طارق غيلان: حان وقت تحويل الرصيد الثقافي لأصيلة إلى رافعة للتنمية وفرص الشغل

تتواصل بمدينة أصيلة، خلال الفترة الممتدة من 2 إلى 18 أكتوبر 2026، فعاليات الدورة الخريفية السابعة والأربعين من موسم أصيلة الثقافي الدولي، أحد أبرز المواعيد الثقافية التي رسخت حضور المدينة على الخريطة الثقافية المغربية والدولية، من خلال برنامج يجمع الفكر والأدب والفنون والحوار الثقافي، ويستقطب أسماء وازنة من مختلف أنحاء العالم، إلى جانب تنظيم ورشات الإبداع والفنون لفائدة أطفال وشباب المدينة.

وفي سياق هذه الفعاليات، أكد طارق غيلان، رئيس مجلس جماعة أصيلة، أن موسم أصيلة لم يعد مجرد تظاهرة ثقافية ضمن أجندة المدينة، وإنما أصبح جزءا من ذاكرتها وهويتها وحضورها الثقافي داخل المغرب وخارجه، معتبرا أن الرهان المطروح اليوم يتمثل في تحويل الرصيد الثقافي والرمزي الذي راكمته المدينة على مدى عقود إلى رافعة حقيقية للتنمية وخلق فرص الشغل، مع الحفاظ على هويتها كقطب سياحي وثقافي وفني متميز في المملكة.

وأعرب غيلان عن اعتزاز جماعة أصيلة وساكنتها بالرعاية والعناية السامية التي يحظى بها موسم أصيلة من لدن جلالة الملك محمد السادس، معتبرا أن هذه الرعاية تجسد المكانة التي تحظى بها الثقافة والفكر والإبداع في المشروع المجتمعي للمملكة، وتمنح هذا الموعد الثقافي دعما معنويا لمواصلة رسالته وتعزيز حضوره.

واستحضر رئيس مجلس جماعة أصيلة، خلال كلمته بمناسبة انعقاد فعاليات الموسم، روح ابن المدينة ومؤسس موسمها الثقافي، الراحل محمد بن عيسى، معتبرا أن الراحل حمل حلما كبيرا لمدينة صغيرة، انطلاقا من إيمانه بأن المدن لا تقاس بمساحتها، وإنما بما تنتجه من معنى وما تصنعه من أثر.

وقال إن هذه الرؤية خلفت لأصيلة رأسمالا رمزيا ثمينا، وأن مسؤولية الجيل الحالي تتمثل في صيانته ليس فقط من خلال استحضار الماضي، وإنما بجعله أساساً لصناعة المستقبل.

وفي هذا السياق، نوه غيلان بالمجهودات التي يبذلها حاتم البطيوي، الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة، إلى جانب أعضاء المؤسسة وشركائها، من أجل ضمان استمرارية هذا المشروع الثقافي والمحافظة على روحه وفتح آفاق جديدة أمامه.

وأوضح رئيس المجلس أن الحديث عن موسم أصيلة لا ينبغي أن يختزل في الندوات الكبرى والمعارض الفنية والأسماء الدولية التي مرت من المدينة، معتبرا أن الأثر الأكثر عمقا واستدامة يتمثل في الإنسان الذي أسهم الموسم في تكوينه.

وأشار إلى أن الموسم استثمر منذ سنوات طويلة في أطفال المدينة من خلال ورشات الإبداع والكتابة والفنون التشكيلية، وفتح أمامهم فضاءات للخيال والتعبير والاحتكاك بالفنانين والمبدعين والثقافات المختلفة، وهو ما شكل، في جوهره، استثمارا في إنسان أصيلة.

وأضاف أن كثيرا من الأطفال الذين دخلوا ورشات الموسم حاملين ألوانهم وأحلامهم كبروا وهم يحملون معهم شيئا من قيم الجمال والحوار والانفتاح والاختلاف، فيما أصبح جيل جديد من شباب أصيلة اليوم لا يكتفي بالحضور أو المشاركة، بل تحول إلى مبادر ومنتج للفعل الثقافي والمدني، من خلال إطلاق مشاريع وفعاليات ومبادرات جديدة، استلهم كثير منها بصورة مباشرة أو غير مباشرة من روح موسم أصيلة وما راكمه داخل المدينة.

