تواصل جماعة أصيلة جهودها الرامية إلى تثمين الموروث التاريخي والمعماري للمدينة، من خلال إعادة تأهيل عدد من معالمها التاريخية وفتحها أمام العموم، وفي مقدمتها برج سيدي ميمون، الذي شهد مؤخرا إصلاح أرضيته، تمهيدا لإتاحة زيارته من جديد.
وقال رئيس مجلس جماعة أصيلة د. طارق غيلان، إن الجماعة قامت بإصلاح أرضية برج سيدي ميمون، في أفق فتحه أمام الزوار، بتنسيق مع السلطات الأمنية والمحلية، معتبرا هذه الخطوة مرحلة أولى ضمن برنامج يستهدف توسيع دائرة المعالم التاريخية المفتوحة أمام العموم.
وأوضح غيلان أن البرنامج سيشمل، في مراحل لاحقة، عددا من المآثر الأخرى، من بينها برج القمرة والقصبة وأجزاء من السور التاريخي للمدينة، وذلك بعد استكمال عمليات الترميم والتأهيل، وإنهاء الدراسات المرتبطة ببعض هذه المواقع.
وأضاف رئيس مجلس الجماعة أن الهدف من هذه المبادرة يتمثل في تمكين ساكنة أصيلة وأبنائها، ولاسيما الأجيال الصاعدة، من التعرف على تاريخ مدينتهم وموروثها الحضاري والمعماري، وإتاحة الفرصة أمامهم لاكتشاف معالمها التاريخية والاطلاع على ما تختزنه من ذاكرة وشواهد تاريخية.
وأشار غيلان إلى أن هذه الخطوة تستهدف أيضا تعزيز الجاذبية السياحية لأصيلة، من خلال تشجيع زوار المدينة على اكتشاف مآثرها التاريخية، وتوسيع العرض السياحي ليشمل فضاءات ومعالم تختزل مراحل مهمة من تاريخها، بما يعزز إشعاعها الثقافي والسياحي.
ويعد برج سيدي ميمون أحد المعالم التاريخية المرتبطة بالمنظومة الدفاعية للمدينة العتيقة لأصيلة، التي شهدت تحولات معمارية وعسكرية خلال فترات تاريخية متعاقبة، لاسيما خلال الوجود البرتغالي الذي بدأ باحتلال المدينة سنة 1471.
ويكتسب البرج أهميته من موقعه بالجهة الغربية للمدينة العتيقة، المطل على المحيط الأطلسي، ومن ارتباطه بمنظومة التحصينات التي شكلت جزءا من وسائل حماية المدينة ومراقبة واجهتها البحرية. كما يمثل أحد الشواهد العمرانية التي تعكس الأهمية الاستراتيجية التي اكتسبتها أصيلة باعتبارها مدينة ساحلية ذات موقع تاريخي متميز.
وكانت جماعة أصيلة قد أعلنت، في 30 ماي 2025، افتتاح برج سيدي ميمون أمام العموم، في إطار جهودها الرامية إلى تثمين المآثر التاريخية وإتاحتها للزوار. ويأتي إصلاح أرضيته حاليا في سياق مواصلة العناية بهذه المعلمة وتحسين ظروف استقبال زوارها.
وتندرج هذه المبادرات ضمن توجه يروم جعل التراث التاريخي والمعماري رافعة للتنمية المحلية، وربط حماية الذاكرة الحضارية للمدينة بتعزيز جاذبيتها السياحية، بما يتيح للأجيال الحالية والقادمة فرصة التعرف على تاريخ أصيلة ومعالمها.
مراد بنعلي