتفقين.
وفيما يتعلق برفع الشعارات داخل المحاكم، والذي اعتبرته المنظمة المغربية لحقوق الإنسان مساسا بحرية التعبير والاحتجاج، أوضح الوزير أن المحكمة مرفق عمومي ذو طبيعة خاصة مخصص للفصل في النزاعات، وليس فضاء للتظاهر السياسي أو النقابي، مشيرا إلى أن تحويل بهو المحكمة إلى ساحة للاحتجاج قد يمس بوقار القضاء وهيبته ويؤثر على هدوء الجلسات وسير المداولات، بما قد يضر بحق المتقاضين في محاكمة عادلة.
وعلى مستوى البعد الأخلاقي للمهنة، رد المسؤول الحكومي على اعتراض المنظمة بشأن مساءلة المحامي تأديبيا عن أفعال خارج نطاق الممارسة المهنية، موضحا أن المحاماة ليست مجرد وظيفة تقنية، بل رسالة مجتمعية تقوم على حسن السمعة والثقة، مؤكدا أنه لا يمكن الفصل بين المحامي كشخص والمحامي كمهني فيما يتعلق بقضايا الشرف والأمانة، معتبرا أن ارتكاب جرائم مخلة بالشرف، مثل النصب أو إصدار شيكات بدون رصيد، يفقد المحامي الثقة الضرورية لممارسة المهنة.
وفيما يخص حالات التنافي، دافع الوزير عن المقتضى الذي يقصر التدريس على الصفة العرضية بالنسبة للمحامين، رافضا الجمع بين المحاماة والتدريس الجامعي بشكل دائم.
وأوضح أن هذا الإجراء يهدف إلى ضمان التفرغ المهني ومنع تضارب المصالح، مبرزا أن الجمع بين المهنة والعمل الجامعي، الذي يتطلب البحث والتأطير، قد يؤدي إلى التقصير في أحد المجالين. كما اعتبر أن منع الجمع بين المهنتين يساهم أيضا في توفير فرص شغل للأكاديميين المتفرغين.
وبخصوص شرط الأقدمية المحدد في 15 سنة للترافع أمام محكمة النقض، والذي اعتبرته المنظمة المغربية لحقوق الإنسان شرطا مبالغا فيه واقترحت تخفيضه إلى عشر سنوات، شدد وهبي على أن محكمة النقض تعد محكمة قانون وليست درجة ثالثة للتقاضي، ما يقتضي توفر كفاءة قانونية عالية.
وأضاف أن رفع شرط الأقدمية يضمن ولوج المحامين الذين راكموا تجربة كافية في محاكم الدرجة الأولى والثانية فقط، الأمر الذي يساهم في تحسين جودة العرائض وتقليص الطعون غير الجدية التي تثقل كاهل أعلى هيئة قضائية في البلاد.
وأشار الوزير في ختام رده إلى أن العديد من الأنظمة المقارنة تقصر الترافع أمام المحاكم العليا على فئة محدودة من المحامين ذوي الخبرة الكبيرة، مبرزا أن المغرب يعتمد معيار الأقدمية كخيار موضوعي لضمان التدرج المهني والرفع من جودة الدفاع.
سارة الرمشي