واعتبر غيلان أن هذه الدينامية تمثل إحدى أجمل ثمار الموسم، لأن نجاح أي مشروع ثقافي لا يقاس فقط بما ينجزه في لحظته، وإنما أيضاً بالإنسان الذي يسهم في تكوينه، وبالفكرة التي يزرعها، وبالمبادرة التي تولد من أثره بعد سنوات.

واستعاد رئيس مجلس الجماعة، في هذا السياق، ذكرى شخصية تعود إلى بداية ثمانينيات القرن الماضي، حين منحته رسامة، لا يزال يتذكرها رغم أنه لا يعرف اسمها، فرشاة للرسم خلال ورشة خاصة بالأطفال ضمن مهرجان أصيلة.

وقال إن تلك كانت أول مرة يمسك فيها فرشاة للرسم، في زمن كانت فيه أدوات الرسم ضرباً من ضروب الترف في مدينة صغيرة مثل أصيلة، معتبرا أن هذه الذكرى تختزل جانبا من الأثر الذي تركه الموسم في أجيال من أبناء المدينة.

وأكد غيلان أن هذا الإرث يضع على عاتق مجلس جماعة أصيلة مسؤولية كبيرة، لا تقتصر على الحفاظ على الهوية الثقافية التي صنعت تميز المدينة، وإنما تشمل أيضا تطويرها وتحويلها إلى قوة للتنمية وصناعة المستقبل.

وقال غيلان إن أصيلة راكمت على مدى عقود رأسمالاً ثقافيا ورمزيا استثنائيا، وإن المرحلة الحالية تقتضي الترافع من أجل تحويل هذا الرصيد إلى رافعة لتنمية المدينة، والانتقال من الإشعاع الثقافي إلى اقتصاد للثقافة والمعرفة والإبداع، يستثمر في الإنسان والشباب والتراث والصناعات الثقافية والإبداعية والسياحة الثقافية، إلى جانب الفرص التي يتيحها التحول الرقمي.

وشدد في الوقت نفسه على أن هذا الطموح لا يعفي من تطوير المدينة والبحث عن فرص أخرى ومتنوعة لتنميتها وخلق فرص للشغل أمام شبابها والاستثمار في مختلف المجالات، مع الحفاظ على هوية أصيلة كقطب سياحي وثقافي وفني فريد في المملكة.

وأضاف أن الطموح يتمثل في أن ينعكس الحضور الدولي الذي راكمته المدينة على حياة ساكنتها وعلى فرص شبابها وعلى جاذبيتها الاقتصادية والثقافية، وأن تصبح المعرفة والإبداع جزءا من نموذجها التنموي.

وفي سياق آخر، أبرز غيلان أن المواضيع والقضايا التي يفتحها موسم أصيلة للنقاش في كل دورة تؤكد أن الثقافة، كما فهمتها المدينة منذ البداية، ليست انغلاقا داخل الفن والأدب، وإنما هي أيضا مساءلة للتحولات الكبرى التي يعيشها العالم، واستشراف للمستقبل وبحث عن مساحات مشتركة للحوار.

واعتبر أن أصيلة اكتسبت عبر الزمن وظيفة أخرى لا تقل أهمية، تتمثل في الدبلوماسية الثقافية، خصوصا في عالم تزداد فيه الأزمات والاستقطابات وسوء الفهم بين الشعوب والثقافات. وقال إن الحاجة تتزايد إلى فضاءات قادرة على جمع المختلفين، وإلى مدن تجعل من الحوار جسرا ومن الثقافة لغة مشتركة، مؤكدا أن أصيلة راكمت ما يؤهلها لمواصلة هذه الرسالة وتعزيزها باعتبارها مدينة مغربية منفتحة على العالم، تستقبل الاختلاف ولا تخشاه، وتؤمن بأن الأفكار حين تتحاور تنتج إمكانات جديدة للتفاهم والتعاون.

وفي ختام كلمته، وجه رئيس مجلس جماعة أصيلة الشكر إلى والي جهة طنجة- تطوان- الحسيمة، ومن خلاله إلى مختلف أطر الإدارة الترابية، على دعمهم ومساندتهم، كما شكر أعضاء المجلس الجماعي وموظفي الجماعة على تفانيهم في خدمة المدينة.

