عبد اللطيف وهبي يكتب: المعارضة في زمن “الكورونا”؟

أصبحت العلاقة وطيدة اليوم بين كورونا والسياسة..
بل بات من الضروري، مع هذ الوباء، أن نطرح السؤال: أيهما يتحكم في الآخر؟
أو بصيغة أدق، كانت موضوع تساؤل طرحه علي أحد الصحفيين: “أي نوع من المعارضة ستقوم بها مستقبلا؟
وفعلا أي رقابة سنقوم بها في الوقت الذي لا يبحث فيه الإنسان والدول والحكومات سوى عن الحياة والنجاة من “كورونا.

وكيف يمكننا أن نفكر بشكل سوي في ظل هذا الزلزال الصحي الصادم اقتصاديا لنقوم بمعارضة سليمة؟
قبل الجائحة، كنت أعتقد أن الحكومة تتحكم في كل مفاصل الحياة اليومية للمواطن، وأنها مسؤولة مسؤولية مباشرة عنها ومازلت كذلك،

ومن موقعي هذا في المعارضة أراقب أداء الحكومة عن كل إجراء وفي كل لحظة.
أما الآن، وقد فقدت الحكومة سلطتها على الطبيعة، بعدما كادت أن تفقد سيطرتها على أرقام الاقتصاد؛ فأي معارضة ستكون أجدى لأي حكومة بعد اليوم؟

فأصبح البعض منهكين، يعيشون في عالم يبدو منهارا فاقدين لرؤية مستقبلية لدرجة الجمود ونحن نتتبع كيف تحولت العولمة وقوتها الاقتصادية إلى حالة من الضعف المبتذل.

أكثر من هذا لقد باتوا تحت تأثير الصدمة يلعنون الحياة التي جربوها خلال أيام كورونا، ونحن نأمل أن نعيشها بشكل أفضل بعد الوباء الفاتل.

ثم صرنا نسائل أنفسنا: في ظل أية سياسة سنعيش مستقبلا؟
والعالم يبدو شبه منهار اقتصاديا ومفكك سياسيا، وستصبح معه كل دولة تفكر في ذاتها ولذاتها فقط، وسينتشر لا محالة البخل والشح في العلاقات بين دول العالم.

وطبعا سيكون المآل في العلاقات بين الدول بهذا البعد الدرامي: لا تعاون ثنائي أو ثلاثي بعد اليوم ولا تبادل في الأفكار ولا دعم بالأموال.

الكل سيحاول أن ينجو بجلده من أزمة الاقتصاد العالمي التي ستنتج عن هذه الأزمة واحتياجات الصحة التي اجتاحت كوكب الأرض لنسمع عن اقتصاد الصحة كجزء من سيادة الدولة.

وهذا معناه أننا سنكتشف حتما بعد اليوم عالما جديدا، بدأ البعض يرسم معالمه وابتدأ في التشكل حين فشل العالم حاليا حتى في إحكام إقفال الحدود على الصين لمحاصرة الوباء.

وعندما عجزت العولمة، تاركة حدود العالم مفتوحة، فجأة قررت أن تقفلها لكن بعد أن تسرب الفيروس.
لقد استشرف نابليون خبر الفيروس الصيني وهو يقول “عندما تستيقظ الصين يهتز العالم”.
ولم يستيقظ من الصين حتى الآن سوى فيروس صغير فاتحا الطريق لتنين اقتصادي كبير.
في ظل هذه الإكراهات العالمية التي ستنعكس لا محالة على بلادنا، كيف يمكننا أن نمارس المعارضة بشكل عقلاني وواقعي وبدون فيروسات؟

بالتأكيد سنطالب باحترام الدستور والمجادلة في افتتاح البرلمان وبالديمقراطية كشكليات وأجهزة وتواريخ محددة في الدستور وحضور رمزي.

لكن أي شعارات سنرفعها داخل هذا البرلمان؟ وكيف سنفكر؟ وأية رقابة سنصنع وأفواهنا مغلقة من دخول الفيروس؟
هل سنحاسب رئيس الحكومة على جائحة كورونا أم سنحاسب ذلك الفيروس الصغير “كورونا” نفسه أم أننا سنوجه الاتهام لذلك التنين الضخم الذي اسمه الصين؟

ثم كيف سنحاسب الحكومة ونحن نطالبها اليوم بأن تضع كل أموالها في جبهة الصراع ضد هذا الوباء ما دمنا نريد فقط أن يبقى الوطن ولا نريد أن نرى دموعا على خد امرأة تبكي أهلها أو نرى طفلة تبكي رحيل والديها بسبب الكورونا؟

فهل علينا أن نعارض قدرنا أم نعارض الذي أتى من الشرق حتى بدون استئذان حاملا معه كمامات بثقلها الاقتصادي؟
وأية معارضة سنمارس في ظل لحظة تاريخية حرجة يحتاج فيها الوطن إلى التوافق ويحتاج إلى الوحدة القوية التي لا تمييز فيها بين صوت المعارضة أو صوت الأغلبية؟.

