منذ شتنبر 2021، دخلت جماعة السهول مرحلة جديدة من العمل التنموي، وفق رؤية يعلن رئيس مجلسها، العربي الرويش، أنها تقوم على العدالة المجالية، وتحقيق التوازن بين مختلف الدواوير، وتحسين الخدمات الأساسية والاستجابة للأولويات اليومية للساكنة.
وفي خضم النقاش الدائر حول حصيلة عمل المجلس الجماعي، اختار رئيس المجلس تقديم حصيلة مفصلة بالأرقام والمعطيات، مؤكدا أن ما تحقق لا يمثل حصيلة نهائية، وأن سنة كاملة من العمل لا تزال أمام المجلس لاستكمال الأوراش المفتوحة وتنزيل المشاريع المبرمجة.
وتبرز هذه الحصيلة أن العمل التنموي بالجماعة لم يقتصر على تدخلات المجلس الجماعي وحده، بل انخرط ضمن منظومة متعددة المتدخلين، تشمل مجلس عمالة سلا، ومجلس جهة الرباط- سلا- القنيطرة، والقطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية، كل حسب اختصاصاته والتزاماته.
– الطرق والمسالك.. أولوية لفك العزلة
يحتل قطاع الطرق والمسالك موقعا متقدما ضمن حصيلة جماعة السهول، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بتسهيل تنقل السكان وربط الدواوير بالمرافق والخدمات الأساسية.
وحسب المعطيات التي قدمها رئيس المجلس، فقد أنجزت الجماعة 20.76 كيلومترا من الطرق والمسالك، فيما توجد 6 كيلومترات قيد الإنجاز، إلى جانب 6 كيلومترات أخرى توجد في المراحل الأخيرة من الإعداد، فضلا عن إنجاز الدراسات التقنية لحوالي 26 كيلومترا.
وبشراكة مع مجلس عمالة سلا، تم إنجاز 15.7 كيلومترا من الطرق والمسالك، فيما توجد 3 كيلومترات أخرى قيد الإنجاز. أما على مستوى الشراكة مع مجلس جهة الرباط- سلا- القنيطرة، فقد تم إنجاز 37.75 كيلومترا من الطرق والمسالك.
ولا تتوقف الدينامية الطرقية بالسهول عند تدخلات الجماعة وشركائها الترابيين، إذ شهدت الشبكة الطرقية التابعة لوزارة التجهيز بدورها عددا من المشاريع المهمة، من بينها تثليث الطريق الوطنية رقم 6 وإحداث مداري سيدي الشافي والكيلومتر 20، وتوسعة الطريق الجهوية 407، وانطلاق تثنية الطريق الإقليمية 4039، إلى جانب انطلاق توسعة الطريق الإقليمية 4006.
وتناهز المسافة الإجمالية لهذه المشاريع 53.85 كيلومترا، بما يعزز الربط بين مختلف مناطق الجماعة ومحيطها، ويدعم فك العزلة وتحسين ظروف التنقل.
الكهرباء.. ربط 485 منزلا وتقوية الشبكة
في قطاع الكهرباء، تشير الحصيلة إلى ربط 485 منزلا بشبكة الكهرباء ذات الجهد المنخفض، إلى جانب إضافة 8 محولات كهربائية بهدف تقوية الشبكة وتحسين جودة التزويد.
وتندرج هذه العمليات ضمن الجهود الرامية إلى تعميم الاستفادة من الخدمات الأساسية، خصوصا بالمناطق التي ظلت في حاجة إلى تعزيز التجهيزات والشبكات.
الماء الصالح للشرب.. توسيع الشبكة وإحداث 32 نافورة
بدوره، شهد قطاع الماء الصالح للشرب مجموعة من التدخلات، أبرزها تعزيز الشبكة بـ14 كيلومترا من القنوات، فضلا عن إنشاء 32 نافورة جديدة.
كما تتواصل، وفق الحصيلة المقدمة، أشغال تقوية الشبكة وتحسين الدفع، بما يستهدف الرفع من جودة واستمرارية التزويد بالماء الصالح للشرب.
