كشف فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، عن كلفة مالية سنوية تناهز 3.3 مليارات درهم لرفع معاشات المتقاعدين ذوي الدخل المحدود، مؤكدا أن الدولة ستتكفل بتمويل هذا الإجراء مباشرة، بعيدا عن صناديق التقاعد، في إطار دعم اجتماعي يستهدف تحسين دخل الفئات التي ظلت معاشاتها دون مستوى الحاجيات الأساسية.
وأوضح لقجع، خلال استضافته في برنامج “ساعة الصراحة” على القناة الثانية، أن نحو 500 ألف متقاعد من القطاع الخاص سيستفيدون من هذا التدبير، الذي ينطلق ابتداء من فاتح يناير المقبل برفع المعاشات التي تقل عن 1700 درهم إلى هذا المستوى، على أن تتم الزيادة بشكل تدريجي وفق مسار يهدف إلى بلوغ 3000 درهم.
وتراهن الحكومة، بحسب المعطيات التي قدمها الوزير، على تنفيذ هذا الرفع عبر مراحل متتالية؛ إذ يرتقب أن ينتقل الحد الأدنى للمعاش من 1700 درهم إلى 2000 درهم خلال السنة الموالية، ثم إلى 2500 درهم، قبل الوصول إلى سقف 3000 درهم، ويستهدف هذا المسار معالجة وضعية متقاعدين أمضوا سنوات طويلة في العمل، لكنهم وجدوا أنفسهم بعد نهاية مسارهم المهني أمام مداخيل محدودة لا تواكب متطلبات الحياة اليومية.

وتتجاوز دائرة الاستفادة من هذا الإجراء المتقاعدين المعنيين مباشرة، لتشمل محيطهم الأسري؛ إذ قدر لقجع عدد الأشخاص الذين ستنعكس عليهم آثاره بنحو مليون ونصف مليون مغربي، باحتساب أسر المستفيدين، معتبرا أن تدخل الدولة في تمويل هذه الزيادات يندرج ضمن مسؤوليتها الاجتماعية تجاه الفئات التي تحتاج إلى حماية أكبر في مواجهة الأعباء المعيشية.
وفي مقابل التدابير الموجهة إلى أصحاب المعاشات المحدودة، وضع الوزير إصلاح أنظمة التقاعد ضمن الملفات التي تعتزم الحكومة الحسم فيها في أقرب الآجال، خصوصا لفائدة المتقاعدين الذين تتجاوز معاشاتهم 3000 أو 4000 درهم ولم تشملهم زيادات مماثلة، مشيرا إلى أن اللجنة التقنية المكلفة بالملف أنجزت عملا تمهيديا، على أن يراعي الإصلاح المرتقب الحفاظ على الحقوق المكتسبة للمنخرطين والمتقاعدين.
وأكد لقجع أن التوجه الحكومي لا يقوم على المساس بهذه الحقوق، بل على البحث عن الإمكانات المتاحة داخل منظومة التقاعد لتحسين أوضاع الفئات التي لم تستفد من الزيادات، في ظل تأثير ارتفاع الأسعار والتضخم على قدرتها الشرائية.

ولم يقتصر العرض الحكومي على معاشات المتقاعدين، بل شمل أيضا وضعية الأرامل، من خلال إجراء يرمي إلى تمكين نحو 431 ألف أرملة من الاستفادة من المعاش كاملا بدل الاقتصار على نصفه، ووفق الأرقام التي قدمها الوزير، ستخصص الدولة لهذا التدبير حوالي 7.3 مليارات درهم سنويا، بهدف الحد من تراجع دخل الأسر التي فقدت أحد معيلَيها.
ويستهدف هذا الإجراء، بحسب لقجع، مساعدة الأرامل وأسرهن على الحفاظ على مستوى الدخل الذي كانت تستفيد منه الأسرة قبل الوفاة، بما يضمن قدرا أكبر من الاستقرار المالي، خصوصا بالنسبة إلى الأسر التي تعتمد على المعاش لتغطية نفقاتها اليومية وتلبية احتياجات الأبناء.
وبذلك، تجمع التدابير التي عرضها الوزير بين رفع الحد الأدنى لمعاشات فئة من المتقاعدين، والتحضير لإصلاح أوسع لأنظمة التقاعد، وتوسيع استفادة الأرامل من المعاش، مع اعتماد تمويل مباشر من الدولة للإجراءات الاجتماعية المعلنة، وفق الكلفة والأرقام التي كشف عنها لقجع.
سارة الرمشي