الانضباط .. سيف الحزب الذي لا يُكسر، أو قبره الذي لا يُزار

حين يصدر القرار الحزبي، لا يصدر من فراغ، ولا يولد من رغبة فرد أو نزوة قيادة.

القرار الحزبي هو خلاصة عرق المناضلين في القواعد، وصوت الفروع في المدن البعيدة، ونقاش الليالي الطويلة في المقرات الضيقة.

هو عصارة خلاف ديمقراطي استنفد كل الحج، واستوعب كل الاعتراضات، ثم حسم بالأغلبية التي هي سنة البشر في إدارة شؤونهم منذ عرفوا معنى الجماعة.

فإذا خرج القرار من رحم الشورى، لم يعد ملكاً لمن اقترحه، ولا لمن صوّت له، بل صار عقداً بين كل من حمل بطاقة الحزب ورضي أن يسير تحت رايته. ومن هنا تبدأ لحظة الحقيقة التي تفرق بين حزب يُبنى ويُعتمد عليه، وحزب يتآكل من الداخل قبل أن يواجه خصومه في الخارج.

إن الانضباط للقرار الحزبي ليس طاعة عمياء، ولا إلغاءً لعقل المناضل. العاقل لا يسلم عقله لأحد، والمناضل الحر لا يبيع قناعته بثمن.

لكن العاقل الحر أيضاً يعرف أن للحظة قول، وللحظة فعل. وللحظة القول ساحتها الواسعة: قاعات الاجتماع، وأوراق المذكرات، وصناديق الاقتراع الداخلي.

هناك يحق لك أن تعلو صوتك، وأن تصرّ على رأيك، وأن تحشد للحجة كما يحشد الجندي للمعركة.

اختلف بضراوة، ناقش بعمق، عارض بجرأة، فذلك هواء الحزب الذي يتنفسه.

حزب بلا خلاف داخلي حي هو حزب ميت، جثة محنطة تزينها الشعارات.

لكن حين تُحسم الأمور، وتُغلق صناديق التصويت، وتُرفع الأيدي بالقرار، تنتهي لحظة القول وتبدأ لحظة الفعل. وهنا تحديداً يقاس معدن المناضل الحقي.

هل هو رجل مرحلة النقاش فقط، أم رجل مرحلة التنفيذ أيضاً؟ هل يحترم الجماعة حين تخالفه، كما يطلب من الجماعة أن تحترمه حين يوافقها؟.

إن أخطر ما يصيب الأحزاب ليس هجوم الخصوم، ولا عزوف الناخبين. أخطر ما يصيبها هو خنجر الخروج على القرار بعد صدوره. ذاك الخنجر الذي يُغرس في ظهر الحزب بأيدي أبنائه، لا بأيدي أعدائه.

من يخرج على القرار علناً، ويحوله إلى منصة لتصفية الحسابات، ويحوله إلى مادة إعلامية للتشهير، إنما يعلن عملياً أنه أكبر من الحزب، وأن رأيه فوق رأي الجماعة، وأن إرادته فوق إرادة المؤسسة. وما أكبر من الحزب إلا الوطن، والوطن لا يُبنى على أنقاض المؤسسات.

ومن لا يقوى على الانضباط في حزبه الصغير، كيف سيُؤتمن غداً على انضباط دولة بأكملها؟ ومن لا يحترم قراراً صنعه إخوانه، كيف سيحترم دستوراً صاغه شعبه؟.

إن الحزب بلا انضباط سراب يخدع السائرين؛ مجموعة أفراد، كلٌ يغني على ليلاه، وكلٌ يرى نفسه محور الكون، وكلٌ يظن أن الحقيقة المطلقة نزلت عليه وحده.

مثل هذا التجمع لا يهابه خصم، ولا يثق به ناخب، ولا يراهن عليه وطن. الناس لا تتبع من يختلف مع نفسه كل صباح.

الناس تتبع من يعرف طريقه، ويمشي عليه بخطى ثابتة، حتى لو اختلفوا معه في تفاصيل الطريق. والقرار بلا انضباط حبر على ورق، يموت في قاعة الاجتماع قبل أن يخطو خطوة واحدة في الشارع.

يموت مخنوقاً بخلافات أهله، قبل أن يختبره الواقع ويحكم عليه الناس.

ولهذا كان الأوائل من المؤسسين يرددون بحكمة المجرب: “نختلف كالإخوة في الغرف المغلقة، ونعمل كالبنيان المرصوص في الساحات المفتوحة”.

كانوا يعرفون أن قوة الحزب ليست في أن يكون كل أعضائه نسخة مكررة من القيادة، بل في أن يكونوا مختلفين في الرأي، متفقين في المصير.

