الصغــار فــي زمن الحجر الصحــي

جمال مكماني

تعتبر تجربة الحجر الصحي تجربة قاسية على الصغار أكثر من الكبار، بحكم التفاوتات المسجلة بين الكبار والصغار، على مستوى القدرة على التحمل والتحكم في السلوك ومواجهة الأوضاع الرتيبة. ولعل من بين ما يفتقده كثيرا الصغار خلال هذه التجربة هو اللعب، وخاصة ذلك الذي يتطلب المساحات الشاسعة من أجل الركض والجري والإختباء والعراك والصراخ بأعلى صوت وإطلاق العنان للحركة بكل انسيابية. لكن أمام تواجد مساحات ضيقة في إطار ما يسمى بالسكن الجماعي المشترك، يتحول وضع الطفل إلى وضع مشابه بوضع السجين، تصبح جميع حركاته مقيدة ويتطلب الأمر منه مزيد من التحكم في سلوكاته وفي مستويات صوته، والتصرف بعقلانية أكثر بدل تلك العفوية الطبيعية، وهذا أمر صعب على الأطفال، فهو شبيه إلى حد كبير بعملية الترويض التي تقوم بها الثقافة للطبيعة، مما قد يرفع من إحتمال ممارسة العنف على الأطفال من طرف الكبار.

اللعب ارتياح بلا هدف، ومتعة خالصة من أي غرض، إنه النشاط الوحيد تقريبا الذي يمارسه الإنسان بدون هدف محدد سوى المتعة الناتجة عنه.

يكون الإنسان إنسانا حين يلعب كما قال شيللر، بل لقد ذهب بعض علماء النفس إلى اعتبار أن اللعب هو أصل كل الفنون، وقد يستعمل كحافز أساسي للطفل من أجل القيام بواجباته الأساسية التي يتطلبها تعلمه. فالأطفال لما يلعبون فهم ينفسون عن مخزون الطاقة ويطورون قدراتهم التعلمية، ويكتشفون العلاقات التي تربط بين الإدراك والإستجابة أي بين إدراك نمط معين والفعل الملائم له. ويمكن القول بأن أكثر اللعب شيوعا لدى الأطفال هو لعب العراك والمصارعة والإتصالات البدنية، أو ما يدخل في إطار ما يسمى باللعب الحر. لقد افترضت ميلاني كلاين وهي محللة نفسانية نمساوية (1882- 1960) متخصصة في ” علم نفس الطفل”، أن ما يفعله الطفل في اللعب الحر يرمز إلى الرغبات والمخاوف والمسرات والصراعات والهموم التي لا يكون على وعي بها، لذلك اقترحت اللعب العفوي أو التلقائي كبديل عن التداوي بالتداعي الحر اللفظي الذي كان قد استخدمه سيغموند فرويد في علاج الكبار.

إن الأطفال يجدون صعوبة بالغة في الجلوس جامدين دون حركة لفترة طويلة مثل الكبار، وهذا غير راجع لفرط الطاقة المتواجدة لديهم التي يسعون إلى إستهلاكها، بل يعود ذلك إلى نقص في التكامل وفي ضبط أجهزة الحركة مقارنة بالكبار. فالصغار لا يستطيعون مثلا الجلوس دون تحريك أيديهم وأرجلهم، بل لا يتحملون الحركات المتقنة والمنتقاة بعناية، ولا يقبلون الجلوس المعتدل أو الهمس في الأذن، فكل ذلك يصيبهم بالتوتر وبالتالي فصحتهم ولياقتهم تكمن في حركتهم وتمرنهم وليس في توترهم. ولما يجدون الكبار أنفسهم في فضاءات صغيرة يقتسمونها مع الغير من فوق ومن تحت، فإن جل حركات الصغار تصبح مصدر إزعاج لهم، ويدخلون في ممارسة الكثير من الضغوط عليهم من أجل تكييف حركتهم مع سياق تواجدهم والقبول بالتوتر الذي يصابون به نتيجة ذلك من أجل إجتناب توتر الكبار. وبحكم أن هذا التكيف صعب على الأطفال ونتيجة عدم التزامهم به فإنه يؤدي إلى تعنيفهم إما بطريقة مادية أي بواسطة الضرب أو بطريقة رمزية أي معاقبتهم بحرمانهم من بعض الأمور التي يجدون فيها متعة. وما يزيد من مضاعفة ذلك خلال فترة الحجر الصحي هو كون أن البيئة الرتيبة تسبب ضيقا للصغار، مما يدفعهم ذلك إلى محاولة إحداث تغييرات فيها باللجوء إلى ما هو جديد نسبيا، وبالتالي يصبح الممنوع هو المرغوب.

