المنصوري تضع برلمانيي البام أمام اختبار المسؤولية: لا مجال للخطأ والنجاح رهين بتكامل الحكومة والبرلمان

وضعت؛ فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة، أعضاء الفريق البرلماني للحزب أمام مسؤولية المرحلة المقبلة، مؤكدة أن تصدر البام للنتائج الانتخابية لا يمثل فقط تتويجا لمسار نضالي امتد 18 سنة، بل يشكل بداية اختبار سياسي ومؤسساتي جديد، عنوانه الالتزام والانضباط والقدرة على تحويل الثقة الانتخابية إلى أداء ملموس داخل الحكومة والبرلمان.

وشددت المنصوري، خلال اللقاء التواصلي الذي جمع القيادة الجماعية للأمانة العامة للحزب بأعضاء فريقيه بمجلسي البرلمان، عقب افتتاح الدورة التشريعية من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، على أن المرحلة المقبلة لا تحتمل ضعف الالتزام، في ظل حجم التحديات المطروحة على البلاد، وما تستلزمه من تعبئة جماعية وتكامل في الأدوار بين مختلف المؤسسات والفاعلين السياسيين.

وفي قراءتها للدلالة السياسية للنتيجة التي حققها الحزب، اعتبرت المنصوري أن المرتبة الأولى تمثل تشريفا كبيرا، لكنها في المقابل تضع الحزب أمام مسؤولية مضاعفة تجاه الناخبين الذين منحوه ثقتهم، مبرزة أن هذا الرصيد الانتخابي هو ثمرة نضال امتد على مدى 18 سنة، ارتكز على المصداقية والقرب من المواطنين، وهو ما يفرض مواصلة العمل بالروح نفسها، مع استحضار أن قيمة النتائج الانتخابية تقاس، في نهاية المطاف، بمدى القدرة على الوفاء بالالتزامات والاستجابة للانتظارات.

وتكمن الرسالة المركزية التي حملتها كلمة المنصوري في ضرورة الانتقال من مرحلة تحقيق النتائج الانتخابية إلى مرحلة تحمل المسؤولية السياسية والمؤسساتية، بما تفرضه من انضباط في الأداء، ووضوح في الأولويات، وتنسيق مستمر بين مختلف مستويات القرار، فتصدر المشهد الانتخابي، وفق هذا المنظور، لا يمنح الحزب هامشا للاطمئنان إلى مكتسباته، بقدر ما يضعه أمام امتحان الوفاء للثقة التي حظي بها.

وفي هذا الإطار، وجهت المنصوري اهتماما خاصا إلى التركيبة الجديدة للفريق البرلماني للحزب بمجلس النواب، داعية أعضاءه إلى مضاعفة الجهود والالتزام بأجندة الحزب، وتعزيز الحضور داخل المؤسسة التشريعية، بما يضمن مواكبة القضايا الوطنية ذات الأولوية والاضطلاع بالمهام البرلمانية على المستويين التشريعي والرقابي.

ويعكس هذا التوجه تشديدا على أن المسؤولية البرلمانية لا تختزل في الحضور العددي أو التمثيلية السياسية، بل تتطلب انخراطا فعليا في النقاش العمومي، ومساهمة في تجويد التشريعات، وممارسة الرقابة على السياسات العمومية، إلى جانب مواكبة تنفيذ البرامج والالتزامات الحكومية، وهي مسؤوليات تزداد أهميتها في ظل التحديات التي تفرضها المرحلة المقبلة، والتي تستدعي برلمانا قادرا على الجمع بين دعم العمل الحكومي ومساءلته وفق الاختصاصات الدستورية المخولة له.

ومن أبرز الرسائل التي شددت عليها المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية أن نجاح المرحلة المقبلة لا يمكن أن يتحقق من خلال عمل حكومي معزول عن المؤسسة التشريعية، أو أداء برلماني منفصل عن أولويات العمل التنفيذي، فالحكومة والبرلمان، كما أكدت في كلمتها، يكمل أحدهما الآخر، وأي تعثر في التنسيق بينهما من شأنه أن ينعكس على القدرة على مواجهة التحديات المطروحة.

ومن هذا المنطلق، دعت إلى الاشتغال يدا في يد مع الحكومة، بالتوازي مع ممارسة الرقابة على السياسات العمومية، في معادلة تقوم على التكامل بين المساهمة في إنجاح البرامج الحكومية والحرص على تتبع تنفيذها وتقييم نتائجها، وهي مقاربة تضع الأداء المؤسساتي أمام مسؤولية مزدوجة؛ توفير شروط الفعالية في الإنجاز، وضمان المساءلة بشأن الاختيارات والنتائج.

