في إطار الدينامية التواصلية والتأطيرية التي تشرف عليها الأمانة الجهوية لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة فاس- مكناس، وتنزيلا لبرامجها الرامية إلى تعزيز المشاركة المواطنة والسياسية لدى الشباب، تم تنظيم ورشة تفاعلية تحت عنوان: “من الفكرة إلى القرار: كيف يصنع شباب مكناس التغيير؟”، من تأطير المناضلة والحقوقية فزة صراح، وبحضور مجموعة من الشابات والشبان بإقليم مكناس.
واستهلت الورشة بتمرين تشاركي لتشخيص واقع الإقليم، انطلاقا من تجارب وانتظارات الشباب أنفسهم، حيث تم طرح سؤال محوري: “من يقرر في حياتنا اليومية؟”.
وقد قاد النقاش المشاركين إلى استحضار أدوار الأسرة والمدرسة والجماعات الترابية والأحزاب السياسية ومختلف المؤسسات العمومية، ليكتشفوا أن السياسة ليست مجالاً بعيداً عن حياتهم اليومية، بل هي حاضرة في مختلف القرارات التي تؤثر على مساراتهم وفرصهم وتطلعاتهم.
وفي مرحلة ثانية، اعتمدت الورشة مقاربة المحاكاة من خلال طرح سؤال: “لو كنت رئيساً للمدينة، ما هي أولى القرارات التي ستتخذها؟”.
وأتاح هذا التمرين للشباب التعبير عن أولوياتهم التنموية بين قطاعات التعليم والصحة والرياضة والبنية التحتية والشغل، كما فتح نقاشاً عميقاً حول مفهوم الأولوية العمومية وصعوبة اتخاذ القرار في ظل محدودية الإمكانات وتعدد الحاجيات.
وخلص المشاركون إلى أن القرار العمومي ليس مجرد اختيار تقني، بل هو فعل يرتبط بمنظومة من القيم والمبادئ، ويقتضي الموازنة بين المصلحة العامة والإنصاف والفعالية والعدالة الاجتماعية.

كما تم تقديم خطاطة مبسطة لمسار صناعة القرار، تبدأ بتحديد المشكلة، مروراً بصياغة الفكرة وتحويلها إلى اقتراح قابل للنقاش، ثم التداول حوله وصولاً إلى مرحلة التصويت واتخاذ القرار. وقد مكنت هذه المنهجية الشباب من استيعاب المراحل الأساسية التي تمر منها السياسات العمومية والقرارات المنتخبة.
وفي خطوة تروم تعزيز الثقة والتواصل بين الشباب والفاعلين السياسيين، تم إحداث “صندوق الثقة” الذي أتاح لكل شاب وشابة فرصة التعبير عن انشغالاتهم واقتراحاتهم كتابةً، قصد تجميعها ورفعها إلى المرشح البرلماني أنس الأنصاري للتفاعل معها وإدماجها ضمن قنوات التواصل مع الساكنة.
كما خصصت مؤطرة اللقاء حيزاً مهماً لتقديم عرض تواصلي حول البرنامج السياسي للسيد المرشح، وكذا التعريف بالمرتكزات الفكرية والسياسية لحزب الأصالة والمعاصرة، الذي يضع الشباب في صلب اهتماماته ويؤمن بقدرتهم على الإسهام الفعلي في صناعة المستقبل وتدبير الشأن العام.
واختتمت الورشة بالتأكيد على أن التغيير يبدأ بفكرة، وأن المشاركة السياسية ليست امتيازاً بل مسؤولية وطنية ومواطنة، مع دعوة الشباب والشابات إلى الانخراط الإيجابي في الحياة العامة والتسجيل في اللوائح الانتخابية باعتباره مدخلاً أساسياً للمشاركة في صنع القرار وبناء مغرب أكثر عدالة وإنصافاً.
وقد تميزت هذه الورشة باعتماد أساليب تفاعلية حديثة قائمة على الحوار والمحاكاة والتشخيص التشاركي، مما أسهم في خلق فضاء للنقاش المسؤول وتنمية الوعي السياسي لدى المشاركين، وترسيخ قناعة مفادها أن الشباب ليسوا فقط موضوعاً للسياسات العمومية، بل شركاء أساسيون في صياغتها وصنعها.
وشكلت هذه الورشة أكثر من مجرد لقاء تأطيري، بل كانت فضاءً حقيقياً لممارسة المواطنة والتدرب على آليات التفكير الجماعي وصناعة القرار.

فمن خلال النقاش والتشخيص والمحاكاة والتصويت، انتقل المشاركون من موقع المتلقي إلى موقع الفاعل، واكتشفوا أن التغيير لا يبدأ من المؤسسات فقط، بل يبدأ من الفكرة ومن الجرأة على المشاركة وتحمل المسؤولية.
وأكدت هذه المحطة أن شباب مكناس يمتلكون الوعي والطاقة والقدرة على تقديم الحلول والإسهام في تدبير الشأن العام متى أتيحت لهم فرص التأطير والتعبير.
كما أبرزت أهمية العمل السياسي الجاد في إعادة الثقة بين الشباب والمؤسسات المنتخبة، من خلال الإنصات لقضاياهم وتحويل انتظاراتهم إلى مقترحات عملية قابلة للترافع والتنفيذ.
وتجدد الأمانة الجهوية التزامها بمواصلة تنظيم فضاءات الحوار والتأطير والمشاركة، إيماناً منها بأن الشباب ليسوا فقط مستقبل الوطن، بل هم قوة الحاضر وشركاء أساسيون في بناء التنمية وترسيخ الممارسة الديمقراطية، وأن مغرب الغد يُصنع اليوم بأفكار شبابه وكفاءاتهم وانخراطهم المسؤول في خدمة الصالح العام.