يعرفون أن الديمقراطية الحقيقية لا تبدأ من البرلمان، بل تبدأ من داخل الحزب؛ فإذا تعلم المناضل كيف يخسر تصويتاً داخلياً ويبقى مرفوع الرأس، تعلم كيف يخسر معركة انتخابية ويبقى وفياً لوطنه؛ وإذا تعلم كيف يحترم قراراً لم يشارك في صنعه، تعلم كيف يحترم قانوناً لم يصغ فقراته.

أيها المناضل، تذكر دائماً أن لك صوتاً مسموعاً قبل القرار، ولك كلمة ملزمة بعده؛ هذه هي المعادلة العادلة التي تحفظ للفرد كرامته، وتحفظ للجماعة قوتها.

من يصادر صوتك قبل القرار يستبد، ومن يسمح لك بكسر القرار بعده يفوض؛ والاستبداد والتفويض وجهان لعملة واحدة اسمها الفشل؛ فاختر أن تكون في حزب يستشيرك، ثم يلزمك. فذلك هو الحزب الذي يستحق أن تبذل له عمرك، لأنه وحده القادر على أن يبذل عمره من أجل وطنك.

ختام القول: اجعلوا من الانضباط سيفكم الذي تقطعون به طريق الفشل، لا خنجراً تغرسونه في ظهر قراركم بأيديكم؛ اجعلوا من احترام القرار عبادة نضالية، لا تقل قداسة عن عبادة الاختلاف.

فالأحزاب العظيمة لا تُقاس بعدد من صفقوا لها حين وافقوها، بل بعدد من دافعوا عنها حين خالفتهم؛ وحينها فقط، يتحول الحزب من مجرد لافتة إلى مدرسة، ومن مجرد تنظيم إلى وطن مصغر، يتعلم فيه الناس معنى أن نكون معاً أقوى من أن نكون وحدنا.

سفيان خليهن
عضو المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة

Scroll to Top

تشكيلة المكتب التنفيذي لنساء البام

الاسم الكامل الصفة الإقليم
قلوب فيطح رئيسة منظمة نساء البام وطني
نادية بزندفة النائبة الأولى وطني
سميرة صالح بناني النائبة الثانية درعة تافيلالت
فاطمة الطوسي أمينة المال وطني
لبنى أكنشيش نائبة أولى وطني
ابتسام حرمة نائبة ثانية وطني
دنيا ودغيري مقررة الرباط
أسماء بركيطة نائبة أولى الرباط
لالة إسلام باداد نائبة ثانية الرباط

تشكيلة المكتب التنفيذي لنساء البام

الاسم الكامل الصفة الإقليم
قلوب فيطح رئيسة منظمة نساء البام وطني
نادية بزندفة النائبة الأولى وطني
سميرة صالح بناني النائبة الثانية درعة تافيلالت
فاطمة الطوسي أمينة المال وطني
لبنى أكنشيش نائبة أولى وطني
ابتسام حرمة نائبة ثانية وطني
دنيا ودغيري مقررة الرباط
أسماء بركيطة نائبة أولى الرباط
لالة إسلام باداد نائبة ثانية الرباط
غشت 2008
تأسيس الحزب وانتخاب السيد حسن بنعدي أمينا عاما
20-22 فبراير 2009
انعقاد المؤتمر الوطني الأول لحزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "السياسة بأخلاق أخرى"، وانتخاب السيد الشيخ بيد الله أمينا عاما
17-19 فبراير 2012
انعقاد المؤتمر الوطني الثاني، تحت شعار: "معاً . . لربح الرهانات"، وانتخاب السيد مصطفى بكوري أمينا عاما للحزب
22-24 يناير 2016:
انعقاد المؤتمر الوطني الثالث، تحت شعار: "مغرب الجهات: انخراط واع ومسؤول"، وانتخاب السيد إلياس العمري أمينا عاما للحزب
2018
انعقاد دورة استثنائية للمجلس الوطني للحزب، وانتخاب السيد حكيم بنشماش أمينا عاما
7-9 فبراير 2020
انعقاد المؤتمر الوطني الرابع، تحت شعار: "المغرب للجميع"، وانتخاب السيد عبد اللطيف وهبي امينا عاما للحزب
19-20 ماي 2023
انعقاد المؤتمر الوطني التأسيسي لمنظمة نساء حزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "التمكين الشامل للمرأة أساس التنمية والمساواة"، وانتخاب السيدة قلوب فيطح رئيسة للمنظمة
9-11 فبراير 2024
انعقاد المؤتمر الوطني الخامس للحزب، تحت شعار: "تجديد الذات الحزبية لضمان الاستمرارية"، واختيار صيغة القيادة الجماعية لأول مرة في المغرب
دجنبر 2024
الانضمام إلى منظمة الليبرالية العالمية
26-27 شتنبر 2025
انعقاد المؤتمر الوطني الثاني لمنظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "شبابٌ يقُودُ، أملٌ يعُودُ"، وانتخاب السيد صلاح الدين عبقري رئيسا للمنظمة