وتحمل عبارة “لا مجال للخطأ”، التي تختزل جانبا أساسيا من الرسالة الموجهة إلى البرلمانيين، دلالة على حساسية المرحلة وحجم الرهانات المرتبطة بها؛ إذ لم يعد المطلوب مجرد الحفاظ على موقع الحزب داخل المؤسسات، بل ضمان مستوى من الجدية والانضباط والنجاعة يتناسب مع المسؤوليات التي أفرزتها الانتخابات، فنجاح الحكومة يظل مرتبطا بقدرتها على تنفيذ التزاماتها، مثلما يرتبط نجاح التجربة السياسية بوجود فريق برلماني قادر على مواكبة العمل الحكومي ومراقبته والمساهمة في تطويره.

وفي استحضارها للسياق الوطني الذي يندرج فيه عمل المؤسسة التشريعية الجديدة، توقفت المنصوري عند التحديات الكبرى التي تضمنها خطاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس بمناسبة افتتاح السنة التشريعية، مسلطة الضوء على ملفات الجهوية المتقدمة واللاتمركز، والعلاقات الخارجية، والشباب، والدبلوماسية الموازية.

وتفرض هذه الملفات، بما تحمله من أبعاد مؤسساتية وتنموية ودبلوماسية، انخراطا يتجاوز المقاربات القطاعية الضيقة، نحو عمل منسق يضمن التقائية الجهود وتكامل الأدوار، كما تضع أمام البرلمانيين مسؤولية مواكبة هذه الأوراش من خلال المبادرة التشريعية والنقاش المؤسساتي وتقييم السياسات العمومية، بما يسهم في توفير الشروط اللازمة لتنزيل التوجهات الوطنية وتحقيق أهدافها.

وفي هذا السياق، يصبح الالتزام بأجندة الحزب، الذي شددت عليه المنصوري، جزءا من متطلبات الانسجام في العمل البرلماني، من دون أن يلغي ذلك مسؤولية المنتخبين في التفاعل الجاد مع القضايا المطروحة واستحضار المصلحة العامة في مواقفهم ومبادراتهم.

وعلى مستوى تشكيل الحكومة المقبلة، أكدت المنصوري أن مشاورات التحالفات تجري بهدوء، معبرة عن التطلع إلى وضع حكومة سياسية قوية بين يدي صاحب الجلالة الملك محمد السادس، تكون قادرة على التفاعل مع التحديات التي تواجه البلاد خلال المرحلة المقبلة.

وتتقاطع هذه الرسالة مع تأكيدها على أهمية الانسجام بين مكونات العمل المؤسساتي، إذ إن تشكيل الحكومة لا يمثل نهاية المسار السياسي الذي أفرزته الانتخابات، وإنما بداية مرحلة جديدة تتوقف نتائجها على طبيعة الاختيارات الحكومية، ومدى قدرتها على الاستجابة للأولويات الوطنية، ومستوى التنسيق الذي ستقيمه مع أغلبيتها البرلمانية.

وبذلك، تربط المنصوري بين رهانات تشكيل حكومة قوية وبين مسؤولية الحزب في توفير شروط نجاحها سياسيا وبرلمانيا، من خلال الانضباط والالتزام والاشتغال المشترك، مع الحفاظ على الدور الرقابي للمؤسسة التشريعية باعتباره جزءا أساسيا من التوازن المؤسساتي.

ولم يغب الحضور النسائي عن كلمة المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للأمانة العامة، التي أبرزت أهمية التمثيلية النسائية في التركيبة البرلمانية الجديدة للحزب، مشيرة إلى أن الفريق يضم 17 امرأة، من بينهن سبع منتخبات عن دوائر محلية، معتبرة أنهن أطر وطاقات قادرة على تقديم قيمة مضافة للعمل البرلماني.

ويحمل هذا المعطى، في سياق حديث المنصوري، بعدا يتصل بتثمين الكفاءات النسائية وتعزيز مشاركتها في صناعة القرار، بما يجعل التمثيلية مدخلا للإسهام الفعلي في التشريع والرقابة والنقاش العمومي، وليس مجرد حضور عددي داخل المؤسسة التشريعية.

وفي السياق ذاته، وصفت تعيين امرأة على رأس الحكومة بأنه قرار جريء من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ينسجم مع الجهود التي ما فتئ يبذلها من أجل تقوية حضور المرأة في المجتمع وتعزيز موقعها في مؤسسات الدولة ومراكز المسؤولية، ويمنح هذا التطور، وفق الرسالة التي تضمنتها الكلمة، أهمية إضافية لمسألة مشاركة النساء في تدبير الشأن العام، وما تتيحه من إمكانات لتوسيع قاعدة المشاركة في القرار السياسي والمؤسساتي.