وجدد غيلان شكره لمؤسسة منتدى أصيلة وأمينها العام، ولكل المؤسسات والشركاء والفنانين والمثقفين والإعلاميين والفاعلين المدنيين والمتطوعين الذين يسهمون في استمرار هذا الصرح الثقافي، مؤكدا أن الجماعة لن تدخر جهدا حتى تمر فعاليات الموسم في أحسن الظروف.

كما توجه بالشكر إلى ساكنة أصيلة، تقديرا لإسهامهم اليومي في الحفاظ على مدينتهم ومواكبة مسارها من خلال آرائهم ومقترحاتهم، بل وبوقتهم ومجهودهم في كثير من الأحيان.

وختم رئيس مجلس جماعة أصيلة بالتأكيد على أن المدينة اختارت الثقافة هوية، والحوار جسرا، والإبداع طريقا إلى المستقبل، في رسالة تختزل الرهان الذي تضعه الجماعة أمامها اليوم: الحفاظ على الإرث الثقافي الذي صنع إشعاع أصيلة، وفي الوقت نفسه تحويل هذا الإرث إلى قوة دافعة للتنمية والاستثمار وخلق الفرص أمام الأجيال الجديدة.

مراد بنعلي

Scroll to Top

تشكيلة المكتب التنفيذي لنساء البام

الاسم الكامل الصفة الإقليم
قلوب فيطح رئيسة منظمة نساء البام وطني
نادية بزندفة النائبة الأولى وطني
سميرة صالح بناني النائبة الثانية درعة تافيلالت
فاطمة الطوسي أمينة المال وطني
لبنى أكنشيش نائبة أولى وطني
ابتسام حرمة نائبة ثانية وطني
دنيا ودغيري مقررة الرباط
أسماء بركيطة نائبة أولى الرباط
لالة إسلام باداد نائبة ثانية الرباط

تشكيلة المكتب التنفيذي لنساء البام

الاسم الكامل الصفة الإقليم
قلوب فيطح رئيسة منظمة نساء البام وطني
نادية بزندفة النائبة الأولى وطني
سميرة صالح بناني النائبة الثانية درعة تافيلالت
فاطمة الطوسي أمينة المال وطني
لبنى أكنشيش نائبة أولى وطني
ابتسام حرمة نائبة ثانية وطني
دنيا ودغيري مقررة الرباط
أسماء بركيطة نائبة أولى الرباط
لالة إسلام باداد نائبة ثانية الرباط
غشت 2008
تأسيس الحزب وانتخاب السيد حسن بنعدي أمينا عاما
20-22 فبراير 2009
انعقاد المؤتمر الوطني الأول لحزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "السياسة بأخلاق أخرى"، وانتخاب السيد الشيخ بيد الله أمينا عاما
17-19 فبراير 2012
انعقاد المؤتمر الوطني الثاني، تحت شعار: "معاً . . لربح الرهانات"، وانتخاب السيد مصطفى بكوري أمينا عاما للحزب
22-24 يناير 2016:
انعقاد المؤتمر الوطني الثالث، تحت شعار: "مغرب الجهات: انخراط واع ومسؤول"، وانتخاب السيد إلياس العمري أمينا عاما للحزب
2018
انعقاد دورة استثنائية للمجلس الوطني للحزب، وانتخاب السيد حكيم بنشماش أمينا عاما
7-9 فبراير 2020
انعقاد المؤتمر الوطني الرابع، تحت شعار: "المغرب للجميع"، وانتخاب السيد عبد اللطيف وهبي امينا عاما للحزب
19-20 ماي 2023
انعقاد المؤتمر الوطني التأسيسي لمنظمة نساء حزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "التمكين الشامل للمرأة أساس التنمية والمساواة"، وانتخاب السيدة قلوب فيطح رئيسة للمنظمة
9-11 فبراير 2024
انعقاد المؤتمر الوطني الخامس للحزب، تحت شعار: "تجديد الذات الحزبية لضمان الاستمرارية"، واختيار صيغة القيادة الجماعية لأول مرة في المغرب
دجنبر 2024
الانضمام إلى منظمة الليبرالية العالمية
26-27 شتنبر 2025
انعقاد المؤتمر الوطني الثاني لمنظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "شبابٌ يقُودُ، أملٌ يعُودُ"، وانتخاب السيد صلاح الدين عبقري رئيسا للمنظمة