دعت عضو فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب سارة أمحزون؛ إلى اعتماد مقاربة جديدة لتحقيق العدالة المجالية في قطاع التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، تقوم على ضمان تكافؤ الفرص بين الشباب المغربي، وتمكينهم من الولوج إلى تكوينات جامعية ذات جودة، بغض النظر عن المناطق التي ينحدرون منها، مع تعزيز ارتباط الجامعة بالحاجيات الاقتصادية والاجتماعية لكل جهة.
وأكدت أمحزون، في مداخلة وجهتها إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، خلال جلسة الأسئلة الشفوية المنعقدة اليوم الاثنين 26 أكتوبر الجاري، أن العدالة المجالية في التعليم العالي لا تقتصر على توزيع المؤسسات الجامعية على الخريطة الوطنية، بل تتعلق أساساً بمدى توفر فرص متكافئة أمام الشباب، ولاسيما المنحدرين من المناطق القروية والأقاليم البعيدة عن المراكز الجامعية الكبرى، لمتابعة دراستهم العليا وفق طموحاتهم ومؤهلاتهم.
وأبرزت عضو الفريق النيابي أن البرنامج الحكومي يضع تقليص الفوارق المجالية وتحديث الخدمات العمومية ضمن أولوياته، معتبرة أن الجامعة تشكل رافعة أساسية لترجمة هذه الالتزامات إلى نتائج ملموسة، بالنظر إلى دورها في تكوين الكفاءات وتأهيل الموارد البشرية القادرة على الإسهام في تنمية الجهات.
وفي هذا السياق، شددت أمحزون على ضرورة الانتقال من مرحلة توسيع العرض الجامعي وتوزيع المؤسسات إلى اعتماد خريطة جامعية تفاعلية تستند إلى رؤية استباقية، تأخذ بعين الاعتبار الكثافة السكانية، والمسافة الفاصلة عن المؤسسات الجامعية، وحاجيات الشباب، والخصوصيات المجالية والاقتصادية لكل جهة، بما يضمن فرصا حقيقية للولوج إلى تعليم عال ذي جودة.
كما دعت إلى ملاءمة التكوينات الجامعية مع المؤهلات الاقتصادية والطبيعية لكل منطقة، موضحة أن الجهات ذات الإمكانات السياحية تحتاج إلى تخصصات وتكوينات وبحوث علمية تخدم القطاع السياحي، فيما تقتضي المناطق ذات الطابع الفلاحي تعزيز التخصصات المرتبطة بالفلاحة الذكية وتدبير الموارد المائية والصناعات الغذائية. أما بخصوص المناطق الساحلية، فأكدت أمحزون أهمية تطوير التكوين والبحث في مجالات الاقتصاد الأزرق والبيئة والطاقات المتجددة.
واعتبرت المتحدثة أن الجامعة ينبغي ألا تظل مجرد مؤسسة تعليمية داخل المجال الترابي، بل أن تتحول إلى مكون أساسي في المشروع التنموي للجهة، من خلال تكوين الكفاءات التي يحتاجها النسيج الاقتصادي المحلي، والإسهام في خلق فرص الشغل، وتعزيز الصلة بين البحث العلمي ومتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وتوقفت أمحزون عند وضعية إقليم خنيفرة، معبرة عن أسفها لاستمرار محدودية آفاق التعليم العالي أمام شبابه، رغم ما تزخر به جهة بني ملال- خنيفرة من موارد طبيعية وبشرية، وما تحمله المنطقة من رصيد تاريخي ونضالي راسخ في ذاكرة الوطن.
وأشارت، استنادا إلى معطيات محلية توصلت بها، إلى أن الإقليم يشهد حصول حوالي ثلاثة آلاف تلميذ وتلميذة سنويا على شهادة الباكالوريا، وهو ما يطرح، بحسب مداخلتها، ضرورة التفكير في حلول تتيح لهذه الفئة فرصا أوسع لمتابعة الدراسة الجامعية، وتجاوز الإكراهات المرتبطة بالبعد الجغرافي ومحدودية العرض الجامعي.
وشددت أمحزون على أهمية تحويل الاعتزاز بتاريخ المنطقة ومكانتها إلى التزامات عملية تستجيب لتطلعات شبابها، وتمنحهم فرصاً أكثر إنصافا في الولوج إلى التعليم العالي، بما ينسجم مع متطلبات العدالة المجالية وتكافؤ الفرص.
وختمت أمحزون بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تتيح فرصة لتعزيز دور الجامعة المغربية في تقليص الفوارق بين الجهات، عبر ربط التكوين والبحث العلمي بمؤهلات كل مجال ترابي وحاجياته التنموية، بما يجعل التعليم العالي رافعة لتحقيق التنمية المتوازنة وتوسيع آفاق الشباب المغربي.
خديجة الرحالي