وتكشف مجمل الرسائل التي حملتها كلمة المنصوري عن توجه يضع المسؤولية في صلب المرحلة الجديدة التي يدخلها حزب الأصالة والمعاصرة، بعد تصدره النتائج الانتخابية، فالتحدي لم يعد مرتبطا بتثبيت الموقع السياسي الذي حققه الحزب، وإنما بقدرته على تحويله إلى مساهمة فعالة في تدبير الشأن العام، من خلال حكومة قوية في أدائها، وفريق برلماني منضبط في عمله، وعلاقة مؤسساتية تقوم على التكامل بين التنفيذ والتشريع والرقابة.

وبين الرهانات التي حددها الخطاب الملكي، ومتطلبات تشكيل الحكومة، ومسؤولية مواكبة السياسات العمومية، تضع المنصوري برلمانيي الحزب أمام معادلة واضحة؛ لا يمكن فصل الثقة الانتخابية عن الالتزام، ولا قياس النجاح الحكومي بمعزل عن الأداء البرلماني، ولا مواجهة تحديات المرحلة من دون تنسيق وانضباط وتحمل جماعي للمسؤولية.

إنها رسالة تتجاوز الدعوة إلى الانضباط التنظيمي نحو التأكيد على أن المرحلة المقبلة ستكون اختبارا لمدى قدرة الحزب على ترجمة رصيده الانتخابي إلى عمل مؤسساتي فعلي، وعلى جعل التكامل بين الحكومة والبرلمان مدخلا للاستجابة للتحديات الوطنية والوفاء بانتظارات المواطنين.

سارة الرمشي

Scroll to Top

تشكيلة المكتب التنفيذي لنساء البام

الاسم الكامل الصفة الإقليم
قلوب فيطح رئيسة منظمة نساء البام وطني
نادية بزندفة النائبة الأولى وطني
سميرة صالح بناني النائبة الثانية درعة تافيلالت
فاطمة الطوسي أمينة المال وطني
لبنى أكنشيش نائبة أولى وطني
ابتسام حرمة نائبة ثانية وطني
دنيا ودغيري مقررة الرباط
أسماء بركيطة نائبة أولى الرباط
لالة إسلام باداد نائبة ثانية الرباط

تشكيلة المكتب التنفيذي لنساء البام

الاسم الكامل الصفة الإقليم
قلوب فيطح رئيسة منظمة نساء البام وطني
نادية بزندفة النائبة الأولى وطني
سميرة صالح بناني النائبة الثانية درعة تافيلالت
فاطمة الطوسي أمينة المال وطني
لبنى أكنشيش نائبة أولى وطني
ابتسام حرمة نائبة ثانية وطني
دنيا ودغيري مقررة الرباط
أسماء بركيطة نائبة أولى الرباط
لالة إسلام باداد نائبة ثانية الرباط
غشت 2008
تأسيس الحزب وانتخاب السيد حسن بنعدي أمينا عاما
20-22 فبراير 2009
انعقاد المؤتمر الوطني الأول لحزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "السياسة بأخلاق أخرى"، وانتخاب السيد الشيخ بيد الله أمينا عاما
17-19 فبراير 2012
انعقاد المؤتمر الوطني الثاني، تحت شعار: "معاً . . لربح الرهانات"، وانتخاب السيد مصطفى بكوري أمينا عاما للحزب
22-24 يناير 2016:
انعقاد المؤتمر الوطني الثالث، تحت شعار: "مغرب الجهات: انخراط واع ومسؤول"، وانتخاب السيد إلياس العمري أمينا عاما للحزب
2018
انعقاد دورة استثنائية للمجلس الوطني للحزب، وانتخاب السيد حكيم بنشماش أمينا عاما
7-9 فبراير 2020
انعقاد المؤتمر الوطني الرابع، تحت شعار: "المغرب للجميع"، وانتخاب السيد عبد اللطيف وهبي امينا عاما للحزب
19-20 ماي 2023
انعقاد المؤتمر الوطني التأسيسي لمنظمة نساء حزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "التمكين الشامل للمرأة أساس التنمية والمساواة"، وانتخاب السيدة قلوب فيطح رئيسة للمنظمة
9-11 فبراير 2024
انعقاد المؤتمر الوطني الخامس للحزب، تحت شعار: "تجديد الذات الحزبية لضمان الاستمرارية"، واختيار صيغة القيادة الجماعية لأول مرة في المغرب
دجنبر 2024
الانضمام إلى منظمة الليبرالية العالمية
26-27 شتنبر 2025
انعقاد المؤتمر الوطني الثاني لمنظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "شبابٌ يقُودُ، أملٌ يعُودُ"، وانتخاب السيد صلاح الدين عبقري رئيسا للمنظمة