أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين مداوي، أن مستقبل الجامعة المغربية يتجاوز دورها التقليدي في منح الشهادات، مشددا على ضرورة تحويلها إلى فضاء منتج للمقاولات والابتكار وقادرا على خلق القيمة المضافة والإسهام في رفع وتيرة النمو الاقتصادي.
وأوضح الوزير، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، اليوم الاثنين، أن الوزارة تعمل على إعادة صياغة نموذج الجامعة المغربية بما يجعلها أكثر ارتباطا بمحيطها الاقتصادي، وذلك عبر تشجيع المبادرات المقاولاتية داخل المؤسسات الجامعية وتعزيز إسهامها في التنمية.
وفيما يتعلق بإشكالية بطالة الخريجين، شدد مداوي على أن تحميل الجامعة وحدها مسؤولية ضعف التشغيل يعد طرحا غير منصف، معتبرا أن توفير فرص العمل يرتبط أساسا بدينامية الاقتصاد الوطني ومستويات النمو، مضيفا أن الإقبال المتزايد من دول أوروبية وأمريكية على استقطاب الكفاءات المغربية يعكس جودة التكوين الذي توفره الجامعات الوطنية.
وأشار إلى أن برامج التكوين الجامعي بالمغرب تستند إلى معايير دولية معتمدة، مؤكدا أن الرهان الحقيقي يتمثل في مواصلة تحسين جودة هذه التكوينات حتى تواكب التحولات المتسارعة التي يعرفها سوق الشغل.
وفي هذا الإطار، كشف الوزير أن الوزارة باشرت تنفيذ عدد من الإجراءات الرامية إلى تعزيز قابلية تشغيل الخريجين، من بينها تفعيل الإطار القانوني الخاص بإحداث المرصد الوطني لتتبع الخريجين، إلى جانب إطلاق برامج لتقوية المهارات اللغوية والكفاءات الذاتية والحياتية، بما يسهل إدماج الطلبة في الحياة المهنية.
وبخصوص هجرة الكفاءات، اعتبر المسؤول الحكومي أن تنقل الباحثين والخبراء بين الدول يشكل ممارسة عالمية طبيعية، تتيح اكتساب الخبرات وتبادل التجارب، مشيرا إلى أن العديد من الدول المتقدمة بنت نجاحها على الانفتاح واستقطاب العقول من مختلف أنحاء العالم.
وفي السياق ذاته، أعلن الوزير عن استحداث صيغ قانونية جديدة داخل منظومة التعليم العالي، من بينها “باحث ما بعد الدكتوراه” و”الأستاذ المنتسب” و”الخبير”، بهدف تمكين الجامعات من استقطاب الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج، فضلا عن الخبرات الأجنبية، بما يعزز تنافسية البحث العلمي الوطني.
واستشهد بالتجربة الصينية التي اعتمدت على إرسال آلاف الطلبة إلى الخارج للاستفادة من التجارب الدولية، قبل توظيف تلك الخبرات في بناء نهضتها العلمية والاقتصادية، مؤكدا أن الانفتاح على الكفاءات يظل أحد أهم عوامل التقدم.
وفي محور آخر، أبرز وزير التعليم العالي أهمية مواكبة التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، مع الحفاظ على البعد الإنساني في العملية التعليمية والبحثية، مشيرا إلى أن الجامعات انخرطت في دعم هذا الورش من خلال منح بحثية تنجز بشراكة مع وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة.
وأكد أن تقنيات الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن تعوض التكوين الأكاديمي المتين، موضحا أن امتلاك المعرفة الأساسية في التخصص يبقى الشرط الرئيسي للاستفادة من هذه الأدوات وتحقيق النجاح في المسار المهني.
وفيما يخص أخلاقيات البحث العلمي، أوضح مداوي أن الوزارة تشتغل على إعداد إطار قانوني وميثاق أخلاقي لتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي داخل الجامعات، معتبرا أن مواجهة الغش ينبغي أن تقوم على ترسيخ ثقافة النزاهة الأكاديمية، دون تحويل المؤسسات الجامعية إلى فضاءات للمراقبة الأمنية.
سارة الرمشي