النظافة والتطهير.. نحو تحسين منظومة التدبير
في مجال التطهير، تم تسليم شبكة الصرف الصحي إلى الشركة المختصة، التي باشرت الدراسات الخاصة بربط المنازل والمؤسسات بالشبكة، بتنسيق مع الجماعة.
أما بالنسبة للنفايات الصلبة، فقد أنجزت الجماعة الدراسات اللازمة، وتمت إحالة الملف على الوزارة المعنية، في أفق الانتقال إلى التدبير المفوض والارتقاء بمستوى خدمات النظافة.
ويشكل هذا الورش أحد الملفات التي تراهن عليها الجماعة لتحسين جودة الخدمات المرتبطة بالبيئة والنظافة والارتقاء بالمشهد العام بمختلف مناطق السهول.
الصحة.. تعزيز العرض الصحي المحلي
على مستوى قطاع الصحة، شملت التدخلات إحداث وحدة للعلاجات بسوق السبت، وإصلاح المركز الصحي بسوق الخميس.
كما تم، حسب المعطيات المقدمة، الانتقال بالمركز الصحي بسيدي عزوز من الاشتغال بشكل أسبوعي إلى الاشتغال يومياً، بما يعزز حضور الخدمات الصحية المحلية ويقربها من الساكنة.
الشباب والرياضة.. فضاءات للقرب
وفي مجال الشباب والرياضة، تم إنجاز ملعبين للقرب لفائدة شباب وساكنة جماعة السهول.
وتأتي هذه المشاريع في سياق تعزيز البنيات الرياضية المحلية وتوفير فضاءات للقرب يمكن أن تستفيد منها مختلف الفئات، خصوصا الشباب والأطفال.

العقار.. توفير الوعاء لاحتضان مشاريع مستقبلية
إلى جانب المشاريع المرتبطة بالخدمات والبنيات التحتية، أولى المجلس أهمية لمسألة الوعاء العقاري، باعتباره شرطا أساسيا لتنفيذ عدد من المشاريع المستقبلية.
وفي هذا الإطار، عملت الجماعة على اقتناء قطعتين أرضيتين بمساحة إجمالية تناهز 8.7 هكتارات.
ويرتبط هذا الاقتناء بهدفين أساسيين؛ أولهما تسوية الوضعية العقارية لسوق الخميس، في أفق إحداث سوق نموذجي، وثانيهما توفير وعاء عقاري لاحتضان مشاريع ذات طابع اجتماعي بمنطقة العزوزيين.
عدالة مجالية في توزيع المشاريع
ولا تقدم جماعة السهول هذه الأرقام باعتبارها مجرد قائمة للمشاريع، بل تربطها، وفق رئيس المجلس، بمنهجية تقوم على مجموعة من المعايير، في مقدمتها إعطاء الأولوية للمناطق الأقل استفادة من البرامج السابقة، وتحقيق التوازن بين مختلف الدواوير، واختيار المشاريع الأكثر نفعا لأكبر عدد من السكان، بما يكرس مبدأ العدالة المجالية.
ويؤكد هذا التوجه أن التنمية المحلية، وفق التصور الذي يقدمه المجلس، لا ينبغي أن تتركز في منطقة دون أخرى، وإنما يتعين أن تمتد آثارها إلى مختلف مكونات المجال الترابي للجماعة.
حصيلة مرحلة.. وأوراش مفتوحة
تكشف المعطيات المعلنة عن حصيلة متعددة القطاعات، تمتد من الطرق والمسالك والكهرباء والماء، إلى التعليم والصحة والنظافة والرياضة، وصولا إلى توفير الأوعية العقارية اللازمة لاحتضان مشاريع مستقبلية.

وفي المقابل، يؤكد السيد الرويش أن هذه الحصيلة ليست نهائية، وأن أمام المجلس سنة كاملة لمواصلة تنزيل المشاريع واستكمال الأوراش المبرمجة وفتح آفاق جديدة للتنمية.
وبين مشاريع أنجزت وأخرى قيد الإنجاز، وأخرى توجد في مراحل الإعداد والدراسة، تبدو جماعة السهول أمام مرحلة تتجه نحو تثبيت عدد من المكتسبات ومواصلة الاشتغال على الملفات التي لا تزال تستدعي مزيدا من الوقت والموارد والتنسيق بين مختلف المتدخلين.