دعا؛ كريم الهمس، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين، إلى مراجعة وتحيين اتفاقيات التبادل الحر المبرمة بين المغرب وعدد من الدول والتكتلات الاقتصادية، بما يضمن حماية المصالح الاقتصادية الوطنية وتعزيز تنافسية المقاولة المغربية في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها الاقتصاد العالمي.
وأوضح الهمس، خلال تعقيبه في جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، أن المغرب راكم خلال السنوات الأخيرة مكتسبات مهمة في مجال التجارة الخارجية بفضل سياسة الانفتاح الاقتصادي وإبرام مجموعة من اتفاقيات التبادل الحر، غير أن هذه الدينامية تفرض اليوم مواكبة مستمرة لهذه الاتفاقيات من خلال مراجعتها وتكييفها مع المستجدات الاقتصادية الوطنية والدولية.
وفي مستهل مداخلته، نوه رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بالمجهودات التي تبذلها الحكومة لتطوير منظومة التجارة الخارجية، مشيدا بإطلاق البوابة المغربية لمساطر التجارة الخارجية، التي اعتبرها منصة وطنية مهمة لتبسيط ورقمنة مختلف الإجراءات المرتبطة بعمليات الاستيراد والتصدير.

وأكد أن هذه المبادرة تندرج ضمن مسار التحول الرقمي الذي تشهده المملكة، وتسهم في تسهيل المبادلات التجارية وتحسين تنافسية التجارة الخارجية المغربية، بما يعزز جاذبية الاقتصاد الوطني ويشجع الاستثمار.
وسجل الهمس أن المرحلة الراهنة تتطلب اعتماد مقاربة جديدة في تدبير اتفاقيات التبادل الحر، تقوم على تحقيق التوازن بين الانفتاح الاقتصادي وحماية المنتوج الوطني، مع الحرص على إرساء شراكات اقتصادية عادلة ومتوازنة تضمن استفادة أكبر للاقتصاد المغربي من هذه الاتفاقيات.
كما دعا إلى تعزيز الآليات القانونية والتنظيمية الخاصة بتتبع تنفيذ اتفاقيات التبادل الحر، وإخضاعها لتقييم دوري ومنتظم من أجل الوقوف على نتائجها وانعكاساتها على الاقتصاد الوطني، خاصة فيما يتعلق بالفوارق المسجلة بين الواردات والصادرات.
وحذر رئيس فريق الأصالة والمعاصرة من تداعيات إغراق السوق الوطنية ببعض المنتجات الأجنبية، معتبرا أن هذه الممارسات تؤثر سلبا على الإنتاج الوطني وتمس بعدد من القطاعات الحيوية، ما يستدعي اتخاذ التدابير الكفيلة بحماية النسيج الاقتصادي الوطني وتعزيز قدرته التنافسية.
وشدد الهمس على ضرورة إجراء مراجعة دقيقة وشاملة لمختلف اتفاقيات التبادل الحر التي تجمع المغرب بشركائه الاقتصاديين، بهدف تشخيص مكامن القوة والاختلالات المسجلة، وتصحيح أوجه القصور التي قد تسهم في تفاقم العجز التجاري، بما يضمن تحقيق مردودية أكبر لهذه الشراكات ويعزز استفادة الاقتصاد الوطني منها.

تحرير: سارة الرمشي/ تصوير: ياسين الزهراوي