لأنه لا صوت يعلو اليوم فوق صوت الوطن ولأن الوطن هو أغلى ما نملك.

لذلك كله؛ ستبقى جميع الأسئلة، المطروحة علينا حول ما سنفعله في المستقبل، مؤلمة ومؤرقة في لحظة صراع الوطن من أجل البقاء أو لحظة ألم مواطن يتجرع الأزمة في قمة جبروت البشر،؟

إنها فعلا لحظة بتنا معها عاجزين فيها حتى عن عناق بعضنا البعض، وبتنا نواجه ذلك الفيروس الغريب الذي يوزع الموت في صمت بأسلوب خفي.

بل إن هذا الفيروس منعنا حتى من تبادل السلام فيما بيننا كشعب بعدما منعهم من الصلاة في المساجد وزواج العرسان في الاحتفالات وأصبحنا في صلواتنا نلعن الفيروس وننسى الشيطان.

فإن شعبنا أصبح اليوم مطالبا بخوض معركة البقاء في مواجهة هذه الجرثومة الصغيرة التي صنعتها حضارة متوحشة أصرت على أن تغير حياتنا رأسا على عقب.

لكنها يقينا لن تستطيع هزم تاريخنا أو هزم قدراتنا التي بنيناها طيلة قرون خلت.
هي حتما أزمة، لكنها ليست نهاية العالم. فالمغرب بشموخه لن تهز أركانه جرثومة عابرة أكيد ستصبح لا محالة جزءا من الماضي بعد بضعة أيام بعد أن قاومها المغاربة بكل شيء وحتى بسخريتهم اللاذعة.
وهذا الشموخ المغربي هو الذي يجعلنا نتطلع اليوم الى المستقبل وإلى ما بعد كورونا وإلى التفكير الجدي في بناء وطن يتسع لجميع أبنائه.

كما أن هذا الشموخ المغربي هو الذي يجعلنا نتطلع أيضا الى انفراج صحي أكبر من خلال التفاتة ملكية تعزز ما راكمته بلادنا من مكتسبات هامة في مجال الحقوق والحريات وتطوي أيضا ملفات لسنا اليوم في حاجة إليها.


عبد اللطيف وهبي

انتقل إلى الأعلى

Composition of the Executive Committee of the PAM Women's Wing

Full Name Adjective The region
Hearts in Pieces President of the PAM Women's Organization My country
Nadia Bazandfa First Deputy My country
Samira Saleh Bannani Second Deputy Tafilalet Shield
Fatima al-Tusi Treasurer My country
Lubna Aknishish First Deputy My country
Ibtisam Harma Second Deputy My country
Dunya and Dgheiri Rapporteur Rabat
Asma Barkita First Deputy Rabat
Lala Islam Badad Second Deputy Rabat

Composition of the Executive Committee of the PAM Women's Wing

Full Name Adjective The region
Hearts in Pieces President of the PAM Women's Organization My country
Nadia Bazandfa First Deputy My country
Samira Saleh Bannani Second Deputy Tafilalet Shield
Fatima al-Tusi Treasurer My country
Lubna Aknishish First Deputy My country
Ibtisam Harma Second Deputy My country
Dunya and Dgheiri Rapporteur Rabat
Asma Barkita First Deputy Rabat
Lala Islam Badad Second Deputy Rabat
August 2008
The Party's Founding and the Election of Mr. Hassan Benadi as Secretary-General
February 20–22, 2009
The Authenticity and Modernity Party held its first national conference under the slogan "Politics with a Different Ethos," and elected Mr. Sheikh Baidallah as Secretary-General
February 17–19, 2012
The Second National Conference was held under the slogan: "Together . . . To Win the Challenges," and Mr. Mustapha Bakouri was elected Secretary-General of the party
January 22–24, 2016:
The Third National Congress was held under the slogan: "Morocco's Regions: Conscious and Responsible Engagement," and Mr. Elias Al-Omari was elected Secretary-General of the party
2018
An extraordinary session of the party’s National Council was held, and Mr. Hakim Benchamach was elected Secretary-General
February 7–9, 2020
The Fourth National Congress was held under the slogan "Morocco for All," and Mr. Abdellatif Wahbi was elected Secretary-General of the party
May 19–20, 2023
The National Founding Conference of the Women’s Organization of the Authenticity and Modernity Party was held under the slogan: “Comprehensive Empowerment of Women: The Foundation of Development and Equality,” and Ms. Qaloub Faitah was elected president of the organization
February 9–11, 2024
The party held its fifth national conference under the slogan "Renewing the Party to Ensure Continuity" and adopted a collective leadership model for the first time in Morocco
December 2024
Join the International Liberal Organization
September 26–27, 2025
The Second National Conference of the Youth Organization of the Authenticity and Modernity Party was held under the slogan: "Youth Leads, Hope Returns," and Mr. Salah al-Din Abqari was elected president of the organization