صحيح أن هناك بعض البدائل الموجودة حاليا من أجل اللعب كالأجهزة الإلكترونية ومشاهدة التلفاز، لكن هذا النوع من اللعب لا يشبع رغبة الصغار بل تساهم فقط في التقليل من الفرط في حركتهم، وتخاطب تكوينهم الذهني أكثر من تكوينهم البدني، كما أن قيام الطفل بنفس الأنشطة التي تتعلق بأنواع السلوك البصرية المشابهة قد يؤدي- حسب ذوي الإختصاص- إلى ضعف الأداء في كل الأعمال تقريبا التي تحتاج إلى التركيز والإنتباه، وهناك بعض الدراسات التي تربط بين الإدمان على هذه الأجهزة والتوتر. إن الطفل يحتاج إلى اللعب المبني على الحركات الجسدية أكثر، لأنه يوجد في سياق تطوير منطق الحركة العشوائية الفطرية إلى مستوى الحركة الإرادية المفيدة التي سوف تعِينه على التقاط الأشياء والكتابة والحياكة وعلى كل الأنشطة الإنسانية.
من الممكن تجنب هذه المخاطر الناتجة عن الحجر الصحي، إذا ما حاولنا فهم سلوك الصغار واعتبارهم ليسوا نسخة طبق الأصل للكبار، والعمل على تلبية رغباتهم في حدود معينة حيث بدون إفراط ولا تفريط. فالإحباط المتكرر والمبالغ فيه لرغبة الطفل قد يؤدي إلى نتائج كارثية على المستوى النفسي والبدني، على عكس الإحباط غير المبالغ فيه؛ فهو حسب ميلاني كلاين قد يفيد في مساعدة الطفل على التكيف مع العالم الخارجي ويتطور لديه مفهوم الواقع. وبمثل المخاوف التي تشكلت لدينا بخصوص مستقبل الإقتصاد، ينبغي أن تكون لدينا مخاوف بخصوص مستقبل الصحة النفسية للصغار، وبالتالي علينا تكثيف البرامج والخطوات التي من شأنها أن تحسس بأهمية هذا الموضوع للمجتمع وللأسر وللأفراد

Scroll to the top

Composition of the Executive Committee of the PAM Women's Wing

Full Name Adjective The region
Hearts in Pieces President of the PAM Women's Organization My country
Nadia Bazandfa First Deputy My country
Samira Saleh Bannani Second Deputy Tafilalet Shield
Fatima al-Tusi Treasurer My country
Lubna Aknishish First Deputy My country
Ibtisam Harma Second Deputy My country
Dunya and Dgheiri Rapporteur Rabat
Asma Barkita First Deputy Rabat
Lala Islam Badad Second Deputy Rabat

Composition of the Executive Committee of the PAM Women's Wing

Full Name Adjective The region
Hearts in Pieces President of the PAM Women's Organization My country
Nadia Bazandfa First Deputy My country
Samira Saleh Bannani Second Deputy Tafilalet Shield
Fatima al-Tusi Treasurer My country
Lubna Aknishish First Deputy My country
Ibtisam Harma Second Deputy My country
Dunya and Dgheiri Rapporteur Rabat
Asma Barkita First Deputy Rabat
Lala Islam Badad Second Deputy Rabat
August 2008
The Party's Founding and the Election of Mr. Hassan Benadi as Secretary-General
February 20–22, 2009
The Authenticity and Modernity Party held its first national conference under the slogan "Politics with a Different Ethos," and elected Mr. Sheikh Baidallah as Secretary-General
February 17–19, 2012
The Second National Conference was held under the slogan: "Together . . . To Win the Challenges," and Mr. Mustapha Bakouri was elected Secretary-General of the party
January 22–24, 2016:
The Third National Congress was held under the slogan: "Morocco's Regions: Conscious and Responsible Engagement," and Mr. Elias Al-Omari was elected Secretary-General of the party
2018
An extraordinary session of the party’s National Council was held, and Mr. Hakim Benchamach was elected Secretary-General
February 7–9, 2020
The Fourth National Congress was held under the slogan "Morocco for All," and Mr. Abdellatif Wahbi was elected Secretary-General of the party
May 19–20, 2023
The National Founding Conference of the Women’s Organization of the Authenticity and Modernity Party was held under the slogan: “Comprehensive Empowerment of Women: The Foundation of Development and Equality,” and Ms. Qaloub Faitah was elected president of the organization
February 9–11, 2024
The party held its fifth national conference under the slogan "Renewing the Party to Ensure Continuity" and adopted a collective leadership model for the first time in Morocco
December 2024
Join the International Liberal Organization
September 26–27, 2025
The Second National Conference of the Youth Organization of the Authenticity and Modernity Party was held under the slogan: "Youth Leads, Hope Returns," and Mr. Salah al-Din Abqari was elected president of the organization